طهران، واشنطن، عواصم - وكالات: قُتل 31 شخصا في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات قبل ستة أيام على وفاة الشابة مهسا أميني، بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بسبب ارتدائها لباسا غير محتشم، حيث أكدت منظمة "ايران هيومن رايتس" أن نحو 31 مدنياً سقطوا منذ اندلاع التظاهرات في إيران قبل ستة أيام، بينما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن عدد القتلى 17، بينهم متظاهرون وشرطيان، لقوا حتفهم في أحداث الأيام الأخيرة.وأطلقت وفاة أميني العنان لغضب عارم وأدت لاندلاع أسوأ احتجاجات تشهدها إيران منذ العام 2019، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ إيران، وتركزت معظمها في المناطق الشمالية الغربية التي يسكنها الأكراد، لكنها امتدت إلى العاصمة طهران ونحو 50 مدينة وبلدة في أنحاء إيران، واستخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين.وأفادت وكالات أنباء إيرانية رسمية عن مقتل ثلاثة شرطيين طعنا بالسكين أو رميا بالرصاص في كل من تبريز ومشهد وقزوين، بعد أن "تم استدعاؤهم لمواجهة المشاغبين"، كما قتل عنصر من قوات الأمن خلال تظاهرات في شيراز، فيما قالت وكالة "رويترز" إن أحد أعضاء منظمة "الباسيج" شبه العسكرية، هو الذي قُتل طعنا في مدينة مشهد، وقتل سبعة متظاهرين أحدهم طعنا بالسكين في قزوين، وفق وكالة "فارس" للأنباء، وأضرم محتجون في طهران ومدن إيرانية عدة النيران في مركزين ومركبات للشرطة أمس، حيث تواصلت الاضطرابات لليوم السادس.وأظهر مقطع فيديو نشره حساب "تصوير 1500"، الذي يركز على احتجاجات إيران ووصل عدد متابعيه إلى نحو مئة ألف، هتاف محتجين في شمال شرق البلاد "نموت نموت وتعود إيران" بالقرب من مركز للشرطة تشتعل فيه النيران، وقالت "رويترز" إنها لم تتمكن من التحقق من صحة اللقطات، كما اشتعلت النيران في مركز شرطة آخر في العاصمة طهران.وتجمعت حشود كبيرة في بعض المدن وظهرت نساء يرفعن مقصات بأيديهن، احتجاجا على ما تفرضه السلطات من ارتداء إجباري للحجاب في الأماكن العامة، وفي ظل غياب المؤشرات على تراجع حدة الاحتجاجات، قامت السلطات بتقييد الوصول إلى الإنترنت، وفقا لهنغاو وسكان ومرصد منظمة نتبلوكس لمراقبة انقطاعات الإنترنت، حيث قالت منظمة "نتبلوكس" إن السلطات قيدت إمكانية وصول الإيرانيين إلى شبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، ومنها فيسبوك وإنستغرام وواتساب.وأكدت المنظمة أن خدمات الإنترنت شهدت انقطاعات على مستوى البلاد، مشيرة إلى أنه جرى حظر الوصول لتطبيق إنستغرام، وتبعه تعطيل خدمات واتساب، فيما قال مقيمان في طهران وجنوب إيران إنهما يستطيعان فقط إرسال رسائل نصية، من دون القدرة على إرسال الصور عبر واتساب، فيما حظر تطبيق إنستغرام بالكامل.ودخل "الحرس الثوري" على خط الأزمة، مطالبا السلطة القضائية بمحاكمة "من ينشرون أخبارا كاذبة وشائعات"، قائلا في بيان "عبرنا عن تعاطفنا مع أسرة وأقارب الفقيدة مهسا أميني، وطلبنا من السلطة القضائية تحديد من ينشرون أخبارا وشائعات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك في الشارع، والذين يعرضون السلامة النفسية للمجتمع للخطر والتعامل معهم بكل حسم".
في غضون ذلك، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الأمم المتحدة، أن القضايا العالقة بين إيران والوكالة التابعة للأمم المتحدة "لا أمل في حلها"، مضيفاً أنه يرغب في أن يلتقي الإيرانيين في غضون أيام قليلة، موضحا أن الوكالة الدولية لديها قدرة محدودة على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية.من جانبه، جدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس التأكيد أن رد إيران على مسودة الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي لم يكن بنّاء، قائلا إن واشنطن تعتقد أن الامتثال المتبادل للاتفاق النووي ما يزال ممكناً، مشيراً إلى أنها ستواصل التشاور مع شركائها الأوروبيين، واتخاذ إجراءات رداً على ما تفعله طهران في المنطقة، وفق تعبيره.على صعيد آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، بأن إيران وروسيا والصين ستجري تدريبات بحرية مشتركة شمال المحيط الهندي هذا الخريف، ناقلة عن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن دولا أخرى بينها سلطنة عمان وباكستان ستنضم إلى المناورات.من جانبها، أزاحت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري للمرة الأولى، عن صاروخ باليستي جديد (أرض أرض) يبلغ مداه 1400 كم ويعمل بالوقود السائل ويحمل رأسا حربيا قابلا للانفصال، خلال استعراض عسكري جنوب طهران.