ألقت جائحة "كورونا" بظلالها على حفل الدورة 93 لجوائز "أوسكار"، إذ أجبرت الأكاديمية المنظمة للحفل، على تقديمه بشكل مبتكر لا يخالف الاحترازات الصحية، فأقيم الحفل للمرة الأولى بمحطة قطارات "يونيون ستيشن" وسط لوس أنجليس، التي تضم مبنى مذهلاً شُيد على طراز آرت ديكو، فضلا عن مسرح "دولبي ثياتر" في هوليوود، حيث قام المرشحون والمقدمون بالسير على البساط الأحمر في الهواء الطلق مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وحضور محدود للغاية في المسرح.تحدثت مقدمة الحفل الممثلة ريجينا كينغ عن صرامة الإجراءات الاحترازية المتبعة قائلة "فكروا في هذا على أنه فيلم سينمائي من 200 مرشح للأوسكار، نحن نتبع البروتوكولات الصارمة التي أعادتنا للعمل بأمان". تضمنت الجوائز مجموعة من المفاجآت، دخل أصحابها على إثرها تاريخ "الأوسكار"، خصوصا المخرجة الآسيوية كلوي تشاو الفائزة بجائزتي أفضل فيلم وأفضل إخراج، والسير آنتوني هوبكنز الفائز بجائزة أفضل ممثل، وفوز الكورية الجنوبية يون يو جونغ كأفضل ممثلة مساعدة.حاز فيلم نومادلاند "أرض الرحل" جائزة أوسكار لأفضل فيلم فيما أصبحت مخرجة الفيلم الصينية المولد كلوي تشاو أول آسيوية وثاني امرأة تفوز بجائزة أوسكار أفضل مخرج عن الفيلم.وفازت الممثلة فرانسيس ماكدورماند بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في "نومادلاند" بينما فاز السير أنتوني هوبكنز بأوسكار أفضل ممثل عن فيلم الأب أو "ذا فاذر" .وتقدمت المخرجة المولودة في الصين على كل من ديفيد فينشر عن "مانك" ولي أيزاك تشانغ عن "ميناري" وإيميرالد فينيل عن "بروميسينغ يونغ وومان" وتوماس فينتربرغ عن "اناذر راوند".وقبل تشاو، فازت بهذه الجائزة الأميركية كاثرين بيغلو عن "ذي هورت لوكر" العام 2010. و"نومادلاند" هو الفيلم الثالث لتشاو البالغة 39 عاما."نومادلاند"، درامي شبه خيالي، يتبع مجموعة أميركيين مسنين يعيشون في حافلات يختارون حياة جديدة في الغرب الأميركي بعدما أرخى الانكماش الكبير بثقله عليهم. ونال فيلم "أناذر راوند" للمخرج الدنماركي توماس فينتبربرغ بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وخلال تسلمه الجائزة تحدث المخرج وهو يبكي عن ابنته التي توفيت في بداية التصوير. ويتابع الفيلم أربعة أصدقاء يعملون في المدرسة نفسها ولهم حياة روتينية من بينهم مارتن أستاذ التاريخ الذي يعاني الاكتئاب ويمر بأزمة سن الأربعين ويؤدي دوره الدنماركي مادس ميكلسن. ولخص المخرج الفيلم على أنه "تكريم للحياة واكتشاف جديد للحكمة غير العقلانية المتحررة من أي منطق مع سعي إلى الرغبة حتى بالحياة مع عواقب مأسوية أحيانا". لكن هذا الفيلم الذي يتغنى بالحياة مرتبط بشكل وثيق بموت ابنته إيدا التي توفيت في 4 مايو 2019 بعد أربعة أيام على بداية التصوير في حادث سير مع والدتها، وأدى الحادث المأساوي إلى توقف التصوير لكن المخرج قرر إنجاز الفيلم مع تغيير هدفه، وأوضح "الفيلم لم يعد يتناول فقط شرب الكحول بل العودة إلى الحياة". وحقق الفيلم نجاحا في الدول التي عرض فيها.وفاز البريطاني دانيال كالويا، بأوسكار أفضل ممثل مساعد عن فيلم "جوداس أند ذي بلاك ميسايا". وتقدّم كالويا على ساشا بارون كوهين ("ذي ترايل أوف ذي شيكاغو سفن") وليزلي أودوم جونيور ("وان نايت إن ميامي") وبول رايسي ("ساوند أو ميتل") ولاكيث ستانفيلد ("جوداس أند ذي بلاك ميسايا").ويؤدي الممثل البالغ 32 عاما دور فريد هامبتون زعيم "بلانك بانثرز" وأحد قادة النضال من أجل الحقوق المدنية. وقال كالويا لدى تسلمه الجائزة "من الصعب جدا تقديم دور رجل كهذا".وأتى فوز دانيال كالويا الذي سبق وحصد جائزتي غولدن غلوب وبافتا البريطانية عن الدور نفسه، بعد سنة على موجة الاحتجاجات الواسعة لحركة "بلاك لايفز ماتر" (حياة السود مهمة) في وقت أخذ على الأكاديمية الأميركية لفنون السينما المانحة للأوسكار غياب الفنانين السود في ترشيحاتها.