الثلاثاء 02 يونيو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

غزوة ذي أمر... قضي فيها على تحالف الشر

Time
الخميس 30 أبريل 2020
السياسة
غزوات الرسول

تعد غزوة ذي أمر، واحدة من أهم المعارك العسكرية التي نظمت بعد غزوة بدر وقبيل غزوة أحد، بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسجلت وقوعها في السنة الثالثة من الهجرة النبوية، وأيضًاً أطلق المؤرخون عليها اسم "غزوة غطفان"، لأن أحداثها دارت عند ماء ذي أمر من أرض قبيلة غطفان، والتي ينتمي إليها قبيلة بني محراب، كما سميت بـ"غزوة ذي أمر"، نسبة إلى موضع ماء خاص بالقوم حينذاك، خاصة أنه تم الانتظار في هذا الموضع لمدة تقترب من الشهر دون قتال بين الجانبين، ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهي معركة انتصر فيها المسلمون دون قتال.
تعود أحداث غزوة ذي أمر إلى عودة النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه منتصرًا في غزوة" السويق" التي حدثت في السنة الثانية من الهجرة، ظل المسلمون في المدينة المنورة بدون أي معركة أو نزاع من أحد على مدار شهر ذي الحجة من تلك السنة، ولكن مع بداية السنة الثالثة للهجرة بدأ التنظيم لغزوة ذي أمر، بعدما جاءت الأنباء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بوجود تحالف بين قبيلة بني محارب، وهي من أبرز القبائل العربية الشهيرة، وبين واحدة من أشهر القبائل اليهودية التي كانت تسكن المدينة المنورة وتدعى قبيلة بني ثعلبة، حيث اجتمع المقاتلون من القبيلتين للاستعداد للإغارة على أطراف المدينة المنورة.
بعد علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك الأمر، خرج مع المسلمين بجيش يبلغ عدده 450 مقاتلاً، لملاقاة الأعداء خارج المدينة وعدم الاقتراب من مساكن أهلها؛ تفاديًا لمشاعر الخوف والذعر التي من الممكن أن تصيب المسلمين في حال مشاهدة الهجوم على المدينة، لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على منع الأعداء من اليهود والمشركين من الوصول إلى المدينة، حيث ذهب صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى موطن القبيلتين في وسط شبه الجزيرة العربية وشمالها، واستقر في مكان التقاء جيش القبيلتين من ديارغطفان عند ماء للقوم يسمى "ذي أمر".
وعند سير جيش المسلمين نحو قبيلتي المشركين، تم القبض على شخص من أفراد قبيلة بني ثعلبة يسمى جبار، وذهب المسلمون به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد أن التقى به الرسول اعتنق الدين الإسلامي، وعلمه بلال بن رباح (رضي الله عنه )، أمور وتعاليم الدين الإسلامي، فيما استفاد المسلمون من "جبار" باعتباره عونًا ودليل لهم في أرض عدوهم، يعمل على إرشادهم على الطرق الآمنة.
وبمجرد توارد الأنباء لقبيلة بني ثعلبة وبني محراب بمجيء المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لملاقاتهم، سيطر على المشركين الخوف والرعب مما جعلهم يفرون من مواقعهم القتالية على أعالي الجبال. وقد حققت غزوة ذي أمر الغاية الأساسية التي خرج من أجلها الرسول صلى الله عليه وسلم مع جيشه، وهي لقاء الأعداء في مساكنهم بدون قتال، كما ساعدت تلك الغزوة على بث الخوف والرعب في قلوب القبائل العربية المتربصة بالمسلمين، والدليل على ذلك هو مكوث النبي صلى الله عليه وسلم مع جيشه لمدة شهر في موضع ذي أمر بدون إن يواجه أي هجوم، ثم عاد مع جيشه إلى المدينة المنورة سالمين. كما نتج عن تلك الغزوة إسلام فرد من سادة غطفان يدعى دعثور بن الحارث، بعد أن عفا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، حيث كان يعتزم قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم ينشر ثيابه حتى تجف من المطر، واقترب منه ممسكًا السيف بيديه، وقال: "من يمنعك مني"؟ أي من يحول بيني وبين قتلك وأنت أعزل، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم: "الله يمنعك"، فوقع السيف حينها من يده فأخذه الرسول صلى الله عليه وسلم، وسأل "دعثور": "من يمنعك مني؟" فأجاب الأخير: "لا أحد"، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك دافعاً له لكي يعلن اعتناقه للدين الإسلامي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
آخر الأخبار