الأربعاء 15 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

غريق فهل من منقذ؟

Time
الأحد 04 أبريل 2021
السياسة
نايف عبدالهادي القحطاني

لم يتصور البحر وأمواجه المتلاطمة، ولم يحِط بأهواله التي يشيب منها الغلمان، ولم يسمع بغموضه الغريب، ولم يفهم سبب تغني الشعراء بجماله الساحر لكنه رغم ذلك كله أصر على تحدي المجهول رغم عدم إتقانه للسباحة.
وطبعا هي نتيجة واضحة لمواجهة غير متكافئة، بحر هائج وفتى لا خبرة لديه ولا مهارات تسعفه، الهلاك ما ينتظر الفتى.
إن الصورة المحكية السابقة هي أقرب صورة في تشخيص ذلك المواطن المقترض لأجل سد حاجاته، فوجد نفسه أمام راتب التهمته الأسماك المفترسة وهي بنوك لا ترحم في فوائدها المكتسبة، وتجار عقارٍ تلاعبوا بأسعار الإيجارات في غلاء مصطنع لا سببَ له، وغلاء معيشة بسبب إهمال الرقابة الحكومية في ضبطه.
والمشكلة الكبرى في أزمة القروض أنها صنعت بسبب غياب دور البنك المركزي في مراقبات تشريعاته التي وضعت لأجل حفظ حقوق المواطنين، وبدلاً من أن تعوض الحكومة المقترضين لسوء إدارتها للاقتراض لجأت لحلول ترقيعية كصندوق المتعثرين وصندوق الأسرة، ووقعت العقوبة على المواطن الذي يحرم من أي اقتراض، ولم نجد أي عقوبة تجاه البنوك التي خالفت تشريعات البنك المركزي، وكأن شعار الحكومة المواطن فقط من تجب معاقبته فهو "الحيطة المايلة" مثلما يقول إخوتنا في مصر.
والمضحك أن حكومتنا تدعي عدم وجود سيولة مادية كافية لصرف الرواتب، لتباغتنا بقبولها لتأجيل الأقساط لمدة ستة أشهر وما يترتب عليه من ضمان للبنوك بتقديم دعوم لها لتجنب زعزعة الاقتصاد، كل هذا فقط لتهدئة غضب الشارع تجاه القضايا السياسية.
ولا تريد الحكومة أن تقوم بالحل الحقيقي لمشكلة القروض، وهو إسقاطها عن المقترضين فهو الحل الحقيقي للمشكلة وما سواه هو استمرار لمسلسل الحلول الترقيعية التي هي في الحقيقة إهدار للأموال دون جدوى.
المواطن المقترض غريق ينتظر الإنقاذ ولا يكفي فقط أن ترمي له ألواح الخشب حتى يطفو دون أن تنتشله من البحر.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار