فهم الواقع حكمة
Add as Preferred Source on Googleسامي العنزي
كان استاذي ومعلمي؛ الاستاذ محمد العفيفي، رحمه الله تعالى، دائما يذكر لي رواية موقوفة على الامام علي، رضي الله تعالى عنه، وقد مررت عليها وانا اقرأ عليه حينها كتاب "صحيح الجامع الصغير" للشيخ الالباني رحمه الله تعالى.
الرواية مضمونها وخلاصتها بيان التوافق والاندماج بين الحركة والتفكير، والاقتراح والتجربة، والعلم اصلاحا، وفيها بيان الكيّس الفطن الذي يحوي هذه المعرفة العريضة؛ وان "الكيّس الفطن من علم الحسن والاحسن، والسيئ والاسوأ".
كان دائما يذكر لي فهم هذه الرواية، وانها تجمع سرعة البديهة، وان سرعة البديهة لا تكون الا في الانسان الذي مر في مراحل علمية وتجاربية، وتربوية سليمة، جعلته وقاد العقل، يدرك بسرعة بديهة وبدقة في معرفة المهم والاهم والاولويات، والحسن والاحسن، والسيئ والاسوأ.
وكان دائما يذكر؛ ان هذه الامور بفقدانها تكون الامور غير مستقرة في الاسر والمؤسسات وحتى الدول، وكثيرا ما يكرر ويركز على هذا الامر وبيانه، من خلال هذه الرواية حتى اصبح الفهم لدي، ان فهم واستيعاب هذا الامر؛ من ارفع وارقى درجات العلم والمعرفة. وهذه المعرفة، هي من الاصول والمحاور التي تقوم عليها الجماعات والبلدان واصلاحها.
نعم؛ احيانا يكون حامل هذه القدرة فردا، لكنه "فرد بجماعة"، وذلك لفهمه الدقيق والعميق فيدير الكتل والجماعات، او بلاد ما بكل كتلها وتوجهاتها لفطنته وحسن اختياره للمساعدين له بالعمل؛ ولسماعه لتنوع الاراء.
الفطنة والكياسة من حكم الانبياء، وقد تفضل الله تعالى عليهم بذلك، فمن اتاه الله شيئا من ذلك فليحمد الله تعالى عليه؛ ان اكرمه الله بخصلة من خصل الانبياء، ومن اعظم الادلة على الذكاء العظيم وسرعة البديهة والكياسة للرسل؛ ظاهر ذلك بقول الله تعالى: "اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت قال ابراهيم فان الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين".
نعم، فالكيّس الفطن هو صاحب العلم والتجارب والخبرات، وهو خير من يواجه الظالمين، فالفهم، والحكمة، وسرعة البديهة ثمرة من ثمرات مجموعة طرق العلوم المتنوعة "علم. تجارب. خبرات وتواضع. ومن ثم سعة صدر، وفهم للمقابل والمخالف"، فهذا هو تكوين "الكيّس الفطن المتفهم" الذي يعلم يقينا ما الذي قدمه لربه تعالى، ومن ثم يقدم ما يقدمه لذاته تقربا لله تعالى، يسعى على ان يقدمه للناس والاخرين.
يقول اهل العلم في الكيّس الذكي: "من يعمل بطاعة الله ودل الناس عليها"، وذلك للمصلحة العامة.
نعم، والكيس الفطن يحسن المشورة والتشاور، ويحسن اختيار الصحبة الصالحة، وحسن اختيار المجالس، ويحسن اختيار المفردة المحببة للسامع، ومَن احسنَ اختيار المعرفة والعلم؛ يكون سريع البديهة بفهم المهم والاهم، والحسن والاحسن، والسيئ والاسوأ بديهة حينها.
اعلامي كويتي