الأحد 10 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

قصص مشرقة من تاريخ الكويت

Time
الأحد 24 فبراير 2019
السياسة
أحمد الدواس


في ليلة ظلماء سمع محمد الفقير طارقاً يطرق الباب فإذا برجل عليه عباءة سوداء كسواد الليل،مد يده إليه بصرةٍ فيها نقود ثم أدبر مهرولاً. دامت الحال على ذلك مرات عدة فأراد محمد ان يعرف صاحبه فأمسك بالصرة واليد، وحاول المجهول ان يتخلص منه فلم يستطع، وعرف محمد صاحبه، انه أمير البلاد، يومئذ،ٍ الشيخ سالم بن مبارك بن صباح، الرجل التقي الصالح، فقال الشيخ سالم لمحمد: لقد عرفتني ولكن استحلفك بالله ان تخفي أمري حتى يأتي وعد الله.
تأثر محمد ان يكون هذا الأمير المهاب بهذه الصفة الرقيقة فيتفقده، ولاشك انه يتفقد أمثاله بأفقر زي وأوهن ملبس، فاقسم محمد على ذلك لكنه قال: سيبقى أمرك سراً اللهم إلا إذا عشت بعدك فسأحكيه للناس.
هذا في علاقة أمير البلاد برعيته، أما الكويت فاعتبرها كثير من الناس بلداً آمناً مستقراً مقارنة بالدول المحيطة بها في ذلك الزمان، وموطناً يلجأ إليه الغريب الخائف على نفسه،ماشجع الناس على المجيء إليها لكسب الرزق، فهناك مثلاً من جاء إليها من عٌمان وبلاد فارس،فقال العٌماني: لو كان دمي يتكلم لقال أنا كويتي عٌماني. وقال أحد الإيرانيين:ان الكويت أغنت الجميع، دخلتها معي الصبر وحصلنا على الخير فقد بنينا بيوتاً في ايران ودرّسنا أولادنا وزوجناهم من خيرات الكويت. وهناك أيضاً من حلمَ بإنشاء مطبعة في غزة فجاء الى الكويت لتأمين تكاليفها فأثار دهشته وإعجابه الانفتاح الفكري والسياسي فيها رغم تنوع مذاهبهم الدينية، وتفاوت أحوالهم الاجتماعية،فهم يعيشون في سلام ومودة فيما بينهم. أما الانفتاح السياسي فكان يتجسد في شواهد ملموسة بعدم وجود جهاز للمباحث السياسية، ولجوء الكثير من أعضاء حزب “تودة” الشيوعي الإيراني الى الكويت بعد انقلاب الجنرال زاهدي على حكومة مصدق التي أممت النفط، كما لجأ إليها من جماعة الإخوان المسلمين الملاحقين في مصر في عهد عبدالناصر، وماأثار دهشته أيضاً عرض كتاب “رأس المال” لكارل ماركس الشيوعي في واجهة المكتبات في شارع الجهراء وفي ساحة الصفاة.
كذلك ترك الأرمني جاك اكوب برداقجيان بلاده بسبب الظروف الدامية وضياع الأرض في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، واقلته الطائرة الى الكويت حيث هبطت به في مطار النزهة،وكان أرضا ترابية ومبنى متواضعا صغيراً من صفائح معدنية، فقال: جئت لأبني مستقبلي ولتحقيق آمالي، وكنا نسمع عن الكويت انها مستقرة وآمنة وان من يعمل فيها بإخلاص يضمن مستقبله ومستقبل أولاده. وهناك أيضاً الألماني جورج دزيرزن الذي فقد والده وإخوته في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية،فقد عمل في شركة “فولكس واغن” الألمانية وانتدب للكويت فقطع رحلة بالطائرة مدتها أكثر من يومين للوصول الى الكويت، وسكن مثل الكويتيين في بيت بسيط ونام صيفاً على سطح البيت، اصطحبه بعض الكويتيين لحضور الديوانيات ماجعله يشعر بالراحة النفسية، ووجد في الكويتيين صفات فاضلة كالقناعة،الى جانب صفات أخرى فقال: لقد كنت اسمع الكويتي يحمد لله كثيراً ويكتفي بمالديه من مال فلا يطلب المزيد. وتمنى هذا الألماني بعد مضي نصف قرن أن يعيش بقية عمره على ارض الكويت ويُدفن فيها.
بمقارنة بلدنا الكويت بباقي دول العالم نستخلص الدروس والعبر، فعلى مر السنين وصولاً الى الوقت الحالي،عصفت بكثير من الدول أزمات سياسية واقتصادية حادة،ولحقت بها أضرار بشرية ومادية جسيمة من جراء الحروب الأهلية أو إثارة النعرات الدينية أو الطائفية، والوضع الإقليمي والعربي أصبح متوتراً للغاية بفعل التغيرات السياسية التي اجتاحت أنظمة الحكم في بعض الدول العربية، حتى لقد شعرنا ان من بيننا جماعة هدفها تخريب النظام السياسي في الكويت من خلال بث روح الكراهية،حتى يصل الوضع بالكويت الى ماوصلت إليه بلدان أخرى في المنطقة، فينبغي ألا نسمح لهؤلاء بأن يعبثوا بأمن بلدنا الحبيب واستقراره.

سفير كويتي سابق
آخر الأخبار