أثبتت الأزمة الماضية أن الشعب الكويتي قادر على العطاء، في أي مكان يكون فيه، حتى لو لم يكن متخصصاً، فهو يستطيع ان يتعلم بسرعة، ويتكيف مع الظروف، فيتحول بسرعة البرق من حال الى حال، خصوصاً حين يناديه الواجب الوطني، وما مر علينا في الايام القليلة الماضية ليس الاختبار الاول، ولن يكون الاخير لهذا الشعب العظيم، فقد سبق واختبر في مواقف كثيرة أثبت فيها قوته وصموده، وتفانيه، مترجماً حبه لوطنه الى عمل صادق من اجل الوطن، وقد رأيناهم، بالامس، يجوبون شوارع الكويت، يفتحون مجاري الأمطار، ويحولون مجاري السيول، وينقذون الناس، وينظمون السير في الشوارع، وهم الأبطال نفسهم الذين قاوموا الاحتلال العراقي، ومارسوا ضده العصيان المدني، وأداروا الخدمات حين غادر الوافدون، فهل لازال هنا من يشكك في قدرات هذا الشعب العظيم، وقوته وتماسكه في وقت الشدة، والأزمات، وخير رد على المشككين هو ما رأيناه بالأيام الماضية حين التزم كل وافد بيته، بينما أبناء الوطن يجوبون الطرقات لمساعدة المحتاج من دون مقابل، ولم نسمع او نرَ وافدا واحدا، تطوع لإنقاذ الناس او المساعدة، إلا اذا كان هناك شيء، لا نعلم عنه، الله وحده يعلمه، فهؤلاء هم اهل الكويت الذين نعرفهم، وهؤلاء هم شبابها المخلصون الحريصون على بلدهم، فهل لايزال هناك من يقول ان الكويتي لايعمل؟مشكلتنا في حليمة التي ما تلبث إلا وتعود لعادتها القديمة، إلا اذا كانت هناك جدية في إعادة النظر بالتركيبة السكانية، لإعطاء الكويتي فرصة للعمل، سواء المتقاعد القادر على العمل، او الشاب الذي يريد ان يدرس ويعمل في الوقت نفسه، او الشاب الذي لا يحمل شهادة ويريد ان يعمل بيده، إلا ان وجود هذا الكم الهائل من العمالة الوافدة يمنع الكويتي من العمل، حتى على طريقة العمل الإضافي الذي يمارسه الوافدون حاليا، ولا أتصور أننا بحاجة إلى أزمة أخرى حتى نتعرف على قدرات الكويتي...زين.
طلال السعيد