السبت 16 مايو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

في الذكرى الـ 58 للعيد الوطني الكويتي

Time
الثلاثاء 26 فبراير 2019
السياسة
ا.د.عبدالناصر الوالي

كويتنا الوفية سلاماً.
في أصعب الايام واشدها قتامة في تاريخ جنوبنا الحبيب، النصف الثاني من العام 2015، وبينما نحن في عدن نحاول لملمة الجراح واستعادة التوازن عقب انتصارنا الصعب والمكلف في التصدي للغزوة الثانية على عاصمتنا عدن ومناطق جنوبنا الحبيب، وعندما كنا في غاية الإجهاد من عناء الحرب والخذلان من قيادات سياسية كان يفترض ان تقف في الصفوف الأمامية حيث يجب ان تكون،الا انها فضلت السلامة وتركت الوطن.
كنا انا وزميلي الأستاذ احمد علي ابراهيم، عضو اللجنة الطبية العليا والمستشار القانوني في وزارة الصحة، نفكر في كيفية المساعدة في هذا الوقت العصيب. الآلاف من الجرحى ضاقت بهم المستشفيات،والآلاف من مرضى حمى الضنك والتيفوئيد والملاريا في البيوت والمجمعات الصحية والمستشفيات على قلتها، فقد دمرت الحرب معظمها وعطلت ما تبقى منها.
كان الوضع مأساويا،وكانت جهود الاغاثة في بدايتها،لم تكن عدن حينها آمنة وكان الوصول اليها من اشق الامور، فلا مطارولاميناء ولا طرق برية تربطنا بالعالم. كنا في اشد وأقسى حصار عرفه التاريخ المعاصر على مدينة،وسيسجل التاريخ ذلك ويلعن من كان وراءه.
اُشعرنا بأن هناك ضيوفا من الحبيبة الكويت قد وصلوا ويرغبون في زيارتنا، دخل علينا رجل سمح الوجه دائم الابتسامة وبصحبته صديق له لا يقل عنه سماحة ولطفاً ومعهم شاب نحيل من عدن،بشوش ومتفائل،كان ذلك هو الدكتور محمد احمد الشرهان وزميله الاستاذ جمال الفوزان من اللجنة الصحية في صندوق الاغاثة الكويتي،ومعهما الشاب الخلوق المكنى ابو اسماعيل.
تحدثنا طويلاً، كان حديث امل ودعم وحرص ومحبة، ثم تكررت الزيارة مرة اخرى في 2017، وكان معهم هذه المرة الطبيب الخلوق والأخ الصدوق الدكتورعبدالرحمن الكندري، تجدد الحديث مرة اخرى عن الامل والدعم وفِي هذه المرة لم يكن حديث مكاتب فقط، بل زرنا معاً لحج والضالع وأبين،وجلنا في ربوع كل عدن، كانوا يشيرون الى هنا وهناك ويقولون:هنا يجب ان نعمل وهنا نحتاج ان نتواجد وهناك يستحق ان ندعم،وقد تواجدوا وعملوا ودعموا بكل سخاء. انها الكويت،حين تضيق الدنيا علينا في عدن، تكون موجودة،تحزن لحزننا،وتفرح لفرحنا.
كلما تذكرت هؤلاء الاحباء، تذكرت كويت المدد، في التعليم بالمدارس والجامعات، في الصحة، و في المياه والطرقات وحتى في الحواري والأزقة والبيوت،في كل شي ينعم بالحياة.
لأكثر من 50 عاما لا توجد محافظة في الجنوب الا وامتدت اليها يد العون والخير العظيمة للكويت، حاضرون في السلم
وحاضرون في الحرب، يعززون البناء والإعمار والتنمية ويبذلون الجهود في إشاعة السلم وتعزيز الاستقرار والسكينة العامة.
لا يكلون ولا يملون،أياديهم البيضاء تصل الى كل مكان بلا اذى ولا منة.
إنها الكويت الحبيبة صغيرة المساحة قليلة السكان عظيمة العطاء وكريمة في الجود والإحسان، بأميرها الحكيم وديبلوماسيتها المتزنة والمتوازنة. يَرَوْن فينا عمقهم الستراتيجي،ونرى فيهم الإخوة والوفاء والسند والمدد.
25 فبراير،الذكرى الـ 58 للعيد الوطني لبلدنا الثاني الكويت، وعندما يتذكر الجنوبيون دولة الكويت الشقيقة يتذكرون أسمى وارقى معاني الأخوة و المودة والوفاء.
حينما نذكر العظيمة الكويت نتذكر الأعزاء الدكتور محمد الشرهان، جمال الفوزان،والدكتور عبدالرحمن الكندري، وابن الجنوب البار الكاتب الكويتي القدير انور الرشيد،
نتذكر كل شعب الكويت،وأمير الكويت،وحكومة الكويت.
نحن نتذكر كل شيء ونقدر كل شيء ونعتز أنكم من الكويت وان الكويت كلها منا.
كيف لا وقد جسدتم أسمى معاني الوفاء، وسنبقى نحن نكن لكم أسمى آيات التقدير العرفان والاحترام،والأيام دول.
طبتم سلاما،وكل عام وانتم بخير.

سياسي وأكاديمي من جنوب اليمن
آخر الأخبار