الجمعة 06 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

فَسادُ بِلا فاسدين... "ما يصير يا بَعَدْ حَيِّي" !

Time
السبت 26 يناير 2019
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

يقول السيناتور والمؤرخ الروماني تاسيتُس (56-117 ق م) في أحد كتبه حول الفساد " عندما يشيع الفساد في أحد المجتمعات، فستلاحظ كثرة القوانين!" أعتقد شخصياً أنّ ما قصده تاسيتُس هو أنّه عندما تعجز بعض الحكومات عن محاربة الفساد المنتشر في المجتمع فستميل ناحية إصدار القوانين لمكافحته،ما يشير إلى عجزها أصلاً عن مكافحته. فعندما ترغب أي حكومة في مكافحة الفساد من المفترض أن تركز على إزالة بعض الانظمة الادارية المهترئة التي تؤسس لرواج الفساد، وتجعل من الصعب ربط الفساد بالفاسدين والمرتشين؟ فلا بد أن تمتلك أي حكومة آليات إجرائية وإدارية فاعلة لتطبيق ما يوجد لديها من قوانين لمكافحة الفساد من دون أن تضطر السلطة التشريعية والتنفيذية للاستمرار في إصدار مزيد من القوانين. فلا ينفع مثلاً محاولة ملاحقة الفاسدين بإصدار مزيد من القوانين،والتي بعضها ربما لا يضع آلية عقاب فعلية يأتي منها نتائج ملموسة، فإذا لم يتم مقاضاة بعض الفاسدين وعقابهم فلا بد أن يشير ذلك الى أن الاتهامات المعلبة هي معلبة فعلاً،أي لا يوجد فساد في المجتمع أبداً وإطلاقاً وبتاتاً، وهذا بالطبع من عاشر المستحيلات.
يوجد أيضاً من يؤكد انه يوجد فساد فعلاً ولكن يصعب لصق التهمة بمن يرتكب هذا الفساد،نظراً لمهارة تملص ونباهة الفاسدين! ولكن التفكير العقلاني يطرح الفرضية التالية: إذا كان ثمة فساد، فمن يرتكبه؟ ومن يستفيد منه؟ وما الدليل الملموس على هذا الفساد؟ يصعب مثلاً تصديق تهم فساد معلبة تخرج من بعض أفواه حانقة أو من بعض أشخاص أخذوا مقلباً في أنفسهم وبدأوا يطلقون الاتهامات المعلبة هنا وهناك. فلا قيمة لتهم فساد تخرج من أفواه تطلق اتهامات عشوائية من دون أن تقدم دلائل فعلية وملموسة. فإما أنه لا يوجد فساد فعلاً،وما يخرج على الملأ من تهم فساد محاولات شخصانية لتشويه سمعة الآخرين، وإمّا أنه يوجد سوبر فساد يصعب مواجهته، وهذا يصعب تصديقه أيضاً. فساد بلا فاسدين ما يصير يا بعد حَيِّي ومِيتي !

كاتب كويتي
آخر الأخبار