عواصم - وكالات: في الوقت الذي لا يزال فيه فيروس "كورونا" المستجد ينتشر في العالم، ويقلق البشرية، أعلن فريق دولي من العلماء اكتشاف 28 فيروسا لم تكن معروفة سابقا، عثروا عليها في عينات مستخرجة من طبقات الجليد في التبت.اذ كانت بعثة بحث عملت في جبال كونلون الواقعة في التبت، عام 2015، وحصلت على عينات عدة من نهر جوليا الجليدي.بعد دراسة العينات من قبل متخصصين من روسيا والصين وإيطاليا في المختبر، اكتشف 28 فيروسا غامضا.ووفقا للعلماء، فإن ارتفاع درجات الحرارة قد يسبب أمراضًا جديدة وقديمة شائعة في نصف الكرة الجنوبي، مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، بالإضافة إلى ذلك، فمن الممكن أن لا يكون لدى البشرية مناعة ضد بعض الفيروسات القديمة، التي يمكن أن تسبب انقراض البشر.ونشر على موقع "وان" العملي، ان العلماء عثروا، في عام 2007، على جثة امرأة في ألاسكا، كانت أنسجتها تحتوي على سلالة غير عادية من الإنفلونزا، وأشبه بالإنفلونزا الإسبانية، التي أطاحت بملايين البشر قبل مئة سنة.في المقابل اعلن أطباء وخبراء في الأمراض المعدية أن العلماء لا يزالون يتلمسون الطريق لفهم الكم الهائل من المشكلات الصحية التي يسببها فيروس "كورونا" المستجد، وقد يترتب على بعضها أضرار تبقى مع المرضى وتعاني بسببها الأنظمة الصحية لسنوات مقبلة.وإلى جانب مشكلات الجهاز التنفسي التي تجعل ملء الرئتين بالهواء مهمة بالغة الصعوبة، يهاجم الفيروس المسبب لمرض"كوفيد - 19" الكثير من أجهزة الجسم الأخرى محدثا بها أضرارا وخيمة في بعض الأحيان.وقال طبيب القلب، مدير معهد "سكريبس" لبحوث تطبيقات العلوم في لا غولا بكاليفورنيا إريك توبول: "كنا نعتقد أنه مجرد فيروس تنفسي، لكن اتضح أنه يذهب للبنكرياس، ويتوجه للقلب، ويطارد الكبد والدماغ والكلى والأعضاء الأخرى". أضاف: "لم يكن ذلك في تقديرنا في البداية".وبالإضافة إلى ضيق التنفس، يمكن أن يتعرض مرضى "كوفيد - 19" لاضطرابات تجلط الدم، التي تكون مقدمة للسكتات الدماغية والالتهابات الشديدة التي تهاجم الكثير من أعضاء الجسم.ويمكن للفيروس أيضا أن يتسبب في مضاعفات عصبية تتراوح بين الصداع والدوار، وفقدان حاستي التذوق أو الشم، ونوبات التشنج والتشوش والارتباك.ويمكن أن يكون التعافي بطيئا وغير مكتمل وباهظ الثمن، مع تأثيرات كبير على جودة الحياة.وقالت اختصاصية أمراض القلب في "نورث وسترن مديسين" بشيكاغو سادية خان: "إن كثرة الأعراض الناجمة عن مرض"كوفيد - 19"، وتنوعها امر فريد إلى حد ما".أضافت: "مع الإصابة بالإنفلونزا، يكون أصحاب المشكلات الكامنة في القلب أكثر عرضة لمخاطر المضاعفات، ما يثير الدهشة في هذا الفيروس هو المدى الواسع للمضاعفات خارج حدود الرئتين".وتعتقد خان "أن هناك ثمنا فادحا وعبئا كبيرا في ما يتعلق بالرعاية الصحية للأفراد، الذين عاشوا بعد الإصابة بـ "كوفيد - 19"، اذ سيحتاج المرضى الذين استدعت حالتهم العلاج في وحدة العناية المركزة، أو استخدام جهاز التنفس الاصطناعي لأسابيع إلى قضاء وقت طويل في إعادة التأهيل من أجل استعادة العافية والقدرة على الحركة".وقالت: "يمكن أن يصل الأمر إلى سبعة أيام عن كل يوم قضيته في المستشفى لاسترداد هذه العافية، وسيزداد الأمر صعوبة كلما تقدمت في العمر، وقد لا تعود إلى المستوى نفسه من حيث القدرات الوظيفية".في الوقت الذي يتركز فيه القدر الأكبر من الاهتمام على الأقلية، التي تعاني من مرض شديد، يتطلع الأطباء إلى احتياجات المرضى الذين لم يحتاجوا لدخول المستشفيات، لكنهم لا يزالون يعانون بعد أشهر من الإصابة.وقال نائب مدير قسم الأمراض المعدية في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها جاي بتلر: "إن الدراسات جارية لفهم تأثيرات المرض على المدى الطويل".أضاف: "نسمع روايات عن أشخاص يعانون من الإرهاق المستمر وضيق التنفس، إلى متى سيستمر هذا؟ فهو أمر يصعب التكهن به".وتختفي أعراض الفيروس عادة في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكن مريضا واحدا من كل عشرة يصاب بأعراض طويلة الأمد، وذلك وفقا لما كتبته هيلين ساليسبري من جامعة "أكسفورد"، في عدد المجلة الطبية البريطانية الصادر يوم الثلاثاء الماضي.وقالت: "إن صور الأشعة العادية للصدر لعدد كبير من مرضاها طبيعية ولا توجد فيها علامات على التهابات، لكنهم رغم ذلك لم يعودوا إلى وضعهم الطبيعي".أضاف: "لو كنت تركض في السابق خمسة كيلومترات ثلاث مرات في الأسبوع وأصبحت الآن تشعر بضيق التنفس بعد صعود درجات سلم بين طابقين لمرة واحدة، أو إذا كنت تسعل باستمرار وتشعر بالإجهاد لدرجة عدم القدرة على العودة إلى العمل، فإن المخاوف من أنك قد لا تستعيد صحتك السابقة هي مخاوف واقعية جدا".واستعرض رئيس قسم الأمراض المعدية العصبية في "نورث وسترن مديسين" إيغور كورالنيك الأدبيات العلمية الحالية وخلص إلى أن نحو نصف المرضى الذين دخلوا المستشفيات بسبب "كوفيد - 19" تعرضوا لمضاعفات عصبية مثل الدوار، وانخفاض درجات الوعي والانتباه، وصعوبة التركيز واضطرابات في حاستي الشم والتذوق والتشنجات والسكتات الدماغية والضعف وألم العضلات.وبدأ كورالنيك، الذي نُشرت النتائج التي توصل إليها في مجلة "أنالز أوف نيورولوجي"، عيادة خارجية لمرضى "كورونا" لدراسة ما إذا كانت هذه المشكلات العصبية موقتة أم دائمة.وترى خان وجها للشبه" بين "كوفيد - 19" وفيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض الـ "إيدز" اذ ان قسما كبيرا من الاهتمام في المراحل المبكرة ينصب على الوفيات".قالت: "في السنوات الأخيرة، أصبحنا نركز بشكل كبير على المضاعفات في أوعية القلب لدى من يعيشون بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب".

مجموعة عينات في أحد المختبرات الأميركية حيث يجري العمل على اكتشاف لقاح لـ"كورونا" (أب)