الثلاثاء 14 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

عدوى الغباء!

Time
السبت 17 أبريل 2021
السياسة
نايف عبدالهادي القحطاني

يُعرَّف الغباء في المراجع المختصّة، بأنه نقص في الذكاء والحسّ السليم (حسن التقدير والحكمة) أو جهل وقلّة فطنة في التصرف في المواقف المختلفة.
اكتشف باحثون في عام 2014 أن ثمّة فيروساً يصيب الإنسان ليجعله "أكثر غباءً"، هو "فيروس الطحالب" لمن تهمّه الدقّة العلميّة، وهو باختصار يحدّ من قدرات الإنسان الإدراكيّة والمعرفيّة.
هو فيروس جديد قد يكون خير تبرير لـ"غباء بشريّ" يتحدّث خبراء عن تزايده اليوم، في زمن التكنولوجيات الحديثة والأجهزة الذكيّة.
والوضع السياسي في الكويت يوحي بأن هذا الفيروس قد صال وجال، فتجد الحكومة التي نادت بضرورة تقليل المصروفات في مواجهة الأزمة الحادة في ميزانيتها، وتلويحها بإطلاق يدها الطائلة للمساس بصندوق الأجيال القادمة لتغطية العجز المالي التي تسببت به بسوء إدارتها له، وأتلفت مسامعنا بعويلها تجاه عجزها عن سداد الرواتب في الأشهر المقبلة. فتفاجأ الشعب بفتح حنفيتها المغلقة بوجه المواطن غالبا، وتؤجل أقساط القروض بمنحة 400 مليون دينار للبنوك من دون أن يستفيد منها المقترض سوى بالتأجيل الموقت، فقط لمواجهة قضية سياسية شائكة؛ لتهدئة غضب الشارع تجاهها.
فأين الحكمة من التهويل المسبق تجاه الميزانية ثم مفاجأة الجميع من أجل إسقاط عضو معارض لها يتم التنازل عن أهم قضاياها التي أشغلت الرأي العام به لاشهر؟
أما الجانب الآخر فيكررالخطوات التصعيدية نفهسا من دون أن ينجح في أي معركة دخل بها بهذه الستراتيجية، فهل يعقل أن تكرر الخطوات نفسها وتنتظر نتيجة أخرى؟
هذا والله قمة الغباء السياسي أن تضيّع الإرادة الشعبية التي اجتمعت حولك بستراتيجيات خاطئة، وألطف تعريف لها أنها خربشات سياسية.
وهذا الغباء السياسي الممارس من بعض ممثلي الشعب يخدم التيار الظلامي الذي يسعى الى القضاء على أي بصيص أمل تجاه الإصلاح المنشود.
فقد أصاب الشارع الكويتي الإحباط من هذه العدوى التي أصابت السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وينتظرون معجزة لعلاج هذا الغباء المستشري في أركانهما.
وأختم بهذا البيت الشعري لوصف حال نداءات الشعب للسلطتين واستجابتهما للشعب:
"أقول له: عمرا فيسمعه سعدا
ويكتبه حمدا وينطقه زيدا".

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار