الأربعاء 15 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

"كويت غيت"... لمصلحة مَنْ؟

Time
الجمعة 21 أغسطس 2020
السياسة
وزير الداخلية: إيقاف مدير عام أمن الدولة والمدير السابق لإدارة غسل الأموال وعدد من الضباط
لن أتوانى عن توقيف المتورطين... تسجيلات فبراير بالنيابة وتحقيق عاجل بشأن تسجيلات 2018
عبد الكريم: التجسس وانتهاك الخصوصية وسوء استخدام السلطة كفيلة بإقالة الوزير والحكومة
المويزري والسويط للخالد: إقالة الصالح واجبٌ وطنيٌّ والسقف سيتجاوز الإطاحة بوزير الداخلية
البابطين: منح الثقة ليس صك براءة... وهايف: الأمر خطير والإقالة واجبة


كتب - محرر الشؤون المحلية:

استيقظت الكويت على وقع فضيحة أعادت إلى الأذهان فضيحة "ووتر غيت" الشهيرة التي ضربت أميركا في سبعينات القرن الماضي.
فضيحة "ووتر غيت الكويت" عنوانها الرئيس "مسؤولون كبار وضباط نافذون بجهاز أمني رفيع يتجسسون على نواب ومواطنين ويسجلون مكالماتهم وأحاديثهم الخاصة".
الفضيحة -بحسب المصادر- فجَّرها حساب يدار باسم مستعار على "تويتر"، وتردد أن التصنت على المكالمات واختراق الحسابات شمل عدداً من النواب، ذُكِر من بينهم اسم النائب د.عبد الكريم الكندري على وجه الخصوص، وهي تأتي بعد ايام معدودة من انعقاد جلسة مناقشة الاستجواب المقدم من النائب شعيب المويزري الى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية انس الصالح، التي قُدِّم في ختامها طلب موقع من عشرة نواب للتصويت على طرح الثقة بالوزير، وقد أثار المويزري في استجوابه قضية "ادارة ضباط في أجهزة أمنية" حسابات وهمية على مواقع التواصل للاساءة الى نواب ووزراء!
العلاقة بين "التسريبات الجديدة" من جهة و"الاستجواب وطلب طرح الثقة" المقرر أن يصوت عليه المجلس 26 الجاري من جهة ثانية تبدو واضحة وجلية، لاسيما في ضوء ما يتردد عن توقف عدد مؤيدي طرح الثقة عند 11 أو 12 عضوا وأن معارضي الطلب بلغوا الـ20 تقريبا مع بقاء أكثر من 25 عضوا في المساحات الضبابية -بينهم نواب شيعة وآخرون في "حدس"- دون تحديد موقفهم حتى الآن، وفُهم بطبيعة الحال أن التسريبات تستهدف في جانب منها استقطاب تلك الكتلة الحرجة في اتجاه دعم وتأييد طرح الثقة.
بحسب مراقبين، وبشكل واضح فإن الكشف عن التسجيلات يستهدف إحراج النواب ودفعهم إلى سحب الثقة من وزير الداخلية والإطاحة به.
ويؤكد المراقبون أن التسريبات ومن ناحية التوقيت لم تخرج الا بعد ساعات من انتهاء مرافعة المويزري في استجواب الوزير، لافتين الى ان التطورات والمستجدات خلال الساعات المقبلة تتوقف على: مدى التصعيد الذي سيقوم به المستجوبون، فالكرة الآن في ملعبهم، لا سيما ان هناك حديثا عن تحضير هؤلاء لاستجواب اخر الى وزير الداخلية من محور واحد يتعلق بالتسريبات في حال فشل استجواب المويزري، وقد ينبري لتقديم الاستجواب الجديد النائب عبدالكريم الكندري الذي يتردد بشكل واسع ان الاختراقات مسّته وان هناك تجسساً على حسابه ومكالماته الشخصية.
يضيفون: إن الأمر يتوقف على اجراءات الوزير، فإن لم يقم بمراجعة شاملة ونفضة لاوضاع جهاز امن الدولة ويضع خارطة طريق لاصلاحه بشكل سريع فإن التداعيات ستستمر.
إلى ذلك تطرح تساؤلات عدة: من سرَّب هذه التسجيلات الصوتية في هذا التوقيت؟ ولمصلحة من؟ وهل يدخل الامر في اطار وجود اجندة سياسية قوية خلف استجواب المويزري؟ وهل هذا هو كل ما في جعبة من يقف وراء النائب المستجوب أم ان هناك مفاجآت أخرى مدوية؟! بمعنى اذا فشل الاستجواب يتم الانتقال الى الشارع وبوابات التواصل وصولا الى الاطاحة بالوزير، وهل هناك ولاءات متصارعة في جهاز امن الدولة؟ هل هناك اطراف تراقب اخرى وتسرب لها ولمصلحة من كل ذلك؟ مشيرة الى ان هذه جميعها تساؤلات مشروعة وان الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها، ويبدو انها معركة اجندات بين طامحين لدخول دوائر النفوذ واطراف وادوات قوية.
وقالت مصادر مطلعة: إن الموقف رهن التطورات وما سيفعله الوزير وما لدى الفريق الآخر من مفاجآت قد تكون صادمة وصاعقة وكيفية ترويجها والتأثير فيها، مشيرة الى ان الدخول المستجد لتسريبات امن الدولة امر في غاية الحساسية واختبار آخر للوزير في الصمود او عدم الصمود.
من جهته، أعلن الوزير الصالح، أمس، إيقاف مدير عام أمن الدولة طلال الصقر ومدير ادارة غسيل الاموال السابق العقيد (م.م) وعدد من الضباط، وبانتظار النتائج النهائية خلال الساعات المقبلة بشأن عمليات التصنت، واصفا السلوك بأنه "مرفوض تماما".
