الجمعة 14 أغسطس 2026
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

قصة الرئيس الفقير الذي ساعد شعبه وبلده

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 10 سبتمبر 2022
السياسة
أحمد الدواس

فقير ماسح أحذية يصبح رئيسا للبرازيل ويساعد الشعب، وينقذ البلد من الإفلاس، كيف حدث ذلك، فحتى الاقتصاديون لم تخطر لهم الفكرة التي طبقها؟
القصة باختصار ان البرازيل مرت بأزمة اقتصادية طاحنة قبل نحو 36 عاما، فتوجهت للاقتراض من صندوق النقد الدولي، وطبقت شروطه المجحفة، وهي تسريح ملايين العمال وخفض الاجور، فانهار الاقتصاد، وتدخلت دول في السياسات الداخلية للبلاد، وتدهور الوضع السياسي الداخلي.
تفاقمت الأزمة وهبط ملايين المواطنين تحت خط الفقر، واصبحت البرازيل الدولة الاكبر في معدل الجريمة، وتعاطي المخدرات والديون في العالم، حتى هدد الصندوق باعلان افلاسها اذا لم تسدد فوائد القروض، ورفض اقراضها أي مبلغ في نهاية 2002، وانهارت العملة المحلية مقابل الدولار الاميركي.
كانت الدولة تحتضر، حتى جاء عام 2003، وانتخب البرازيليون رئيسهم لولا دا سيلفا، الذي ولد فقيرا، وعمل ماسح أحذية، وعانى من الجوع وظلم الاعتقال.
خشي البرازيليون من تسلمه حكم البلاد، وظن رجال الاعمال انه سوف يأخذ أموالهم ويؤمم ممتلكاتهم، فيما قال الفقراء انه سوف يسرقنا لكي يعوض الحرمان الذي عاشه.
لكنه لم يفعل ذلك، بل "مسح" اسم البرازيل من قائمة الدول الفقيرة، اذ قال:" التقشف ليس ان أفقر الجميع، بل ان تستغني الدولة عن كثير من الرفاهيات لدعم الفقراء".
فكرة هذا الرئيس كانت بزيادة الضرائب على رجال الاعمال والاغنياء للحصول على الاموال، ثم انفاق هذه الاموال على 11 مليون اسرة تشمل64 مليون برازيلي، وفي المقابل قدم لرجال الاعمال تسهيلات كبيرة في الاستثمار، ومنحهم الاراضي بالمجان مع تسهيل التراخيص.
ومن جباية الاموال من التجار صرفت الدولة على الفقراء، فارتفع دخلهم، وزاد شراء منتجات رجال الاعمال، فتضاعف حجم مبيعاتهم، وبذلك لم يشعر التجار انها جباية، بل دفعوا ضرائب مقابل تسهيلات أصبحوا يكسبون من ورائها.
بعد ثلاث سنوات فقط، عاد مليونا مهاجر برازيلي، وجاء معهم ما يزيد عن خمسة ملايين أجنبي للاستثمار والاقامة في البرازيل، وفي غضون أربع سنوات سدد هذا الرئيس كل مديونية البلد لصندوق النقد، بل ان الصندوق اقترض من البرازيل 14 مليار دولار أثناء الازمة العالمية في 2008.
اصبحت البرازيل سادس أغنى دولة في العالم في اخر عام لحكمه، لفترتين رئاسيتين، وفي عام 2011، وبعد كل هذه الانجازات طلب منه الشعب ان يستمر بعد تعديل الدستور ليتولى الحكم فترة ثالثة، لكنه رفض بشدة، وقال كلمته الشهيرة:"البرازيل ستنجب مليون لولا ولكنها تملك دستورا واحدا"، وترك الحكم.
في الشهر المقبل ستجري انتخابات رئاسية في البرازيل، وسيخسر الرئيس الحالي بولسونارو، اذ سيترشح للرئاسة الشخصية المحبوبة لولا دا سيلفا، الذي سيفوز برئاسة البرازيل.

سفير كويتي سابق

[email protected]

آخر الأخبار