الجمعة 12 يونيو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المحلية

عقوبات قضايا الشيكات دون رصيد تُخلخل أركان الأمن المُجتمعي

Time
السبت 24 سبتمبر 2022
السياسة
د.مساعد مندني:على القضاء رفع يده عن قضايا الشيكات "دون رصيد"

د.أحمد سلامة: إلغاء عقوبة الشيك "دون رصيد" لتبعاتها النفسية الخطيرة

حمد المري:وقف التعامل بالشيكات العادية واعتماد المصدقة


تحقيق - ناجح بلال:

أكد مُتخصصون في علم الاجتماع والنفس ضرورة وقف عقوبة الشيكات دون رصيد لحماية المجتمع من تبعاتها، اذ قالوا في لقاءات متفرقة مع "السياسة" إن تزايد معدلات الشيكات دون رصيد خلفت الكثير من الضحايا خلف السجون مما يزيد في تفتيت المجتمع رغم ان الحل بسيط وبحاجة الى تطوير وتحديث للتشريعات والاليات. وطالبوا مؤسسات المجتمع المدني عقد ملتقيات وندوات لبحث الآثار السلبية لتفشي هذه الظاهرة في المجتمع الكويتي مع ضرورة تقديم توصيات للدولة لإلغاء عقوبة إصدار شيكات دون رصيد للحفاظ على بنية وتماسك المجتمع باعتباه اولوية. وفي التفاصيل:
بداية، طالب رئيس مجلس إدارة جمعية التكافل د.مساعد مندني القضاء بالتخفيف من عقوبة قضايا الشيكات واستبعاد الحبس خصوصا أن صاحب الدين كان يعلم علم اليقين أن من حرر له الشيك.
وحذر د.مندني من اندفاع البعض لتحرير شيكات دون رصيد، إذ إن العقوبة تصل لثلاث سنوات والمواطن أو المقيم الذي يحبس بسبب قضية شيك دون رصيد تتحمل تبعاتها أسرته وأقاربه.
وبيَّن د.مندني أنَّ الشيك وفق القانون هو أداة وفاء ولذا لا يجب على أي إنسان أن يفكر في كتابة أي شيك دون أن يكون في حسابه المبلغ الذي حدده وأن القضاء لا يعترف بالنوايا عند كتابة الشيك.
وأضاف د.مندني: إنَّ جمعية التكافل تدفع فقط عن الغارمين محذرا من تزايد حالات الضبط والاحضار التي وصلت لآلاف الحالات، معتبرا تلك الظاهرة تشكل خطرا على المجتمع الكويتي.

تبعات سلبية
من جانبه، أيَّد أستاذ علم النفس د.أحمد سلامة بضرورة إلغاء العقوبة نظرا لتبعاتها السلبية على المجتمع خصوصا على اولادهم بسبب الاحراج من زملائهم في المدرسة والجامعة وفي العمل وقد يصل الأمر للطلاق ومن هنا يتم تدمير أسرة بأكملها بسبب تورط إنسان في تحرير شيك دون رصيد ولم يتمكن من الوفاء به.
وذكر د.سلامة أن هناك رجال أعمال تورطوا في هذا الأمر ولم يتمكنوا من السداد فكانت النتيجة إما السجن أو بيع كل ما يملكونه وبعضهم تتعقد أحوالهم النفسية وقد يدفعهم ذلك للانتحار.
وبين أن هناك الكثير من التجار والمؤسسات المالية والشركات تتعمد امضاء العملاء على الشيكات وهم على علم أنها دون رصيد وذلك للضغط عليهم حتى يضمنوا حقوقهم مشددا على أهمية تعديل التشريعات لإلغاء عقوبة الشيكات دون رصيد خصوصا أن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تغني عن ذلك ومنها الاستقطاع البنكي خصوصا أن صاحب الدين لن يستفيد من حبس من تعثر في السداد.
وبين أن الأسرة التي يتم حبس عائلها بسبب الشيكات دون رصيد تواجه العديد من الآثار النفسية الصعبة بسبب الحزن الذي يصل لدرجة الاكتئاب بالإضافة لمشاعر الخوف التي تنتاب الاطفال، فضلا عن أن الزوجة التي تعاني من حبس زوجها تعاني من عدة أمور حيث سيترتب عليها الكثير من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بتأمين المسكن ودفع الفواتير والنفقات.
وطالب د.سلامة جمعية المحامين الكويتية بأن تعقد ندوات دائمة لتوعية المجتمع من التورط في إصدار شيكات دون رصيد خاصة أن الكثير من المواطنين والوافدين يجهلون عقوبة إصدار شيك دون رصيد وبعضهم يجهل الاثار التي تترتب على أسرته في حال عدم تمكنه من السداد.

