غليظ القلب

حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

“فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (ال عمران 159).
الشخص غليظ القلب هو الفظّ، وصلب الطّبع، من يميل في كلامه وتصرفاته الى الخشونة المفرطة، والقسوة مع الآخرين، لاسيما مع الضعفاء والمساكين، ومن لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.
ومرادفات غلاظة القلب هي جفاء الطبع، وشحّ النفس، والحِدّة المفرطة في التعامل مع الناس.
ومن بعض صفات غليظ القلب، وبعض أسباب ترسّخ هذه النزعة السلبية في عقله وقلبه، نذكر ما يلي:
-صفات غليظ القلب: يبرز في السلوكيات العامة جنوحا الى القسوة في التعامل مع الناس، وبخاصة الضعفاء منهم، وستجد هذا النوع من المخلوقات البشرية شخصا متكبّرا للغاية، ومعجبا بنفسه لأقصى حد، ومن صفات غليظ القلب جمود، وتيبّس مشاعره تجاه أحداث الأسى والبؤس التي تصيب الآخرين.
ويحصل أحيانا كثيرة أن تجد هذا النوع من غلاظ القلوب جافّين واستبداديين في التعامل مع أهلهم، وبالكاد يبتسمون في وجوه أبنائهم وبناتهم.
ويؤدي غلظ القلب الى تصلّب المشاعر بعامة، ورفض إظهار الشفقة والرحمة والتعاطف مع من يستحقها، سواء كان بشراً أم حيوانا، وغليظ القلب هو الأكثر عنادا، وحين يضطر العاقل الى التعامل معه سيجد نفسه وكأنه يتعامل مع إنسان آلي.
وستلاحظ عليه تجهمه والتقطّب المتكرّر لحاجبيه، وينطق عادة بكلام جافّ ليس بسبب عدم امتلاكه مهارة التعامل مع الناس، لكن بسبب أنّ غلاظة قلبه تجعل لسانه غليظا.
-أسباب غَلاَظة القلب: تمثّل الإصابة بعقد الدونية، والنقص والسعي الجنوني الى تعويضها عن طريق الغلظة في التعامل مع الآخرين السبب الأساسي لتحجّر قلب غليظ القلب.
وربما بسبب تعرّضه لتربية جاهلة وقاسية ارتكزت على غلظ قلوب الوالدين أو أحدهما، ولشعوره بالحرمان العاطفي الشديد منذ فترة الطفولة، وسعيه الى تعويضه عبر لوم الآخر، والحقد عليه، والانتقام منه.
ويؤدي الانغماس في القبلية العنصرية، والطائفية المتزمّتة، والفئوية النرجسية الى ترسّخ قسوة القلب لدى أتباعها في إظهارهم للكره الشديد تجاه من يختلف عنهم، وكلما استحكم مرض السّادية في شخصية أحدهم، غلظ قلبه.
كاتب كويتي

@DrAljenfawi

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى