الخميس 12 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

عدم استقرار الحكومة هو السبب

Time
الأربعاء 23 يناير 2019
السياسة
حمد سالم المري

حالة التذمر المخيمة على أجواء الشارع الكويتي منذ سنوات والتي قال عنها المغفور له بإذن الله تعالى الدكتور أحمد الربعي عندما كان عضوا لمجلس الأمة عام 2000: هل رأيتم بلداً الفقير يشتكي، والغني يشتكي؟ المرضى يشتكون والأطباء يشتكون؟ الوزراء يشتكون من الحال، والنواب يشتكون من الحال، من المسؤول؟.
هذه الحالة نتيجة عوامل عدة،منها عدم استقرار الحكومة، وكثرة حل مجلس الأمة،وتدخل المتنفذين في اختيار قياديي الوزارات بل وتدخلهم في تعيين الموظفين ما أدى إلى انتشار الفساد الإداري بتغليب المصالح الشخصية على مصالح الدولة،وضعف الوازع الديني والروح الوطنية بسبب إلهاء الشارع الكويتي بالصراعات السياسية التي تجري في البلاد. فللأسف عدم استقرار الحكومة الكويتية وكثرة إعادة تشكيلها أدى إلى ضعف الانتاجية مقابل ضياع الكثير من الموارد المالية على المشاريع المتعطلة والمتأخرة نتيجة عدم استقرار الحكومة من جهة،وطول الإجراءات الإدارية والبيروقراطية من جهة أخرى. فمتوسط بقاء الوزير في منصبه يقارب السنة الواحدة، تتخللها الكثير من الصراعات السياسية بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء، وإشغال الوزير عن أداء مهامه وعدم انجاز المشاريع المكلفة بها وزارته،كونه يشعر بعدم الاستقرار وأنه سيتعرض لضغوط سياسية من قبل مجلس الأمة والتجار والمتنفذين إذا لم يراع مصالحهم حتى لا يفقد منصبه الوزاري. أما مجلس الأمة فأصبح كرسيه غاية للغالبية العظمى من أعضائه لتحقيق مصالح خاصة أو مصالح حزبية أو طائفية أو قبلية، وليس وسيلة للتشريع والرقابة والتعاون مع مجلس الوزراء لتطوير البلاد وخدمة المواطن والرفع من مستواه المعيشي بما يتوافق مع تطورات العصر، ولهذا نجد عضومجلس الأمة في الكثير من الأحيان همه الصراع مع الحكومة من أجل الصراع فقط وفرد العضلات، وليس بهدف الإصلاح،لكي يدغدغ مشاعر الناخبين لتعزيز قاعدته الانتخابية حتى يفوز مرة أخرى بعضوية البرلمان. كما أن مجلس الأمة وبسبب سعي الكثير من أعضائه لتحقيق مصالحهم الخاصة،أصبح مخترقا من قبل التجار والمتنفذين الذين استخدموا بعض أعضائه كأدوات لصراعاتهم السياسية والتجارية،فأصبح هؤلاء الأعضاء مجرد دمى تحركهم أيدي هؤلاء التجار والمتنفذين من خارج المجلس من دون مراعاة لمصالح البلاد والمواطن الكويتي،وهذا نراه في صراع أعضاء مجلس الأمة بعضهم مع بعض قبل أن نراه في صراعهم مع الوزراء. فحالة التذمر والشكوى التي يعيشها المواطن الكويتي لن تزال من سماء الكويت إلا بتغليب مصلحة البلاد على المصالح الشخصية والتطبيق الصارم للدستور والقانون ونأي مجلس الأمة من الصراعات السياسية بين التجار والمتنفذين،وهذا لن يحدث إلا بمعجزة إلهية،لأنه - للأسف - يرى الكثير من التجار والمتنفذين الكويت مجرد كيكة يقتسمونها،يتصارعون على أكلها،أوشركة يتنافسون على الاستفادة من مشاريعها. نسأل الله أن يحفظ الكويت من كل فاسد يقدم مصلحته على مصلحتها. اللهم آمين.

إمام وخطيب
آخر الأخبار