الثلاثاء 14 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

كلية الاعتقاد الكبرى في فاتحة القرآن الكريم

Time
السبت 17 أبريل 2021
السياسة
د. حمود الحطاب

ما الذي توحي به وتلهمه وتشي به آية "مالك يوم الدين"، وهو مالك كل شيء، فما الميزة العظيمة والفرق الكبير بين أن يملك كل شيء في السماوات والأرض، وبين ان تختصه الآية بملكية ذلك اليوم الرَّعِيب الذي صورته آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) واتفقت عليه الكتب السماوية؟
إن في التفرد في الخصوصية في هذا التملك لأمر آخر؛ فالكثير من البشر لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله "ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم" فهم ايضا لا يكتفون بقولهم خلقهن الله، بل يتجاوزون ذلك الى وصفه بالعزيز القادر والعليم؛ ولكن المفارقة والتناقض يأتي في مسألة الاعتقاد بوجود الآخرة فهم يقولون "أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد" فهم مع ايمانهم العميق بأن الله خلقهم وخلق السماوات والأرض يسقط منهم الربط والارتباط العقلي، وتخور قواهم أمام ادراك حقيقة أن من خلقهم اول مرة فهو الذي سيحييهم مرة أخرى، وهو اهون عليه كما قال.
وليس القصد بالأهون ان هناك صعبا وسهلا على الله، فهو سبحانه لا يصعب عليه شيء، لكن المعنى أنهم في اول مرة خلقوا على غير سابقة، وان خلقهم في الآخرة سيأتي على سابقة بمعنى وجود أساس للخلق يبدأ عليه الخلق الآخر الجديد يوفر خطوة علمية؛ وهنا تجيء قيمة مالك يوم الدين؛ فهو سبحانه ليس فقط قد خلق الحياة الآخرة، بل هو مالكها ومتحكم فيها، والملك أقصى درجات التحكم والسيطرة بكل تمكناتها وعلميتها وقوتها والتحكم في أوضاعها.
وهذه حزمة أخرى من حزم هذه السورة العظيمة، وكلية عظيمة من كلياتها، تبعث في النفوس الطمأنينة، والسكينة، والامل والفرحة، والتفاؤل، وتبعث على العمل في الدنيا من دون غموض ولا يأس من نهاية للحياة لا عودة بعدها كما يتصورها الملحدون الذين قصرت عقولهم عن إدراك خاصية الربط بين الافكار، ففي عقولهم مطبات وفراغات لم يستطيعوا ملأها بفكرة موصلة بين فكرتين، فضعفهم الادراكي العقلي واضح في هذا النقص.
وهذه الملكية ليوم الدين تبعث في النفوس الارتياح الى إحقاق الحق المطلق في ذلك اليوم، فليس هناك ملوك من البشر يملكون التحكم في البشر، هناك كما تشهده البشرية في يومها وليلتها هنا في هذه الدنيا، فلا تخافوا ولا تقلقوا أيها البشر، فمالك ذلك اليوم والمتصرف فيه وحده فقط هو الله رب العالمين؛ فلن تضي ع حقوق؛ ولن يكون ظلم.
... وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار