الأربعاء 15 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

فلنعتبر يا أولي الألباب!

Time
الخميس 13 أغسطس 2020
السياسة
عبير ريدان

 

الانفجار المروع في مرفأ بيروت، دفع بلبنان ليعيش تجربة قريبة من أحداث القنبلة الذرية التي أُسقطت على مدينة هيوريشيما اليابانية في 6 أغسطس عام 1945، وكأن المدينتيْن وفي الشهر نفسه على موعد مع الجراح. انفجار بيروت الذي وصل قطره إلى مسافة 8 كيلومترات أدى إلى تدمير كل المنشآت داخل المرفأ، باستثناء صوامع القمح، وقد بنتها شركة تشيكية، التي حافظت على ثباتها وصمُد معظمها أمام قوة الانفجار، وهذا شبيه بما حصل في انفجار القنبلة الذرية الأميركية التي رميت على مدينة هيروشيما وأودت بحياة 210 آلاف شخص، وتدمير 12 كيلومترا مربعا من المدينة، إذ إن المبنى الوحيد الذي صمد في الانفجار، آنذاك، كان من تصميم وبناء مهندس تشيكي، العبرة في هذا الإطار ليس سرد حادثة مشابهة أو عرض وقائع بين الماضي والحاضر، بل لنتعلم درساً أن الذي يُبنى على أسس متينة صالحة صادقة سيبقى صامداً، ولن تحدث فيه الأزمات إلا بعض الثغرات، ويبقى ثابتاً أمام سحب الزمن.
علينا أن نعلم أن نجاح الأوطان والشعوب يكون بالصدق والأمانة في العمل والقول، والضمير الحي، وفي بناء الفرد على أننا ننتمي إلى مجتمع، وعلينا العمل كمجتمع واحد وهدف مشترك، بروح إنسانية وعقل منفتح واع لمخاطر الزمن والتصدي لكل فكرة تهدم حياتنا ومجتمعاتنا. ما أوصلنا إلى ما نحن عليه هو نتيجة بناء أوطاننا على أسس مخلخلة أعمدتها، عمادها الأنا، وتفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة المجتمع. كل فرد عليه واجبات، وهناك خطوط حمراء عليه ألا يتجاوزها حتى لا يجر محيطه وبلده للمجهول وللفوضى، وهذا ما قاله ودعا إليه الاسكندر المقدوني منذ مئات السنين: "تذكروا أن مصير الجميع سيتحدد على أساس تصرف كل فرد منكم". كيف سنبني مجتمعا وكل فريق يرمي المسؤولية على الآخر، كيف سيزدهر الوطن وكل فريق وكل فرد يعمل على حساب الأخر، وكأن الواجب والمسؤولية وحس الضمير مخصص ومحدد ليعمل به شخص دون غيره، أو مجموعة دون غيرها، وكأنها مهمة ملقاة على عاتق المجهول، فيما الجميع متله بالمصالح الذاتية والمحسوبية؟ لا يمكن أن نعيش في التناقضات، لا يمكن أن نبني وطناً وسط الإنحراف عن الثوابت السليمة، وبالتراخي في إنجاز المطلوب بصدق وشفافية وضمير، وبرغبة نابعة من الأعماق وهي أن واجبنا هو مصلحة الوطن والخير للجميع، اذ كيف سنخطو للأمام وبأمان إذا عدنا بتصرفنا لعصور التخبط، وعشوائية التخطيط وللغة التعصب والأنانية، ولقاموس الكذب وعدم المصداقية؟
والسؤال الذي يتردد في أذهاننا: هل ستستعيد بيروت عافيتها وتنفض غبار الأسى عنها بأسرع وقت، كما فعلت مدينة هيروشيما التي نهضت من جديد وعادت مدينة متألقة زاهرة مفعمة بالحياة والأمل والسلام؟
وهل ستعود أم الشرائع والوطن كله إلى الإزدهار ويعود بلد السياحة وينشط قطاعه المصرفي، فتعود بيروت مدينة الثقة بإيداع المال، مدينة الأمان لقلوب محبيها ومعجبيها؟ هل ستتكاتف، منذ الآن، وصاعداً الجهود الداخلية والخارجية للملمة الجراح، ونعيد بيروت إلى أيام ازدهارها، كما فعل سكان هيروشيما بتكاتف جهودهم حتى تتوجت هذه المدينة المنكوبة بأبهى حلة الحياة، ونعمل بمضمون ما قال عمدتها العام 1947 خلال احتفال السلام: "لنتكاتف معاً من أجل القضاء على أهوال الحروب، وبناء سلام حقيقي"، نجمع صوت آذان الجامع مع صوت جرس الكنيسة موحدة الهدف والتعاطف والرؤية، كما علت آذانها ودقت أجراسها في ذكرى أول إسبوع على كارثة المرفأ لكن فرحاً وسلاماً لا حزناً؟
$ كاتبة لبنانية
آخر الأخبار