السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

علة البلاد التراخي في تطبيق القوانين!

Time
الأربعاء 26 أغسطس 2020
السياسة
حسن علي كرم

أخاف على الكويت، ومن حقي وحق كل كويتي محب ومخلص يحب تراب هذه الارض، التي رغم فقرها لكن ينبع منها الخير.
يكفي ان نفهم.. لا انسان ينام فيها جائعاً، ولا يموت لانه لم يجد كسرة خبز يسد بها رمقه، هذه الارض مباركة، باركها الله، وهذا يكفي، وهي بلدة طيبة ورب غفور.
اقول هذا وانا على يقين ان من يقتفي مسيرة هذا البد لن يفاجأ ان من وطأ هذه الارض قبل قرون، وسكنها حين كانت صحراء تلفحها الرياح القاسية، في صيفها يتحمل قسوة الحر الشديد وفي الشتاء لا يقل الزمهرير عن قساوة حر الصيف، ورغم ذلك تحمل هذا الانسان الكويتي قساوة الحياة وشظف العيش، وتمسك بأرضه، رغم ان كان بامكانه الاتجاه الى اي ارض تتوافر فيها شروط الحياة الطبيعية، لكن الله اراد ان يسكن هؤلاء هذه الارض، وتعمر، وتكبر وتتسع ويأتيها الخير من كل جانب.
من اغرب ما يصدف في هذه الارض هو ان المهاجرين الاوائل أتوها من بلاد تتوافر فيها كل مباهج الدنيا ونعيمها، وكل وسائل الحياة الطبيعية التي تمكن الانسان ان يعيش حياة في اجواء طبيعية والخضرة والمياه العذبة النابعة من الأنهار والجبال والأمطار.
لكن قدر الله ان يهاجر هؤلاء الاولون وتطمئن نفوسهم وكأنهم وطأوا جنة في قلب الصحراء، وليس ارضاً يباباً لا ماء فيها، ولا زرع ولا شروط الإقامة الطبيعية.
يذكرني هذا بقول نبي الله ابراهيم(عليه السلام) عندما نزح وزوجته ساره وابنه الرضيع اسماعيل (عليه السلام) الى مكة التي كانت ارضاً جرداء غير ذي زرع، اشبه بأرض الكويت، الى اخر الآية فهوت اليها القلوب،وقدم النازحون من قبائل يمنية أولها جرهم، التي تزوج منها اسماعيل زوجته الاولى وثم الثانية.
في الكويت كان النزوح اليها من الجنوب والشمال والشرق حيث قطع النازحون مياه الخليج، الى الدنيا الجديدة، انها ارض الخير، الكويت، فتصاهرت العوائل وتألفت القلوب، وسبحان الذي خلق البشر وأنزل في قلوبهم المحبة والالفة بين بعضهم بعض.
ومن كرامات الله على هذه الارض المباركة ان تعددت بين السكان النوازع والأديان، فمن عرب سنة وعرب شيعة وفرس سنة وفرس شيعة، وعرب مسيحيين جاؤوا من الشام والموصل، ويهود جاؤوا من ايران.
هذه البقعة الصغيرة الكريمة احتوت واحتضنت كل هؤلاء، حيث اتسعت لهم كما اتسعت القلوب، وعندما انفجرت على ارضها ينابيع النفط، كانت الموجة الثانية من المهاجرين، فاتوا من كل فج عميق، وتعايش الجميع كما لو كانوا على موعدٍ للتلاقي،وتقاسم الخبز معاً.
انها الكويت يا سادة، ستبقى غنية بأرضها وغنية بنفوس اَهلها الكرماء، وما نراه من العبث ليس الا زبد يتلاشى وسوف يبقى على ارضها ما ينفع الناس.
لا ريب اننا كلنا نشكو ونتأسف من الوضع الحالي الذي اصاب مجتمعنا جراء التساهل، والتهاون والتراخي في تطبيق القوانين، والمسألة ليست بعدد البشر الذين يزيدون على قدرة المساحة السكانية، ما تسببوا بالفوضى ومخالفة القوانين، فليس هناك بلاد بلا مخالفات او تجاوز على القوانين، لكن هناك تطبق القوانين فور وقوع المخالفة، وهناك الكل يخضع للقانون، فليس هناك ابن عبد أو ابن سيد، لكن ما شاب بلادنا اننا جعلنا الناس درجات،وصفوفاً، حتى بات الحرامي درجات، درجة" vip" ودرجة ادنى، اذن طبقوا القوانين على الجميع كاسنان المشط بعدها سيرى المتجاوزون أن الله حق، وان العدالة حق، وان الجميع يرى حقه محفوظا وان كرامته مصانة.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار