كتب - فالح العنزي:يتميز الفيلم السينمائي الكويتي "عتيج" بأنه أعطى صورة مغايرة عما قدم في السينما الكويتية والخليجية من أفلام في السنوات الأخيرةً، حيث أصبح "المسباح" في "عتيج" هو البطل الحقيقي، ليكون "شاهد ملك" على المشاعر والحالات الإنسانية في المجتمع الكويتي، من خلال رحلة يتنقل فيها المسباح بين أفراد المجتمع بمختلف توجهاته وأطيافه، وتناول عددا من علاقات الحب، وقصصا من العطاء ويربط الـ"مسباح" بين جميع هذه القصص.
الفيلم من تأليف يعرب بورحمة واخراج أحمد الخلف، وهو روائي طويل، سبق ان نال مجموعة من الجوائز، وحرص مخرج الفيلم الخلف على اختيار الممثلين المناسبين وتوزيع المهام بحسب الشخصيات التي رسمها مؤلف السيناريو بورحمة، لذا كان اختيار الفنانة هيفاء عادل لدور البطولة موفقا، حيث تمكنت من تحقيق المهام الموكلة لها، بالتوازن مع أداء الفنان القطري صلاح الملا، وجسد الثنائي شخصيتي والدّي "عتيج"، الذي جسد شخصيته باحتراف الفنان خالد البريكي، كما شارك في بطولة الفيلم مجموعة من الممثلين منهم نور الغندور "جوي"، روان مهدي "شيخة"، وعبدالمحسن القفاص في دور صديق "عتيج".ويلعب "المسباح" أو "المسبحة" دورا رئيسيا بين شخوص الفيلم، بعدما يتنقل في جولة بين أفراد المجتمع، ويقع في أيادي الناس، هذا طيب وهذه متسامحة وتلك عاشقة وهذا يحلم بالحب، وفي كل جولة ينهي المسباح رحلته وقد عبر الآخرين عن مشاعرهم، وما يختلج صدورهم من حب يسعون نحوه، فاتحين أيديهم مستقبلين السعادة بعيدا عن الحزن والألم، ليكتمل عقد المسباح مع كل قصة، فالمسباح الذي فقد خلال دقائق ظل يتنقل من فرد لآخر، ناقلا للمشاهد حرص عائلة "عتيج" على البحث عنه، وكل ما وقع بين يدي "فلان أو فلانة" فاضت مشاعر العاطفة والذكريات الجميلة.وتأتي تجربة فيلم "عتيج" كبطولة مطلقة للفنان خالد البريكي مع الشركة المنتجة التي سبق وقدمت له فيلم "كان رفيجي"، مرام، فاطمة الصفي وغيرهم، وظهر البريكي بأفضل حالاته كممثل موهوب يمتلك مواصفات النجم السينمائي الحقيقي من حيث الاداء واتقان التعبير عن الحالة التي يعيشها خلال لحظة تنقل "المسبحة" من فرد لآخر، كما أثبتت الفنانة هيفاء عادل أن "الأصلي يظل أصلي" رغم ابتعادها عن السينما والتمثيل بشكل عام.ويظل فيلم "عتيج" الذي عرض أول من أمس ضمن فعاليات مهرجان "القرين" الثقافي بدورته الحالية، نموذجا جيدا ومحاولة رائعة ومستحقة تبشر بالخير بوجود عناصر محترفة تتقن ابجديات صناعة السينما، وتمتلك أدوات حقيقية وامكانات يمكنها أن تعيد للسينما الكويتية بريقها.