احمد الدواسعلى مدخل باب إحدى الجامعات في جنوب أفريقيا، كــُتبت الرسالة التالية ليــتأملها المرء " إن تحطيـم أي دولة لايتطلب قصفها بالقنابل النوويـة أوالصواريخ بعيدة المدى، إنمـا باتباع منهج سيئ في التعليم، والسماح للطلبة بالغش في الامتحانات، عندئذ يحدث الآتي : يموت المرضى على أيدي الأطباء، وتنهار البنـايات بسبب سوء أداء المهندسين، وتضيع الأموال بسبب سوء عمل الاقتصاديين والمحاسبين، وتمـوت الإنسانية لأن علماء الدين لايفهمون الدين بشكله الصحيح، وتضيع العدالة لأن القضاة لايفهمون عملهم، وهكذا، فعندما ينهار مستوى التعليم تنهار الأمم" (انتهت الرسالة) .انظروا للواقع الذي نعيشه، فهناك الابن الذي ضرب أباه، ومشاجرات الشباب اليومية على أتفه الأسباب، وازدياد حالات الانتحار في بلد يفترض أنه مرفــه، وكثرالطعن بآلات حادة، واقتحام محال بغرض السرقة، وتعاطي المخدرات، وعقوق الوالدين، والاعتداء على الطبيب في المستشفى، واقتحام المخافر، وبعضهم يقبض الرشوة،أو يعين أقاربه وأصحابه في إدارات الحكومة، أو يشتري كثير من الأفراد شهادات مزيفة من جامعات غير معترف بها أو وهمية، فيتولون مناصب حكومية لايستحقونها، وهم بعقولٍ فارغة، ولم ينته مسلسل العنف، فبالأمس أمسك شاب بخناق مسن، وهو في سيارته وجره خارجها وضربه فأسقطه أرضا في الشارع، لقد تدهورت الأخلاق في مجتمعنا فتدهور حال البلد. فكيف يكون حال البلد إذا تولى الشباب إدارة الدولة ؟ كانت وزارة التربية قد اقترحت مراراً معالجة السلوكيات السيئة والخطيرة من خلال تعديل مناهج التعليم، لكن بعض النواب في مجلس الأمة اعترضوا خشية الخروج عن الدين والمجاهرة بقيم الغرب، كأنهم يفترضون ان وزارة "الأوقاف" تطبق تعاليم الإسلام بالحرف الواحد فلاحاجه لتعديل المناهج، فاذا كنا نمارس الدين على وجهه الصحيح، فلماذا اذاً يحدث فساد في وزارة " الأوقاف" ؟ هذا دليل ولاشك على سوء المنهج التعليمي، هذا المنهج لم يرب التلميذ على مكارم الأخلاق، بل جعله يحفظ درسه من دون فهم، وعيب الحكومة ان فرائصها ترتعد أمام النائب ان هددها باستجواب فتطلب ود المجلس !
لم تصنع الحكومة هيبة لها، وبات كثير من الناس ينتهكون القانون، وتدهورت الأحوال الداخلية، فأخذ كثير من الطلبة يتحدى وزارة التربية ويغش في الامتحان أمام المراقبين، أو يعتدي بالضرب على المعلم أو ناظر المدرسة، إننا لم نبنِ المواطن الصالح، سواء بمنهج التربية أو " الأوقاف". وزارة "الأوقاف" لاتجذب الشباب الى دروس المساجد، وأغلب الوعظ والدروس الدينية هي أنشطة متكررة ودعاة بلا تأثير، إننا نصلي ولانسمع أي دروس في التسامح، بل كراهية الأديان والمجتمعات الأخرى، وكان الأحرى بهذه الوزارة ان تشرح للتلاميذ سور القرآن، قال سبحانه "أفلايتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " لاحفظ الآيات صما.دخلت مسجدا فرأيت الإمام أو المؤذن وقد جمع حوله بعضاً من الأولاد، ويطلب منهم الحفظ والتكرار" وصم الآيات صماً من دون فهم "بأن يرددوا وراءه ما يقول، بينما لو فهموا سور القرآن لتعدل سلوكهم بشكل أفضل. لم يكن يشرح لهم سورة يوسف مثلاً ففيها سلوكيات فاضلة كمعنى الصبرعلى المكاره، إذ رمى الأخوة أخاهم يوسف الصغير في البئر حسدا منهم لأن أباهم يحبه ، فصبر، وأنقذه بعض الناس، ثم تحلى يوسف بالأمانة وهو شاب، ودعا الى الله حتى وهو في السجن، فأوصلته أخلاقه الجميلة ليكون وزيراً للمالية لدى الملك، وأخيراً سامح إخوته رغم إنهم رموه بالبئر، وهكذا، فبالشرح والفهم نزرع في نفوس التلاميذ الضمير الحي، ومعاني الصبر والرحمة والتسامح، والمعاني الجميلة فيتحلون بالسلوك الطيب وهم شباب وكبار، وينفعون بلدهم، هذا هو بناء المواطن الصالح.
[email protected]