حسن علي كرمراجعت جميع دساتير والأنظمة الاساسية للدول العربية، فوجدت النص»دين الدولة الاسلام» موجوداً فيها كلها ما عدا لبنان، لكنه رغم ذلك محكوم طائفيا.في دول مثل تونس والمغرب واليمن لا يزال هناك مجموعات من المواطنين اليهود، وهم مواطنون كاملو الدسم، لان جذورهم مزروعة في تلك الديار، ولا ينقصون في الحقوق عن مواطنين من بقية الأديان، بل الاكثر من هذا، فان بعضهم ينتقل من اوطانهم الى دولتهم الجديدة اسرائيل وبالعكس، وقد كونوا هناك اسراً وجيراناً واصهاراً ومعارف وأقارب، وفوق هذا وذاك لا يخلو بلد عربي من اديانٍ، مثل المسيحية والايزيدية والصابئية- اليحياوية- وغير ذلك، ورغم وجود هذا التنوع الديني، وبحكم ان اكثرية السكان في تلك الديار العربية مسلمين، فقد نصت دساتيرها على ان دين الدولة الاسلام، مع حق غير المسلمين بممارسة حقوقهم الدينية والاجتماعية. في الكويت هناك حتى اليوم نحو 250 مواطناً مسيحياً، الرقم في ازدياد بحكم الولادة والمصاهرة، وفي الكويت مواطنون بهائيون و بهرة وملحدون، وهؤلاء حقوقهم لا تقل عن غيرهم من المواطنين المسلمين، وبحكم الانفتاح، لم تعد عمليات المصاهرة والزواج تقتصر على ابناء الوطن من الداخل، فالكويتيون من بنات وبنين يتزوجون من جنسيات واديانٍ غير عربية وغير أسلامية. هناك اكثر من عشرين الف كويتية أزواجهن غير كويتيين وبعض هؤلاء غير مسلمين، ويحملون جنسيات دول غير عربية وغير مسلمة، وهناك زيجات مختلطة، وبخلاف مسألة المصاهرة والزواج والقرابة، فعلى ارض الكويت يعيش رعايا دول غير مسلمة، منهم المسيحيون والبوذيون والهندوس والسيخ وغيرهم، وبعض هولاء أفنى زهرة شبابه وبقية عمره في الكويت، والبعض الاخر من العناصر التي تحتاجها الدولة في مسيرة التنمية.التقيت مواطناً هندياً قال لي قضيت كل عمري هنا في الكويت وابنائي ولدوا في الكويت وتعلموا في مدارسها، لذا لا ارى ان الهند لا تزال وطني، وسأفني بقية عمري هنا على هذه الارض التي أحببتها.هذا مثال من الاف الأمثلة لمقيمين قضوا أعمارهم على هذه الارض، فهل من العدالة ان تقول لهؤلاء اخرجوا ما لكم شيء عندنا، علاوة على المقيمين من الديانات غير المسلمة؟هناك خبرات فنية وعلمية وطبية الدولة تحتاجها في مسيرة التنمية، لذلك ضم هؤلاء الى شريحة المواطنين ليس خسارة، انما اضافة وكسب للكويت، ولا يثقلون على كاهل الدولة في معيشة او حقوق، بل لعلهم يعطون اكثر مما يأخذون.
تجنيس الخبرات، بل اقتناص الخبرات مسألة عالمية، فندرة الخبرات العلمية الجيدة جعلت السرقات مشروعة، فأميركا اختطفت غالبية العلماء الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، واستغلتهم في تطوير الاسلحة والصواريخ والطائرات والأقمار الاصطناعية وما الى ذلك.الروس اختطفوا الجزء الاخر من العلماء الألمان للغرض ذاته، وهذا ما حدث ويحدث في دول اخرى، ولا زالت الخبرات النادرة مثل التحفة الفنية النادرة تتكالب عليها الدول.الدين ليس ملكاً مثبتاً لأحد او لدولة، فهو حق فردي وعلاقة روحية بين المرء وخالقه، وكون الدولة تحدد هويتها الدينية بدين معين، هذا لا يعني قطعاً ان تقذف من لا يدينون بتلك الهوية في البحر، من هنا نستطيع القول ان دين الدولة الاسلام لا يعني حرمان اصحاب الحقوق من الأديان الاخرى من حقهم في المواطنة، خصوصا، وهنا المهم ان المادة 36 من الدستور قد منحت للناس حقهم في ممارسة عقائدهم، فما يضير الدولة اذا وسعت حق ممارسة العقيدة بالمواطنة، بمعنى الهوية؟ ان الدولة حاضنة لكل الناس بمختلف الوانهم ولغاتهم وافكارهم وعقائدهم ودياناتهم، لذلك ان يصرح وزير الداخلية الفريق خالد الجراح ان لا جنسية لغير المسلمين لان دين الدولة الاسلام، و كأنه يفتي!لا ريب انه تسرع، وكلامه يتناقض مع الدستور ومع الواقع ويتناقض مع السوابق، حيث تم تجنيس غير مسلمين بالجنسية الكويتية، قبل صدور التعديلات الدخيلة، غير الدستورية على قانون الجنسية.لا تناقض للجنسية مع المواطنة ولا علاقة للجنسية بالدِّين، لنضع الامور في المجرى السليم ولا ينبغي لمسؤول بحجم وزير الداخلية ان يقع في التناقضات. لنتذكر اخيراً ان الكويت قد تأسست على الانفتاح والتسامح، ولو لم يكن الانفتاح والتسامح لما كانت هناك دولة.صحافي كويتي