الثلاثاء 14 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

علاجات ترقيعية لطوفان الفساد!

Time
الأربعاء 05 أغسطس 2020
السياسة
عبدالرحمن المسفر

كل ما نشهده يوميا من فضائح الفساد المزكمة للأنوف مرده الى التعمد في محاربة المخلصين من الكفاءات الوطنية، والإمعان في وضع شخصيات غير مؤهلة، ولديها القابلية الإفسادية، وما بذرناه من سوء اختيار عبر عقود طويلة نحصد ثماره المكسوة بالأشواك في الوقت الحالي، ولا عزاء لرجال الوطن ونسائه الأفذاذ الذين جُمدت طاقتهم وأصبحوا يائسين وبائسين.
آخر الدواء الكي، ولا بد من علاجات غير ترقيعية لكوارث الفساد وشلل المفسدين، ولذا يجب التفكير جديا في تغيير جذري لمجلسي الوزراء والأمة، من حيث الوجوه والنهج والأدوات التشخيصية والتصحيحية، مع مراجعة دقيقة لنصوص الدستور، وتنقيح بعضها بما يخدم عملية الإصلاح الشاملة التي لن تقف عند حدود العمل السياسي، بل من المفترض أن تتعداها إلى إنتاج معادلة جديدة، تفرز واقعا جديدا يلفظ كل ما يمت للفساد بصلة، ويستوعب الحداثة والأفكار غير النمطية والأساليب العصرية في إعادة بناء دولة المؤسسات وتعزيز الثقة فيها.
كفانا مجاملة وعبثا وتمكينا لشخصيات، إن لم تساهم بفسادها في تدمير الأجهزة الحكومية، فإنها استطاعت بضعف مهنيتها، وشخصانيتها، وحماقتها في ترسيخ الترهل والفوضى الإدارية، وإضاعة فرص تطوير العمل في المرافق الرسمية، وتحسين جودة إنتاجها وفعاليتها، وما هذان الصنفان من القيادات الفاسدة والمتدنية في كفاءتها إلا وجهان لعملة واحدة خلقت بيئة الفساد، وكرست من هيمنة الفاسدين والمخربين.
يا سمو رئيس مجلس الوزراء، ليكن في حسبانك أن كلفة الإصلاح ومحاربة الفساد باهظة جدا، وتتطلب أحيانا حلولا صارمة، ربما تزعج المعشعشين في مفاصل الدولة، وعلى هذا الأساس، فإن أمامك خيارين، إما أن تتبنى نفضة شمولية وبمسطرة واحدة، وتبدأها من الوزراء وبمن يليهم في مراتب المسؤولية، وإما أن نبقى كما نحن، نحارب الفساد بالشعارات وبعض الإجراءات والقرارات المتعسرة في ولادتها، ومن ثم فاعليتها على أرض الواقع، وهو ما يعني أننا لم نحقق المرجو من ربع الأمنيات التي نعزف على أوتارها في المؤتمرات الصحافية والخطابات واللقاءات الرسمية.

مستشار إعلامي

آخر الأخبار