كتب - مفرح حجاب:تشهد الدراما العربية هذا العام نشاطا ملحوظا، رغم المشكلات في مواقع وطريقة وأوقات التصوير بسبب جائحة "كورونا"، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التي أصابت الصناعة، ولعل الملفت في رمضان هو عودة الدراما السورية بقوة، حيث بدأت تصور بالكامل في الشام بعد ظروف الحرب التي عانت منها سورية، وقد عاد كثير من الفنانين من المهجر للمشاركة في الأعمال ومنها مسلسل "على صفيح ساحن" الذي أعاد الدراما السورية إلى الواجهة. في المقابل، نجد أن الإنتاج المصري حافظ على التاريخ الكبير لهذه الصناعة وترجمه في حالة تنوع وإنتاج سخي سواء للدراما المعاصرة أو التاريخية، ومن بين عشرات الأعمال نتوقف عند مسلسل "قصر النيل"، الذي له ثقل تاريخي.تتميز الدراما السورية بسمات خاصة في الشكل والمضمون، وهي تتكئ على إرث كبير وجماليات وصورة مدهشة يتابعها الجمهور بشغف، ولفت الانتباه هذا العام من الحلقة الأولى مسلسل "على صفيح ساخن" بطولة سلوم حداد، أمل بوشوشة، باسم ياخور، ميلاد يوسف، سمر سامي، عبدالمنعم عمايري وغيرهم، من تأليف علي وجيه ويامن الحجلي، وإخراج سيف الدين سبيعي. لمع العمل من البداية مع عرض "تتر" المقدمة، وفيه يروى الفنان سلوم حداد "زهير الطير" الملقب بالطاعون وجامع القمامة، ملامح شخصيته وعلاقته بقطعة أرض أنشأ فيها مقبرة وكتب كل الشواهد التي فيها بنفسه وحدد ملامحها، ليضع فيها أسراره وأمواله ويكتب وصيته ويعلقها في رقبته لابنته، بحيث لا تعرف شيئا عنه إلا بعد وفاته، "الطاعون" لديه حكمة في تشييد المقبرة الواقعة بمنطقة نائية، وحكمته ان المقابر مليئة بالأسرار التي يصعب على الناس معرفتها.. الدور جريء وجديد ومستفز جداً، لكن اللجوء إلى العالم الآخر في الحبكة الدرامية، التي يقدمها سلوم حداد وباسم ياخور وأمل بوشوشة جعلت المشاهد في حالة ترقب وتشويق لمعرفة كيفية التعامل مع هذا العالم في أمور الحياة العادية وأيضا الصراع في عالم جامعي القمامة ويوميات حياتهم. على الجانب الآخر، هناك صراع مختلف بين الاخوة الثلاثة في عائلة الحجار "هلال، هند، هاني"، ويلعب أدوارهم باسم ياخور، أمل بوشوشة وميلاد يوسف، وحالة التخطيط والطمع بينهم والعلاقة المتوترة بين باسم ياخور "هلال" وأمل بوشوشة "هند" التي تدير صالونا نسائيا وتعاني من علاقة شبه منهارة مع زوجها.الجميل في المسلسل هو تركيز المخرج على التفاصيل في التصوير وقطع المشاهد، إذ زاد من جماليات العمل ومتعة المشاهدة، وجسد سلوم حداد دوره كشخصية فنية متمرسة، ومن ملامح شخصية "زهير" تشعر انه الطاعون مع تعاملاته اليومية وطريقة حياته وشجاعته، بينما تؤدي أمل بوشوشة، نمطا جديدا في دورها بين الحياة الاجتماعية التي تشعر فيها بالهزيمة مع زوجها وصراعها مع أخيها بسبب قطعة أرض حاولت ان تنقذ من خلالها أبيها، وقد تصدرت أمل "الترند" في الحلقة الأولى نتيجة تميزها. يبقى "على صفيح ساخن"، من أهم الأعمال السورية هذا العام ليس فقط لوجود نجوم كبار يشاركون فيه، وانما لاختيار مضمون ثري ومعالجته في حبكة درامية زادته تشويقا واختيار مواقع التصوير غير معتادة، تغلفها رؤية إخراجية فريدة أبرزت الصراع الاجتماعي في مناطق غير مألوفة للمشاهد.فخامة وذوق رفيع
وفي الدراما المصرية "قصر النيل"، تعود الأحداث إلى مطلع الخمسينات مواكبة لتغيير سياسي واجتماعي إثر ثورة الجيش، وترصد الأحداث صراع المال والسلطة والسياسة والحب آنذاك من خلال البلاط الملكي وخفايا الطبقة الأرستقراطية ومعاناتها بعد ثورة 23 يوليو 1952. الصراع مشتعل على أشده في "قصر النيل" بين دينا الشربيني "كاميليا" وريهام عبدالغفور "عايدة الخازندار" حول من تصبح سيدة القصر، المسلسل من تأليف محمد سليمان عبدالمالك، إخراج خالد مرعي، القادم من عالم السينما ويشارك الشربيني وعبدالغفور في البطولة كل من صبري فواز، أحمد مجدي، صلاح عبدالله، محمود البزاوي، نبيل عيسى وغيرهم. تبدأ الأحداث بوفاة رجل الأعمال فهمي باشا السيوفي في بريطانيا، تاركاً لولديه وأخيه وأخته ثروة كبيرة بينها قصر ضخم على ضفاف النيل، لكن الأحداث تكشف كيف تعيش العائلة مع بداية حقبة يقودها الضباط الأحرار وتأميم مصنع النسيج الخاص بهم، فضلا عن العلاقات السابقة التي نسجها فهمي باشا مع الطبقة السياسية في البلاط الملكي، لكن زواج الفتاة الفقيرة "كاميليا" من "منصور السيوفي" يفتح الباب أمام أمور كثيرة، لاسيما بعد وفاته في جريمة قتل تشير اصابع الاتهام فيها الى العديد من الأشخاص وفتح المجال لصراعات خفية بين "عايدة الخازندار وكاميليا" بسبب القصر ومال الأسرة. لا تنحصر جماليات "قصر النيل" في عنصر واحد، ولكن في العديد من العناصر، التي قدمت حقبة تاريخية مليئة بالصراع في النسب والمال والسلطة والسياسة، وأيضا في الفخامة والذوق الرفيع، لدرجة جعلت المشاهد يتمنى أن يعيش في تلك الحقبة، واستغل المخرج خالد مرعي خبرته السينمائية، التي انعكست على جماليات الصورة والمشهدية الفخمة في الديكور والملابس وحتى السيارات وكأن كل مشهد تم رسمه بريشة فنان تشكيلي، فضلا عن تميز الماكياج والتسريحات والأزياء التي أعادتنا إلى الزمن الجميل.. تزداد الأحداث سخونة حول سيدة القصر ومن الذي قتل "منصور السيوفي" والتنظيمات السياسية السرية في تلك الفترة، وهذا ما تكشفه الحلقات المقبلة.

"قصر النيل" ريهام عبدالغفور ونبيل عيسى

دينا الشربيني

أمل بوشوشة