الاثنين 18 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

قضاؤنا شامخ

Time
الأربعاء 29 ديسمبر 2021
السياسة
نافع حوري الظفيري

لا نستطيع أن نستبق الأحداث قبل أن تكتمل، ولا نستطيع أن ندين شخصاً مهما كان إلا بعد صدور حكم نهائي وقاطع وبات.
الأحكام الأخيرة ضد بعض القضاة والمحامين لا تعمم على الجميع، في الكويت وكالات الأنباء التي تصدر من الدواوين أكثر من وكالات الأنباء في أميركا، نعم لا أحد له الكمال ولا احد يقول أنا ليس لي أحد مثلي.
البيت الواحد ومن بطن واحدة تجد فيه الصالح والطالح، واللحمة الفاسدة الصغيرة الواحدة تستطيع أن تفسد جبل من اللحم، ومهما كان الخطأ لا نستطيع أن نجزم فيه لأنه عند أصحاب الاختصاص، فكم من سجين قضى حياته من وراء القضبان وأثبتت الأيام والسنون براءته بعد خراب مالطا وما فاته من زهرة عمرة، وكم من مذنب ومدان قضي حياته خارج السجن وجاءت الأحداث بعد فترة وأدخلته السجن ليكمل فيه باقي حياته.
منذ صدور أول قانون في الكويت في عهد المغفور له الشيخ أحمد الجابر ظلت القوانين في الكويت ليومنا هذا يحميها رجال القضاء لا أحد ينسى أو ينكر جميلهم وإخلاصهم لمهنتهم الشريفة وبشهادة العالم كافة، ومهنة المحاماة جزء من قضاء الكويت، بل تعتبر "القضاء الواقف".
قلنا في بداية المقال: إن الذي حدث في الأحكام على مجموعة من القضاة لا يحرك شعرة في ثقتنا بقضائنا الشامخ الذي نحن جزء منه، بل يبقون أخوة أعزاء نكن لهم كل احترام وتقدير. ونقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته والأحكام الصادرة هي أحكام ابتدائية فهناك محكمة الاستئناف وهناك محكمة التمييز ولكل محكمة حكمها فلذلك لا نستعجل بالقيل والقال ولا نحشر في تلك القضية رجالاً أفاضل من خيرة أبناء الكويت والقول الفصل سوف يظهر بعد صدوره من آخر درجات التقاضي.
الإنسان غير معصوم من الخطأ ويمكن أن يحدث من أي إنسان، والخطأ له جزاؤه وعقابه والمهم ألا نؤول القضية لمواضيع أخرى ونشخص لأسباب أخرى ليس لها علاقة بالموضوع المتداول.
وسائل التواصل الاجتماعي تتكلم عن هذا الموضوع وكأن الكويت نزل بها مخلوق فضائي نزل من السماء وتم اقتياده إلى السجن، آلاف القضايا التي أشغلت الكويت كبيرها وصغيرها ودارت حولها الأحاديث وكأننا صنعنا صاروخاً يحمل رأساً نووياً نهدد به العالم وآخر هذه القضايا تم حفظها وتمت براءة الأشخاص الذين اتهموا فيها. ففي المحاكم بالكويت ملفات القضايا من كثرتها نحتاج إلى باخرة ترسو أمام ساحة مجلس الأمة لنقلها وتخزينها فيها، فحرب الشتائم وحرب الإشاعات والاتهامات الباطلة أصبحت عمل من ليس له عمل. علينا أن نضع "القضاء الشامخ" خطاً أحمر لا أحد يجب أن يتكلم عنه ببنت شفهة. ويجب على مجلس القضاء الأعلى الذين نكن لهم كل احترام وتقدير ان يضعوا دائرة خاصة بالمحكمة لكل شخص يتطاول على القضاء ورجاله؛ لأنَّ القضاء أساس العدل. اللهم احفظ الكويت.

محامٍ كويتي
[email protected]
آخر الأخبار