الأربعاء 07 أكتوبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كبير الكويت…هذه هموم البلد وأهله
play icon
الافتتاحية

كبير الكويت…هذه هموم البلد وأهله

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 03 يناير 2024
hani

أحمد الجارالله

البيان الذي نُشر في الزميلة "القبس"، والموقَّع من 212 شخصية كويتية، يعبرعما تعيشه البلاد من غصة، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها غصات، وكان قد شرحها صاحب السمو الأمير في نطقه السامي في جلسة القسم.
لا شك أن مثل هذا البيان يزيل الحاجز الزجاجي بين الشعب وقيادته، ويفسح في المجال لرؤية جديدة تقوم على العمل الجاد على حل مشكلات المواطنين، خصوصاً أن أمام الكويت تحديات كثيرة، كما قال الموقعون على البيان الذي كنا نتمنى أن يُنشر في الصحف كافة.
هذه أول مصارحة شعبية، بعدما شهدته البلاد من تعاون بين السلطتين، وعلى غير العادة، من أجل إقرار قوانين بُنيت على مصالح خاصة، ولم تراع المصلحة الوطنية، ولهذا أكبر الكويتيون رد بعضها، بعدما أمر بذلك صاحب السمو.
مشكلتنا في الكويت أن البطانة، وجيش المستشارين الذين يحيطون بصناع القرار يحجبون رؤية الواقع عنهم، ويعملون بقاعدة "الله لا يغير علينا"، فيما البلاد ترزح تحت وطأة أزمات عدة ترخي بظلالها على نواحي الحياة، وتدفع بالناس إلى أن "تغسل أيديها"، كما تقول العامة، من المؤسسات الدستورية.
لا شك أن المجالس المفتوحة، وسماع رأي الناس يحلان الكثير من المشكلات، لأنهما يحطمان الحواجز بين الحاكم والمحكوم، وأذكر في هذا الشأن أنه حين تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم قال: "أبوابنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن، ورحم الله من أهدى إليّ عيوبي"، وعمل على إنشاء ديوان مظالم، وفتح حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي لتلقي شكاوى واقتراحات شعبه.
كذلك عمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على متابعة كل ما ينشر، لهذا في غضون سبع سنوات تغير وجه المملكة، بعد ورشة كبيرة في الأنظمة والقرارات ما جعل السعودية تخرج من عنق زجاجة العجز بالموازنة إلى الوفرة، بعدما وصلت مطالب الناس مباشرة إلى صناع القرار.
أيضاً الأمر ينطبق على الإمارات، فكل مسؤوليها، من أكبرهم إلى أصغرهم، يعيشون في الميدان، وأذكر أنني يوماً التقيت، من ضمن لقاءات عدة، نائب رئيس الدولة، في دبي، الشيخ محمد بن راشد في أحد الأماكن العامة، ولمست منه الإصغاء إلى شكاوى الناس، لأن الوقت للعمل، وليس لتدبيج قصائد المديح، كذلك الأمر في كل دول الخليج الأخرى.
هذه الدول لم تركن لآراء المستشارين، وهو للأسف ما تشهده الكويت منذ ثلاثة عقود، لهذا تجذر الخلل بالعلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، بسبب النهج المبني على المصالح الخاصة، وهو سرطان يتفشى بكل أجهزة الدولة فيجعلها فاقدة للمناعة، ويصبح الجميع يسعون إلى "الهبش" من المال العام، أكان في المشاريع أو التوظيفات وغيرها، حتى باتت المؤسسات مزارع شخصية لكل مسؤول ونائب.
حكومات مضت ولم تقدم شيئاً للبلد، بل زادت من تخلفه، ومجالس أمة كثيرة كان الهم الأكبر للنواب زيادة أرصدتهم، الانتخابية والمالية، وكله على حساب الدولة، لهذا فإن المواطنين يعقدون اليوم الآمال على صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، الذي حدد مكامن الخلل في نطقه السامي، على أن يخرج البلاد من أزماتها، ويقطع دابر العبث الذي استفحل في الدولة.

[email protected]

آخر الأخبار