السبت 18 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

كيف يتحول صيف الكويت إلى ربيع؟

Time
السبت 28 مايو 2022
السياسة
أحمد الدواس

مدينة قريبة من الكويت كان مناخها في الصيف مشابهاً لطقس جنوب أوروبا، وهذا شيء عجيب يدعو للتساؤل، فقد تبين للمختصين الأجانب في شؤون البيئة ان مناخ البصرة في سبعينات القرن الماضي وقت الصيف كان مشابهاً لطقس جنوب أوروبا، والسبب أن مياه شط العرب كانت تروي مساحة أرض زراعية بها 10 مليون نخلة، ولكن لما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية في سنة 1980، أقامت الحكومة العراقية السدود على الشط، وبمرور الوقت دخلت المياه المالحة من بحر الخليج فغمرت الأراضي الزراعية، هنا اضطر المزارعون الى هجر تلك الأراضي، فمات الزرع وتحولت تلك الأراضي الزراعية الى أراضٍ مُجدبـة، ومنذ ذلك الحين أصبحت البصرة تتعرض لعواصف ترابيــة، ولم يعد الطقس في البصرة مشابهاً لمناخ جنوب أوروبا في فصل الصيف، ففي 21 يوليو 2016 بلغت درجة الحرارة فيها 53.9، وينطبق الشيء نفسه على عبادان ، أي طقسهما مشابه لدرجة الحرارة في الكويت تقريباً.
من المعروف ان الرياح الشمالية الغربية تهب على الكويت معظم أيام السنة، ولأن الكويت بها صحراء هي جزء من صحراء كبرى تمتد مئات الكيلومترات حتى بادية الشام، لذلك تعبر الرياح الشمالية الغربية هذا الامتداد الصحراوي الكبير والجاف لتصلنا في الكويت حارة للغاية، ولكن لوتم زرع شمال وشمال غرب الكويت بما يزيد عن "مليون" نخلة مثلاً مع توفير المياه لهذه الأراضي بأي طريقة تخطر على بال مختص في البيئة أو الزراعة، فإن الأشجار سوف تُخفض لهيب حرارة الصيف في الكويت دون شك.
لنطلب من الصين أن تبني لنا سداً من الأشجار شمال الكويت، فللصين شهرة في بناء السدود الدفاعية، فقد أنشأت الصين أكبر مشروع للأشجار في العالم سمّي المشروع بـ "أشجار السد الأخضر العظيم" للتخلص من مشكلة التصحر، لأن ربع أراضيها صحراء، فمنذ سنة 1978 استطاع الصينيون زرع 66 "مليار" شجرة حتى الآن، ومن المقرر ان ينتهي مشروع الحكومة الصينية هذا في سنة 2050، على امتداد أرض بطول 4500 كيلومتر في شمال الصين، ويغطي مساحة 405 ملايين هكتار.
في سنة 1966 كنت فتى عمره 16 سنة، يحب المواد العلمية، كالتصوير الفوتوغرافي، وكنت أشتري من محل أشرف في شارع فهد السالم مسحوقا كيماوياً لتحميض شريط الفيلم الأبيض والأسود وطباعة الصور بجهاز خاص، وهي فكرة بسيطة ، لكني قرأت عن الأرصاد الجوية، فلفت انتباهي فكرة المطر الصناعي، وهي أسلوب بسيط للغاية، باستخدام دخان النار، ونسميه في الكويت "سنون" ، وهو الدخان الناتج عن حرق الفحم أو الخشب، خذ منه كمية ما بأي طريقة كانت، وأركب طائرة بمروحة أو اثنتين، وانطلق في جو السماء بارتفاع نحو 5 كيلومترات أو أكثر قليلا ، ثم انــثر المسحوق في الجو، وانتظر قليلا سيظهر دخان ثم تتشكل الغيوم فيما بعد، لأن المادة الكيماوية الموجودة في "السنون" مكونة من ذرات دقيقة تتفاعل مع غاز السماء فوق البلد، ما يشكل السحب، ثم المطر، فإن لم يهطل المطر، فعلى الأقل تحجب السحب أشعة الشمس، ما يخفف من درجة الحرارة العالية.
ومن المؤكد ان هذه التكنولوجيا باستمطار الغيوم قد تقدمت على مر السنين.
في نهاية إبريل الماضي أعلنت السعودية عن بدء عمليات برنامج استمطار السحب على أجواء مناطق الرياض والقصيم وحائل ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، وكانت الإمارات قد بدأت بهذه الفكرة قبل سنوات.
والآن ما رأي الهيئة العامة للبيئـة وكذلك الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بما ذكرناه، والتشجير والمطر الصناعي، ربما تنفعنا هذه الفكرة لكي نخفض حرارة الطقس في الكويت ونزيد أرضنا مساحة خضراء؟

سفير كويتي سابق
[email protected]
آخر الأخبار