غزة تلعق جراحها وتلملم شهداءها من الشوارع ومن تحت الأنقاض
النازحون تحدوا التحذيرات وتفقدوا منازلهم المدمرة وسط صدمة وبكاء واحتساب الأمهات: "سنموت فيها"
غزة، عواصم - وكالات: مع صمت فوهات المدافع وضجيج مقاتلات الاحتلال لليوم الثاني من الهدنة، وفي تحد لتحذيرات إسرائيل، واصل عشرات النازحين من المناطق الشرقية في قطاع غزة العودة إلى منازلهم التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية على مدى ثمانية وأربعين يوما تم خلالها تدمير مربعات سكنية بكاملها وأصبحت غير صالحة للسكن.
وفيما حاولت بعض العائلات انتشال بعض احتياجاتهم الاساسية من تحت اطلال ركام منازلهم المدمرة والعودة مرة أخرى إلى المدارس التي أصبحت ملجأ للنازحين، عثر آخرون على عدد من صواريخ الاحتلال التي لم تنفجر ولم يتمكنوا من البقاء في منازلهم المدمرة جزئيا خوفا من انفجارها، ووثقت وسائل الإعلام شهادات سيدات ورجال بعد عادوا إلى منازلهم في المناطق الشرقية بخان يونس جنوب قطاع غزة عقب دخول الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ أول أمس الجمعة. وعبر الجميع عن صدمتهم من حجم الدمار الذي أصاب المنازل، وقالت إحداهن "جئت إلى بيتي حتى أخرج بعض الأشياء، لكن لم أجد شيئا، الجيش الإسرائيلي دمر المكان دمارا لم نتوقعه". وقالت فلسطينية أخرى من سكان خزاعة "كنت نازحة في إحدى مدارس الإيواء بخان يونس، وجئت لأشاهد بيتي، ولكن عندما رأيت الدمار انصدمت، فالدمار كبير جدا، الدموع تنزل وحدها، حسبنا الله ونعم الوكيل".
ورغم أن الصورة العامة في القطاع مأساة وثكل ومعاناة، فإن الكاميرات وثقت محاولات بعض الأمهات استراق لحظات للترفيه عن أطفالهن ولو على أطلال منازلهم المدمرة، وأظهر مقطع فيديو نشره الصحافي معتز عزايزة عبر "إنستغرام" أمهات فلسطينيات يلاعبن أطفالهن فوق ركام منازلهم التي دمرت بسبب القصف الإسرائيلي المكثف، مستغلين فترة الهدوء.
وفي مشهد آخر من مشاهد غزة بعد الهدنة، روت الطفلة فرح موسى لحظات انتشالها من تحت الركام بعدما أصبحت في صحة جيدة وبالتزامن مع دخول الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ في قطاع غزة أمس. ونشر الصحفي عمرو طبش أول أمس الجمعة مقطع فيديو للطفلة البالغة من العمر 13 عاما قالت فيه "أحسست بخوف، كنت مع أهلي وفجأة وجدت نفسي وحيدة ولا أعرف أين هم".
وفي مشهد ماساوي، أفاد شهود عيان بأنهم خلال عودتهم إلى منازلهم في المناطق الغربية لمدينة غزة وفي بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، عثروا على جثث لعشرات الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي، موضحين أن الجثث كانت متحللة، مما يشير إلى مقتل أصحابها قبل أسابيع عدة خلال عمليات التوغل أو أثناء حركة النزوح من مدينة غزة إلى مناطق جنوب القطاع، في حين أشارت وكالة الانباء الفلسطينية إلى أن فرق الإسعاف تمكنت في اليوم الأول من التهدئة من انتشال عشرات من جثث الشهداء من شوارع غزة والشمال بعد استشهادهم.
وكان جيش الاحتلال حذّر الفلسطينيين من التوجه إلى المناطق الشمالية ومدينة غزة خلال الهدنة المؤقتة، وألقت الطائرات منشورات تُحَذر الناس من مغبة العودة شمالًا، وكُتِب على هذه المنشورات: "الحرب لم تنتهِ بعد والعودة إلى الشمال ممنوعة".
في غضون ذلك، وفي مشهد ينطق بقوة بتمسك فلسطيني غزة بأرضهم وإصرارهم على البقاء فيها بالرغم من أنهم يدركون أن الحرب من الممكن ان تستأنف بعد انقضاء أيام الهدنة الأربعةَ، واصل عشرات الفلسطينيين العودة من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البرى، وأشار مندوب السفارة الفلسطينية في المعبر كمال الخطيب إلى وجود 920 من العالقين الفلسطينيين في مدينة العريش وأعداد أخرى في القاهرة سيتوجهون أيضا إلى غزة.
وقال الخطيب الذي يشغل أيضا منصب رئيس الجالية وشيخ الفلسطينيين في سيناء إنه "بموجب اتفاق بين السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة، بدأت عملية عبور العالقين الفلسطينيين في مدينة العريش الحدودية المصرية عبر معبر رفح إلى غزة".