حسن علي كرمفهد الشعلة أحدث وزير للاوقاف والشؤون الاسلامية، على اثر التعديلات الوزارية الاخيرة، يأتي الوزير الشعلة، ومن خلفه يقف طابور طويل من وزراء "الأوقاف" الذين كان لهم شرف تسنم المقعد. ولوتسألني: من الوزير الذي سبق الوزير الشعلة على الاوقاف؟ لقلت لك:ابحث في "غوغل" لعله يساعدك، فالوزراء في حكومة دولة الكويت ينطبق عليهم قول الكاتب الارلندي برنارد شو"غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع"، فمتوسط خدمة الوزير ما بين السنة او اقل من ذلك، لذلك اراهن ان رئيس مجلس الوزراء الذي هوالمكلف تشكيل الوزارة واختيار وزرائه يتعذر عليه تذكر اسماء وزرائه الذين زاملوه في المراحل السابقة، فما ينطبق على مسمى وزراء سابقين لا تجهد نفسك فلن تضبط معك الحسبة.ليس هنا مكمن العلة، فاستقالة او اقالة وزيراو الوزارة بكامل هيآتها لا تشكل من حيث المبدأ مسألة عويصة، فذلك يحدث في اكبرحكومات دول العالم، فالعبرة ليست بالتمسك بوزير فاشل او وزير ناجح، العبرة بالإنتاجية، ماذا قدم الوزير، وما التطورات او المستجدات التي حدثت في عهده ؟ لكن الوزير الذي كما دخل خرج،نقول:حسافة على المنصب وحسافة على الرواتب والامتيازات التي منحت له، وما اكثر الوزراء عندنا الذين ينطبق عليهم هذا الوصف. وزير الاوقاف السيد فهد الشعلة كسابقيه، ما ان انتهى من البروتوكولات الروتينية والقسم الدستوري حتى سارع الى التصريح امام الاعلام مؤكدا ان في مقدم اهتماماته مسألة الوسطية، و لو أعدنا شريط تصريحات وزراء "الاوقاف" السابقين، لوجدنا ان الوسطية هي "الكود "الذي يرمز اليه كل وزير جديد. اما ماذا فعل الوزير السابق قبل رحيله، وماذا بقي لكي يكمله الوزير القادم في مسألة الوسطية ؟ فهذا السؤال لا يسأل و ليس لدى الوزير الراحل او القادم جواب، لأن الوسطية ليست تمراً انت آكله،وانما يفترض فلسفة او سياسة تتبناها الدولة وتطبقها على الناس، فكم من وزير جاء ورحل وتكلم عن الوسطية، ولا تحققت الوسطية ولا كان هناك وسط او أوساط للوزير.
لماذا؟هل لأن الوسطية معضلة يستعصي على الوزراء فك رموزها؟ ام انه ليس هناك وسط ولا وسطية في الاسلام؟ ومن يتحدثون عن الوسطية إ ما ان لهم أغراضا دنيوية سياسية مثلاً او مادية، كأن "يكوشوا "على كم مليون دينار باسم برنامج الوسطية، فلا يخفى ان من ابتدع موضوع الوسطية "الاخوان المسلمين" الذين أداروا مقاليد وزارة الاوقاف في الفترات السابقة، و جاؤوا بالسوداني البشير لتحقيق وسطيتهم، وسلموه خمسة ملايين دينار لكي يحقق ما فشل بتحقيقه السابقون وهوتصحيح الفكر المضلل الذي ساد في أوساط الشبيبة. اخونا البشير كما جاء رحل "تيتي تيتي مثل ما جيتي رحتي" اما اين الخمسة ملايين وما حصيلة جهود الوسطية؟ فاسألوا قيادات الاخوان الذين جاؤوا ببشيرهم ورحلوه حاملاً ما خُف وزنه وغلا ثمنه. اقرأ القرآن كل يوم،اقلها كلما تيسر بعد الانتهاء من فروض الصلوات، ولم اجد في الآيات مايدل على ان الاسلام يقوم على الوسط. وقوله تعالى "وكذلك جعلناكم امة وسطاً"فقد اختلف المفسرون حيال هذه الآية، ذلك ان الاسلام اسلام واحد ليس هناك اسلام هين لين واسلام شديد العقاب، وبالتالي عندما يتحدثون عن الوسطية، فهومجرد تصريف للذهن،هذا اذا أردنا ان نطبق النص القرآني، لذا فإن وزارة الأوقاف في عهد الشعلة ستفشل في تحقيق الوسطية سيفشل كما فشل الوزراء السابقون، و لعل الأوجب ان نوفر على خزينة الدولة اموالاً تذهب سدى لجيوب المنتفعين. ان الاسلام يقوم على خط واحد،وليس هناك اسلام "اخوان مسلمين" ولا اسلام اخوان السلف ولا اسلام ثالث " اليوم اكملتُ لكم دينكم و اتممتُ عليكم نعمتي و رضيتُ لكم الاسلام ديناً " هذا هو الاسلام المبتغى. سياسات وزارة الاوقاف لم تتغير منذ ان استولت تيارات التأسلم السياسي على مقاليد هذه الوزارة، وراحوا يديرونها كغنيمة لهم، و للأسف ان الحكومة مرتاحة من عبث تيارات التأسلم السياسي. ان تحقيق الوسطية ممكن اذا تحررت وزارة الأوقاف من قبضة الاسلام السياسي، واذا اعترفت انها وزارة لكل الأديان والمذاهب وتعاملت مع الناس بمسطرة واحدة.لقد دعوت في مقالات سابقة ومازلتُ ادعو الى نسف وزارةالأوقاف، وتأسيس هيئة اومجلس اعلى للاديان، نحن نريد الكويت لكل الأديان، لأنها تأسست على الانفتاح، ولا طريق غير الانفتاح.صحافي كويتي