المجتمع المدني
بدوره، قال المتخصص في العلوم الاجتماعية د.عبدالله السند: إن الكثير من الشباب وأرباب الأسر ممن حرروا شيكات دون رصيد رغم علمهم بضررها عليهم في حال عدم الوفاء بها وهناك شريحة لاتبالي بتحرير الشيكات دون رصيد لشراء سيارات فارهة أو للسفر للسياحة او لمطالب ليست أساسية. وطالب د.السند مؤسسات المجتمع المدني بعقد الندوات والملتقيات التوعوية حول إصدار الشيكات دون رصيد مع ضرورة الخروج بتوصيات لإلغاء عقوبة الشيكات دون رصيد حيث إن الحفاظ على بنية المجتمع أهم من مصالح التجار ومن في حكمهم وأن هناك الكثيرين ممن تم إيداعهم السجون بعد تورطهم في إصدار شيكات دون رصيد وهذا الأمر أصبح يستدعي اعادة النظر في تعديل القوانين لالغاء العقوبة الجزائية بشكل تدريجي يضمن عدم الاخلال بمقومات المجتمع.
ورفض السند الادعاءات بأن الغاء العقوبة الجزائية للشيك دون رصيد يؤدي لانهيار الاقتصاد، مبينا أن هناك آليات أخرى عديدة يمكن أن تحفظ حق للشخص العادي أو التاجر الذي يجب أن يتحمل المسؤولية مع من حرر له الشيك طالما أنه كان يعلم بعدم وجود رصيد في حسابه.
وبين أن الحفاظ على الأمن المجتعي أهم من البعد الاقتصادي، إذ إن تزايد حالات السجن لأرباب الأسر يدفع فاتورته الأبناء والزوجة وسيعاني الأطفال من الآثار السلبية، حيث إن سجن والدهم يشعرهم بعدم الأمان ولذا يشعرون دائما بحالات من القلق والعصبية والتقلبات المزاجية والميل للعزلة والشعور بخيبة الأمل، فضلا عن الاثار المستقبلية التي تؤثر على سلوكياتهم بالسلب لاسيما أن غياب رقابة الآباء يدفع البعض نحو الادمان والتعرف على اصدقاء السوء.
واشار الى ان الأب إذا حبس لإصداره شيكات دون رصيد ستظل نظرة المجتمع له غير إيجابية وسيؤثر هذا الوضع على نظرة المجتمع لاطفاله والحال نفسه ينطبق على الزوجة لو حبست بسبب ذلك.
من جانبه، رأى الإعلامي والكاتب الصحافي حمد المري ضرورة إلغاء العمل بالشيكات المالية العادية والإبقاء فقط على الشيك المصدق فقط وذلك حتى يحفظ البائع حقه وفي نفس الوقت يسلم المشتري من الوقوع في عقوبة الشيك بدون رصيد، فضلا عن أن وقف التعامل بالشيكات المالية العادية واستبدالها بالشيكات المصدقة يمنع عمليات النصب والاحتيال التي يقوم بها البعض ممن يوهمون البائعين بأنهم أصحاب أموال ويشترون السلع الغالية ويحررون شيكات بدون رصيد فيقع في فخهم الكثير من الأشخاص.

آخر الأخبار