قوات الاحتلال تنقل أكبر فرقة إلى الشمال استعداداً لمواجهة “حزب الله”

توقعات إسرائيلية بحرب أكثر دموية على جبهة لبنان… وريفي لعبداللهيان: لسنا ساحة لنفوذ إيران

بيروت ـ من عمر البردان

وسط أجواء حرب حقيقية تعيشها القرى اللبنانية الحدودية المتاخمة للخط الازرق، جراء استمرار استهداف جيش الاحتلال للسكان وسيارات الإسعاف والأطقم الإعلامية، وآخرها قصف ساحة مسجد بلدة حولا اثناء خروج المصلين، ما أدى إلى استشهاد شخصين وجرح آخرين، وعلى وقع ازدياد وتيرة المواجهات اليومية، ينحو الواقع الميداني في الجنوب باتجاه تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات، نظراً لسقوط ما يُعرف بقواعد الاشتباك بين إسرائيل و”حزب الله”. وفيما تكثف إسرائيل دعواتها للوصول إلى حل سياسي بشأن المنطقة “الآمنة” لإعادة المستوطنين الشماليين إلى قراهم، بموازاة حرب الاغتيالات التي تستهدف العديد من قادة “الحزب”، في عمق البلدات الجنوبية، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس “نقل واحدة من أكبر الفرق العسكرية من قطاع غزة إلى مشارف الحدود اللبنانية”.
وقرر رئيس أركان جيش الاحتلال هيرتسي هاليفي نقل واحدة من أكبر الفرق النظامية من قطاع غزة لتتمركز على مشارف حدود لبنان، وذلك بعد نقاش داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وسط وجهات نظر متعددة، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس بلدية مستوطنة “كريات شمونة” أفيحاي شتيرن، إنّهم باتوا “مثل مجموعة بطٍّ في حقل رماية بتسديد مباشر من قوة الرضوان المتموضعة على السياج”، قائلا: “طالما لم يتم إبعاد قوة الرضوان بالقوة والعمل العسكري، فلن يتغير شيء”، مشيرا إلى أنّه “في كلّ حروب إسرائيل، الاتفاقيات الديبلوماسية والأمنية لم تنجح، وكذلك الاتفاق (1701) لم يصمد”.
وسط هذ الأجواء، كشف تقرير شارك في إعداده 100 من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الاسرائيليين أن أيّ حرب محتملة مع “حزب الله” ستكون أكثر تدميراً ودموية مما يتصور الإسرائيليون، بينما سُجل تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي فوق بيروت، وصولاً إلى اجواء الشمال عامة، ونفذ غارات وهمية في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط، فيما أعلن “حزب الله” أنه استهدف تجهيزات تجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفر شوبا ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة ‏‏بالأسلحة المناسبة محققاً إصابات مباشرة. ‏
وقال رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” إبراهيم أمين السيد، إن “الحرب لا أفق لها، ويمكن أن ننتقل قريبا من الحرب العسكرية إلى الحرب السياسية. في فلسطين هم على درجة عالية من الإخلاص والوعي والحكمة، وسيخرجون من هذه المعركة بالنصر العسكري والسياسي، وأقول لهم أنتم لستم وحدكم، هناك العديد من الدول معكم وأولها الجمهورية الإسلامية، وهناك مقاومين معكم أولهم المقاومة في لبنان واليمن والعراق، وأحرار العالم معكم”.
وفي هذا الشأن، شدد النائب السابق وليد جنبلاط، على “أنّنا نريد ونوافق على تطبيق ​القرار 1701​، لكن لا يكون هذا التّطبيق إلّا بالاتفاق بين “​حزب الله​” والقوى اللّبنانيّة، ومن خلال الدّولة، وتعزيز ​الجيش اللبناني​ كي يملأ الفراغ في هذه المنطقة؛ شرط أن نطبّق الأمور نفسها على ​إسرائيل​”. وذكر أنّ “حزب الله و​إيران​ ليسا بوارد توسيع الحرب، لكن علينا أن نسأل الفريق الآخر، أيّ إسرائيل وكلّ من يدعمها، الغرب والولايات المتحدة الأميركية بالتّحديد”.
وفيما لا تزال المواقف الرافضة لزيارة وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان لبيروت تتوالى، كتب النائب اشرف ريفي، عبر منصة “اكس”، “أمن لبنان ليس من أمن إيران ولبنان لن يكون ساحة لنفوذها، فيما اللبنانيون يدفعون الثمن”. وقال لِـ عبداللهيان، “أنتم لا تعترفون بلبنان كدولة، وحلم السيطرة عليه برئاسته وحكومته ومؤسساته آيل للسقوط”. وأضاف، “المطلوب شيء من الحكمة يا حكام طهران”.
إلى ذلك، أكّد البطريرك  بشارة بطرس الراعي، أنّ “انتخاب رئيس هو المدخل الوحيد والأساسي لحل الأزمة السياسية المتسببة بالأزمات الأخرى”، وتوجّه إلى المسؤولين في عظته بالقول، “كفى مخالفات للدستور ومخالفات قاتلة للدولة من أجل مصالح فرديّة أو فئوية أو حزبية مُدانة ومرفوضة”، مضيفاً، “إنتخبوا رئيساً للدولة لتنتظم مختلف المؤسسات، والدستور معطّل عمداً”. وأضاف، “نتوجّه إلى ضمير رئيس وأعضاء المجلس النيابي لعلّ وخز الضمير يستحثّهم”.
وسط هذه الأجواء، أكّد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أنّه اكتشف “أنّ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ادعى أنّه استشار رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس وحصل على رأيٍ قانوني ايجابي حيال المخالفة الدستورية الأخيرة التي قام بها بتعيين رئيس للاركان من دون موافقة وزير الدفاع، بعدما عمّم هذا الرأي على من شاركه في مجلس الوزراء بهذه الجريمة الدستورية بحقّ دستور الطائف، ليتبيّن أنّ ادعاءه وكلامه عارٍ عن الصحة إذ أنّ القاضي فادي الياس لم يعطِ أيّ رأيٍ مسبق بهذا الموضوع”.
واعتبر الفضيحة تؤكد أنّ ألاعيب رئيس الحكومة بالموضوع انكشفت، وهي محاولة استباقية منه للتأثير على مجريات المسار القضائي، قائلا إن “أقلّ ما يقال عمّا حاول رئيس حكومة تصريف الاعمال القيام به إنّه عملية غشّ يحاسب عليها القانون، أما المخالفة الجسيمة والخطيرة فتتمثل باكتفائه بقرار مجلس الوزراء والتمنع عن إصدار مرسوم”، داعيا “بعد هذه الوقائع كلّها، العميد حسان عودة الى عدم استلام مركز رئاسة الأركان لكي لا تترتّب عليه مخالفات قانونيّة وجزائيّة”.

زر الذهاب إلى الأعلى