السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

كوشنير حاط الكويت في دماغه!

Time
الأحد 23 أغسطس 2020
السياسة
حسن علي كرم

يأتي الضغط الاميركي على الكويت في توقيت لا شك صعب وغير مناسب، فالرئيس دونالد ترامب قلق على وضعه الانتخابي ومستقبله في البيت الأبيض، رغم ان كثيرا من المحللين والمراقبين يتوقعون نجاحه في الانتخابات المقبلة، وعودته ظافراً الى مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، لكن هناك قلقا شديدا ومخاوف كثيرة تنتابه، وكون توقعات المحللين والمراقبين ليست كتاباً مقدساً لا يأتي باطل لا من خلفه ولا من امامه، فلربما في اللحظة الاخيرة، تنقلب المقادير ضد ترامب ويرى نفسه يتسكع خارج البيت الأبيض، نادماً على كل لحظة من لحظات صراعه التي خاضها من اجل كرسي جاذب وساحر، لكن خسارته اكبر من مربحه.
قضية الشرق الاوسط لعل كلنا او على الاقل المتابعين لهذه القضية الشائكة والمعقدة، قد يتذكرون ان ترامب منذ مجيئه للبيت الأبيض كان شغله الشاغل فرض السلام في الشرق الاوسط وحل القضية الفلسطينية- الإسرائيلية، وكان يرى انها ورقة ستجلب له المزيد من الشعبية، لكنه ازاء هذه الوعود او التعهدات التي اتخذها على نفسه، وجد انه ليست هناك فرص او حلول جاهزة، يمكن تطبيقها، وتكون موافقة للفلسطينيين والإسرائيليين، سيما وهنا العلة القاتلة ان فريقه من المستشارين الذي يرأسهم صهره جاريد كوشنير ينحازون بسفالة الى الجانب الاسرائيلي على حساب الفلسطيني، وانهم يرون الفلسطينيين مجرد قطيع ينبغي اندماجهم، او انصهارهم بشكل او باخر، بالدولة العبرية بمعنى ان ليست هناك حقوق الدولة الفلسطينية المستقلة، وتقاسم الارض بالمناصفة مع الإسرائيليين، اي مقاطعة تابعة للحكومة المركزية في تل أبيب.
الانحياز كان واضحا في عقل ترامب ومستشاره اليهودي كوشنير منذ ان وضعا اقدامهما على عتبة البيت الأبيض، لذلك كل ما فعله ترامب بعد ذلك لصالح اسرائيل، مثل نقل السفارة الى القدس، وزيارته لإسرائيل وصلاته امام حائط المبكى مرتدياً القلنسوة اليهودية، كل ذلك كان دليلا على انحياز إدارة ترامب للاسرائيليين، وتحقيق المزيد من المكتسبات التي تسجل في سجل ترامب لصالح الدولة العبرية، آخذاً في الاعتبار الجموح اليهودي القوي الذي سيعيده الى البيت الأبيض!
جاريد كوشنير ليس مستاء من الكويت كونها ترفض التطبيع مع الدولة العبرية، فيما الدول الخمس في المنظومة الخليجية طبعت او على وشك التطبيع معها، اذن ماذا يريب كوشنير اذا نأت الكويت عن التطبيع، وتمسكت بموقفها المبدئي الرافض للاعتراف او التطبيع، او الصلح، فعندما يصف كوشنير موقف الكويت بالراديكالي وغير البناء، مذكراً بموقف الفلسطينيين المؤيد لصدام حسين ابان الغزو العراقي الغاشم، هذا يعني أنكم يا كويتيين تخلفتم عن الركب، وان تمسككم بتلابيب الماضي والجمود يفوت فرصا اقتصادية كبيرة، مذكراً الا ضغوط على الكويت، لكنها ستخسر الكثير.
السؤال هنا: لماذا الكويت، وما علة توقف عربة الكويت عند محطة الستينات من القرن الماضي، وهل لا تزال الاسباب التي اتخذت موقف لا تطبيع ولا صلح ولا سلام مع الكيان المحتل، حينذاك قائمة، كويتياً وعربياً؟
الامر المؤكد الذي لا يحتاج الى دليل ان الاسباب السالفة قد تلاشت، وباتت المنطقة تعيش رؤية جديدة، فمنذ نكسة "حزيران 67"، والى لحظة اعلان التطبيع الإماراتي- الاسرائيلي الامور انقلبت 180 درجة، خصوصاً مع ما واكب ذلك من حرب 73 وكسر طوَّق العزلة بين اسرائيل والعرب الذي حدث بزيارة الرئيس المصري أنور السادات الى تل أبيب، ومن ثم اتفاقيات السلام المبرمة بين القاهرة وتل أبيب واتفاقيات وادي عربه وأوسلو ومدريد واعلان الكيان الفلسطيني وعودة الفلسطينيين الى رام الله وغزة، والمصيبة الاكبر الغزو العراقي الغاشم للكويت وتأييد الفلسطينيين للغزو.
هذا الى جانب الاتصالات العلنية والخفية التي تمت بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنظمة عربية ايضا، كل ذلك الا يشفع للكويت لكي تزحزح عربة اللا صلح مع اسرائيل من مكانها، وتدفعها للأمام، وتلحق، ولو متأخرة، الى صفوف عربات العرب الذين توافقوا على الصلح او التطبيع مع الدولة العبرية، وما الفوائد التي سوف تجنيها الكويت من هذا الموقف المتعنت غير المزيد من التأخر للتفرغ لبناء الدولة من الداخل، وتمتين المزيد من العلاقات مع العالم ولا سيما مع الغرب؟
السيد كوشنير الذي قال ان لا ضغوط على الكويت، لكن من المؤكد ان الضغوط آتية فلا يمكن ان تقف الكويت في العزلة فيما جيرانها الخليجيون تَرَكُوا الجمود وتحركوا نحو تل أبيب بمباركة أميركية او بدوافع المصلحة الذاتية. ثانياً علينا ان نتذكر ان غزو الكويت وتحريرها سابقة، اذ لم تحدث في تاريخ الحروب ان تجتمع 32 دولة، غربا وشرقا وعربا ومسلمين، لانتزاعها من براثن الغازي المحتل، فهل المسؤولون يَرَوْن ان هذا حدث بلا ثمن او لا بد ان تدفعه، فمدماك السلام في المجموعة الخليجية كان ينبغي ان يبدأ من الكويت، بعد التحرير وقبل مؤتمر مدريد، لكن تراجع الكويت امام المجتمع الدولي ليس بالضرورة انها نأت عن العزلة وحافظت على موقفها لا صلح لا سلام، فالاسرائيليون يريدون الكويت، والاسرائيليون كان يتوخون ان تمد الكويت لهم يد السلام، فهم يعلمون جيداً ان مفتاح المنطقة بيد الكويت، وان التطبيع مع ابوظبي ليس هو المراد النهائي، من هنا وباختصار ان شاءت الكويت او ابت فالضغوط آتية عليها، ولا سبيل أمامها الا ان تعد العدة وتسلك الطريق الذي لا يجلب لها الصداع واعداء خبيثين!

صحافي كويتي
آخر الأخبار