د. خالد عايد الجنفاوي"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" ( التوبة 105).يفترض بالانسان الذي يعتبر نفسه أحد عقول الامة أو أحد نوابغها المتميزين أو مثقفيها، وبخاصة من تفضل الله عز وجل عليه بقدرات فائقة في الابداع الفكري أو في الخيال الخِصْب أو التميز العلمي أو الابتكار الفني، أو تكرست لديه مهارات بعد النظر والحنكة، خدمة مجتمعه الذي ولد ونشأ وتربى فيه،وترسخت قيمة ومبادئه وتراثه الثري وعاداته وتقاليده في عقله وقلبه. وفي هذا السياق، من المُفترض على عقل الامة ونابغتها وعبقريها وحاذقها وذكيها ونحريرها أن يعملوا كل ما يستطيعون لتطوير بلدهم ومجتمعهم،وبخاصة من أجل وطن مثل الكويت، والتي لم ولن تبخل على أبنائها وبناتها بشيء. وسيتوقع العقلاء من الانسان المميز فكرياً وعلمياً وثقافياً أن يكون أقوى الناس ايماناً بإمكانات وبقدرات أبناء وبنات وطنه، والاكثر تفاؤلاً بمستقبل الكويت، والاشد عزماً على تحقيق آمال وتطلعات وطنه، والاكثر حرصاً على وحدته الوطنية، والاشد إصراراً على تكريس الولاء والانتماء والوفاء للوطن ولقيادته الحكيمة، والاحرص على تكريس المواطنة الحقة في المجتمع الكويتي. وبالطبع، ووفقاً لنواميس الطبيعة وبحسب ما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني، يستوجب على الانسان النابغة استثمار طاقاته الذهنية والفكرية لخدمة أعز ما يملكه المرء في عالم متغير وهي الوطن الكويت، والتي دأبت على احتضان أبنائها وبناتها ووفرت لهم فرصاً متعددة للنجاح وللتميز الانساني، لم تتوفر لأناس في مجتمعات أخرى. ومن المفترض أن يستثمر عقل الامة سواء كان رجلاً أم امرأة طاقاته الذهنية الفريدة لخدمة وطن وفّر لهم سبل الحياة الكريمة،وحفظهم من التعرض لفتن ولقلاقل ولنزاعات ولكوارث ما زالت تعصف بمجتمعات مختلفة في عالم اليوم. ومن المفترض أن يفتخر المرء العاقل بخدمة وطنه وبسعيه المتواصل لتطوير مجتمعه. وأخيراً، فعقل الامة هو الانسان الفائق في طرق تفكيره وفي بعد نظره وفي تفاؤله وفي تطلعاته المستقبلية الايجابية، وبخاصة فيما يتعلق بإمكانية أن يتحول وطنه إلى ما هو أفضل بعقول وبسواعد أبنائه وبناته المخصلين.كاتب كويتي