كما فازت الكورية الجنوبية يون يو جونغ، بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن دور الجدة في عائلة مهاجرين ضمن فيلم "ميناري"، ويشكّل فوز يون يو جونغ (73 عاماً) تتويجاً لمسيرتها الممتدة خمسة عقود، علماً أنها ابتعدت سنوات عن الشاشة، ثم عادت من خلال التلفزيون وبعده السينما، وأسعدت الممثلة الجمهور بروح الدعابة لديها، حتى أنها قلّدت براد بيت الذي قدم لها الجائزة.وقالت: "أود أن أشكر ولدَيَّ (كلاهما مولود في الولايات المتحدة) اللذين أجبراني على الخروج والعمل، فبعد طلاقي العام 1987، بقيت 12 عاماً بعيدة من التمثيل نظراً لكوني وحيدة مع ولدي".وقالت وهي تعرض التمثال الصغير الذي نالته "هذه هي النتيجة لأن الأم عملت بجد". وضمت قائمة الفائزين، "السيناريو الأصلي" فازت بها إميرالد فينيل عن "المرأة الشابة الواعدة"، وذهبت جائزة السيناريو المقتبس إلى فلوريان زيلر وكريستوفر هامبتون، عن فيلم "الأب"، ونال جائزة الماكياج وتصفيف الشعر، فيلم القاع الأسود لما ريني "Ma Rainey’s Black Bottom"، وحاز أوسكار تصميم الأزياء، آن روث، عن فيلم "القاع الأسود لما ريني"، أما جائزة الصوت فنالها فيلم "صوت المعدن"، ونال فيلم "اثنان من الغرباء البعيدين" أوسكار الفيلم القصير، وذهبت جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير إلى "إذا حدث أي شيء أحبك"، ونال فيلم "تينيت" جائزة المؤثرات البصرية، ونال فيلم "مانك" جائزة تصميم الإنتاج، وذهبت جائزة التصوير السينمائي إلى إريك ميسيرشميت عن "مانك"، وجائزة تحرير الفيلم إلى ميكيل إي جي نيلسن عن فيلم صوت المعدن "Sound of Metal".
"نتفليكس" نالت نصيب الأسد تمكنت "نتفليكس" من حصد سبع جوائز "الأوسكار"، لتصبح الأكثر فوزا.ونال فيلم "مانك" انتاج "نتفليكس" جائزتي الإنتاج والتصوير، وحصد "ما رينيز بلاك باتم" جائزة الأزياء والماكياج وتصفيف الشعر، والفيلم وثائقي إلى "معلمي الأخطبوط". وفي الأفلام القصيرة، فاز "إف أنيثينغ آي لوف يو"، و"اثنان غرباء بعيدين". وفازت "ديزني بلس" بجائزة الرسوم المتحركة عن "سول". وفاز "ساوند أوف ميتال" لشبكة "أمازون" بجائزتي الصوت والتحرير، وحصدت "فيسبوك" أول أوسكار عن "كوليت".
"السير العجوز" أكبر الفائزين سناًدخل الممثل البريطاني السير أنتوني هوبكنز، تاريخ "الأوسكار" بنيله أوسكار أفضل ممثل عن دور مصاب بالخرف في فيلم "ذي فاذر" (الأب).وأصبح السير أنتوني هوبكنز، البالغ 83 عاما أكبر الممثلين سناً يفوز بجائزة أوسكار تنافسية، متفوقاً على الممثل الراحل هنري فوندا الذي حصل على الجائزة العام 1982 في عمر 77 عاما عن فيلم "أون غولدن بوند".ونافس هوبكنز على الجائزة أيضا غاري أولدمان "مانك"، وريز أحمد "ساوند اوف ميتال"، وستيفن يون "ميناري".وسبق لهوبكنز، البريطاني الأصل، نيل أوسكار أفضل ممثل العام 1991 عن فيلم "صمت الحملان" الذي أدى فيه دور آكل لحوم بشر، السفاح "هانيبال ليكتر".
"أرض الرحل" في الغرب الأميركيباتت كلوي تشاو، أول امرأة غير بيضاء تنال "أوسكار" الإخراج عن فيلم "نومادلاند" (أرض الرحل). ولدت تشاو تينغ، وهو اسمها الأصلي، في عائلة صينية ثرية انتقلت في سن المراهقة إلى مدرسة داخلية بريطانية قبل أن تنهي دراستها في لوس أنجليس ونيويورك.وأغرمت تشاو بأرياف الولايات المتحدة الفسيحة ويشكل فيلم "نومادلاند" رسالة حب إلى تلك المناطق.يشار إلى أن الممثلة الأميركية فرانسس ماكدورماند، فازت أيضا بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في "نومادلاند" حيث تؤدي شخصية أرملة تختار العيش في الغرب الأميركي.وجائزة الأوسكار هذه هي الثالثة تنالها الممثلة البالغة 63 عاماً، وقالت عند تسلمها الجائزة "الكلام يخونني".