وقال الصالح: "للمنصفين الباحثين عن الحقيقة، ما تم تسلمه من تسجيلات في فبراير الماضي هو ما يتعلق بالصندوق الماليزي فقط مع تفريغ له واتخذت كل الاجراءات من تشكيل لجان تحقيق وأحيل الملف الى كل من ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد ووحدة التحريات، والملف حاليا في النيابة العامة، كما ارسلت الحكومة التسجيلات الى مجلس الامة وصوتت مع طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الموضوع والاعلان عن كل ذلك بشفافية".
وكان الصالح غرد ليل أول من أمس قائلا: "وجهت بإجراء تحقيق عاجل تسلم نتيجته خلال 48 ساعة بشأن تسجيلات 2018 ولن أتوانى عن إيقاف ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وهناك لجان تحقيق مستقلة بالتسريبات".
وأضاف: إن "التصنت والتجسس على حسابات المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي مخالفة جسيمة للدستور، ولن أقبل أن تحدث خلال شغلي منصب وزير الداخلية".
وفيما تردد أن النائب عبد الكريم الكندري -الذي أعلن عن عزمه توجيه استجواب الى رئيس الوزراء الاسبوع المقبل- سيضيف محورا جديدا يتعلق بالتسجيلات والتسريبات الأخيرة، اثارت التسجيلات موجة من الغضب والاستياء لدى النواب، وسط مخاوف من تغير المعادلات المتعلقة بطرح الثقة بوزير الداخلية، إذ أكد الكندري أن التجسس على المواطنين وانتهاك خصوصية الأفراد وسوء استخدام السلطة كلها كفيلة بإقالة وزير الداخلية إن لم تكن الحكومة بكاملها وعلى رئيس مجلس الوزراء عدم انتظار جلسة طرح الثقة، فما كشفت عنه التسريبات انتهاك خطير للمادة ٣٩ من الدستور.
وقال النائب يوسف الفضالة: إن التسريبات انتهاك صريح للدستور على ‫الوزير التحقق من جميع الوقائع فوراً ومحاسبة كل من ارتبط اسمه بالقضية، الشيخ قبل المواطن".
ووصف محمد الدلال التسجيلات بـ"الفضيحة"، وقال: "الموضوع جدا خطير ومطلوب احالة كل متجاوز للقضاء وقطع دابر التجاوزات الخطيرة التي تطال سلامة الدولة واستقرارها".
بدوره، اعتبر عادل الدمخي ان السؤال الذي يجب أن يطرح هو: "متى وصلت المعلومات الى الوزير عن التسريبات والتصنت على المواطنين وكذلك تسريبات الصندوق السيادي الماليزي الذي أعلن عنه وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة في الجلسة ويتعلق بالشخص نفسه، ومتى تمت ترقيته؟! هل ننتظر المحاسبة بعد فضح المشهد يا نواب الأمة".
وأشار عبد الله الكندري الى ان "ما كشف انتهاك صارخ للمادة 39 من الدستور ويشكل امن دولة، وعلى ‫الوزير احالة جميع المتورطين بالتجسس والتسريبات من ضباط وغيرهم للنيابة العامة ووقفهم عن العمل فوراً".
وذهب الحميدي السبيعي الى التأكيد على أن ملاحقة الشرفاء والتجسس على المواطنين مسلك بوليسي للحكومات الفاسدة العاجزة عن الإصلاح. وقال: ليعلم صباح الخالد أنه ليس ببعيد عن المساءلة بتقديم طلب طرح الثقة بوزير الداخلية فقط، بل إن السقف ارتفع مهما حاول بعض النواب طمأنته والإتصال عليه".
اما محمد المطير، فأكد أن التصنت جريمة اخلاقية كبرى تتعلق بخصوصية المواطنين، والوزير يعلم بها قبل اشهر ولم يحرك ساكناً، والان يتحفنا بتحقيق الـ٤٨ساعة، وعلى كل عضو اعلن عن دعمه للوزير التراجع وطرح الثقة فيه برا بقسمه، وعلى رئيس الوزراء اقالة وزير الداخلية حالا اذاكان فعلا يريد ان يحارب الفساد.
من جهته، قال محمد هايف: إن "استقالة أو إقالة وزير الداخلية باتت واجبة، فما تم تداوله خطير".
واضاف في تغريدة على تويتر خاطب فيها الوزير قائلا: "بعد تغريدتي السابقة توهم الشارع الكويتي بأنك الليلة فقط علمت بالموضوع مع أنك استلمت ملف التسريبات من رئيس الوزراء بتاريخ ١٩فبراير 2020 وبدلاً من أن تعاقب من ارتكب هذا الفعل المشين رقيته وثبتته في منصبه، وهذا يوجب الإقالة والمحاكمة لك وللمتسترين معك".
في السياق ذاته، خاطب شعيب المويزري رئيس الوزراء قائلا: إن "وزير الداخلية يعلم تماما بتصرفات الفاسدين في الاجهزة الامنية وإقالته ومحاسبته فورا واجبة".
كما خاطب النائب ثامر السويط الخالد قائلا: "لا تعتقد أن التسريبات سيكون سقفها الإطاحة بوزير الداخلية فقط، نحن أمام انتهاك دستوري وقانوني وأخلاقي فظيع".
وكان لافتا انضمام النائب عبد الوهاب البابطين -وهو احد المدافعين عن الوزير خلال الاستجواب- إذ قال امس: إن منح الثقة ليس صك براءة للوزير والآن عليه ايقاف مدير جهاز امن الدولة وإلا سيكون لي موقف مغاير من طرح الثقة الاربعاء المقبل".
آخر الأخبار