“قوائم نسبية” … بلا أحزاب

التفاف نيابي واسع حول مقترح تعديل النظام الانتخابي رغم تصادمه مع الدستور

مصادر: الحكومة ستتحفظ على التعديلات وحديث السعدون عن “موافقتها على القوائم” أُسيء فهمُهُ

رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري

تحول ملتقى “نظام انتخابي متقدم لمشاركة شعبية فاعلة” الذي احتضنه مجلس الأمة أمس إلى ما يشبه “تظاهرة” لدعم نظام ” القوائم النسبية” في انتخابات مجلس الأمة، الذي بدا بالنسبة الى كثير من المتحدثين وكأنه “طوق النجاة” لديمقراطية جاوز عمرها نصف قرن، و”عصا موسى” التي ستلقف ما صنعت النظم الانتخابية التي جربت على مدار سنوات طوال من تكريس للقبلية والطائفية والمال السياسي وأفرزت ظواهر لا تزال الحياة السياسية تعاني آثارها وتداعياتها.
رأى أغلب المتحدثين في النظام المقترح “سفينة نوح” التي ستحافظ على التجربة الديمقراطية في مواجهة طوفان المتغيرات والمستجدات، وستصل بها الى “تمثيل أدق وأفضل للأمة”، اكثر عدالة ومساواة.
في المقابل، رأى البعض ضرورة أن يتبع ذلك أو يسبقه تنقيح الدستور وإشهار الأحزاب، لا سيما وأن فكرة “القوائم النسبية” تصطدم بشكل مباشر مع المادة (80) من الدستور، كما وانه لا سبيل للقوائم من دون الاحزاب السياسية.
غير ان هذا التوجه لن يكون مفروشا بالورود على حد تعبير مصادر نيابية أبلغت “السياسة” ان ما قصده الرئيس أحمد السعدون بـ”موافقة الحكومة على القوائم” انها ستقبل بما ينتهي إليه النواب وستكتفي بتثبيت رأيها في تقارير اللجان المختصة على كل المقترحات ذات الصلة .
وأضافت المصادر: ان الحكومة ستدرس خيار عدم المشاركة في التصويت على قانون الانتخاب الجديد والتعديلات المقدمة على اللائحة الداخلية للمجلس لدى طرحها للتصويت في قاعة عبد الله السالم، في تكرار لموقفها المقاطع لانتخابات مكتب المجلس واللجان البرلمانية لتنأى بنفسها عن التأثير على خيارات الأعضاء، وتساهم في رفد جهود تصحيح المسار والإصلاح السياسي.
وذكرت المصادر ان وزيرا أكد لها ترحيب الحكومة بأجواء التوافق على مناقشة وإقرار التشريعات المتعلقة بالانتخاب، لكنها تتحفظ على تعديلات تتعارض مع نصوص دستورية كمقترح القوائم الذي يتعارض مع المادة ( 80) من الدستور.
وقالت: ان الحكومة لا تعتقد بإمكانية الانتقال إلى العمل الحزبي في الكويت في المرحلة الراهنة، رغم الارتباط الوثيق لمقترح القوائم النسبية بفكرة الأحزاب، مشيرة إلى انها (الحكومة) أبدت موافقة مبدئية على مطالبتها بإبداء مرونة ودعم لمقترح النائب مهلهل المضف وآخرين في شأن إنشاء الجماعات السياسية لتهيئة الأرضية أمام نجاح “القوائم” قبل الانتقال إلى إشهار الأحزاب.
الرئيس أحمد السعدون أكد في كلمته خلال الملتقى أن القوائم النسبية وتعديل الدوائر الانتخابية “أمر لا يحتمل التأخير”، مشددا على أنه “لا يجوز أن ينجح نائب بأربعة آلاف صوت وآخر يسقط رغم حصوله على سبعة آلاف صوت”.
وبين السعدون أن احد القوانين التي وردت في الخارطة التشريعية يتعلق بالدوائر الانتخابية ويتكلم عن القوائم النسبية، مؤكدا أن “هناك اطرافا من الفاسدين لا ترغب في القانون لأنها تعتقد انه اذا استمر الإصلاح سيأتي الدور عليهم لمحاسبتهم”.
ورأى أن “قانون القوائم النسبية يحقق العدالة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص في أن النائب يمثل الأمة بأسرها “.و إذ اعلن السعدون انه قدم اقتراحاً بقانون أمس يتعلق بنظام القوائم النسبية لأن هذا هو وقت النظر في الأمر، قال: إن القانون وضع في الخارطة التشريعية وإذا تم التوافق عليه في اللجنة التشريعية ستكون هناك فرصة لإلغاء أي سلطة تقديرية، وتبقى السلطة التقديرية متاحة لأي مجلس أو حكومة تأتي وسيكون محققاً للعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
بدوره، أكد نائب رئيس المجلس محمد المطير أن إقرار نظام القوائم النسبية ضرورة لمعالجة سلبيات نظام الصوت الواحد الذي عزز الفئوية والطائفية. وقال:”اننا لا نزال تحت خيمة القبلية والطائفية، وللأسف السلطة عززت هذا الامر بالصوت الواحد وأقولها للحكومات السابقة أنتم من عززتم القبلية والطائفية”.
في السياق ذاته، أكد النائب عبد الله المضف في تصريح إلى “السياسة” ان مقترح القوائم فريد من نوعه على مستوى العمل السياسي في الكويت، معربا عن تفهمه لمخاوف البعض من الاقتراح إلا انه ومع مرور الوقت سيكتشف الجميع اننا امام تجربة ديمقراطية مميزة تفرز ممثلين للشعب بعيدا عن الاعتبارات الفئوية الضيقة أو الفرعيات المجرّمة.
من جانبه، طالب النائب حمد المطر عبر “السياسة” بمنح أولوية في الفترة المقبلة لدراسة إشهار الأحزاب السياسية التي ستضمن نجاح الانتخابات وفقا للقوائم النسبية. وأضاف: نحن لا نملي رأينا على الحكومة أو النواب، لكنه توجه لا بد من دراسته جديا، مؤكدا أن من حق المجلس التوافق على أي مقترح يراه مناسبا في هذه المرحلة، سواء كانت القوائم أو غير ذلك.
وبدد النائب مهند الساير مخاوف البعض من “القوائم النسبية”، مؤكدا انها ممارسة موجودة في انتخابات جمعيات النفع العام وغيرها، وليست قفزا إلى المجهول كما يتخوف البعض.
وكان الرئيس السعدون تقدم أمس باقتراح بقانون في شأن إعادة تحديد الدوائر الانتخابية ، أبقاها على خمس لكنه فتح المجال للترشح بقوائم لا تزيد على عشرة مرشحين لكل قائمة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى