كيف يحدث غسل الأموال؟

مختصر مفيد

لنفرض أن شخصاً في أحد الأيام، ولنقل يوم الأحد، حمل معه مبلغ خمسة آلاف دينار ودخل البنك الذي يتعامل معه حتى يودع المبلغ في حسابه، لكنه يعود مرة أخرى يوم الأربعاء ليودع مبلغ اربعة آلاف، وبعد عطلة الأسبوع يدخل البنك يوم الاثنين في الأسبوع التالي ليودع مبلغا ما.
هذا التصرف يثير شكوك البنك، ويجعله يتساءل: ماذا يفعل هذا العميل طالما أنه موظف حكومة أو متقاعد، ومعاشه الشهري هو 700 دينار؟ هل يبيع هذا الشخص مخدرات، ويجلب أموالها لإيداعها بالبنك؟ وهنا قد يتصل البنك بالنيابة العامة لإبلاغها.
هذا الشخص قد يتفادى مراقبة السلطات له، فيفتح حسابات له في بنوك عدة، ويودع في كل منها مبلغاً أقل، لنقل ألف دينار في كل بنك، حتى يُبعد الشكوك عنه.
إن كان يتاجر بالمخدرات فهي جريمة من دون شك، يعاقب عليها القانون، فالدولة لا تسمح إطلاقاً بتدمير صحة الناس، والأمر لا يقتصر على المخدرات، فربما يتاجر الشخص بالخمور، أو يبيع أدوية مغشوشة لا تنطبق عليها الشروط الصحية، أو يدخل محلا للصرافة من أجل تحويل الأموال وتوزيعها على حسابات في الخارج، أي بالإمكان توزيع مبلغ الخمسة آلاف من الكسب غير المشروع على حسابات خارجية، وهو سلوك غير قانوني يخالف تعليمات البنك المركزي للدولة، وله جزاؤه.
وقد يتقاضى موظف الحكومة رشوة من حين لآخر، فيودعها في البنك، وربما حمل هذا الشخص أموال بيع المخدرات أو غيرها في رحلة سفر للخارج، فإن استطاع تهريبها من المطارات أدخلها في حسابات خارجية.
هناك أيضاً من يمارس عملية تزييف النقود، فإذا انتهى من تزييف كميات كبيرة منها، أخذها من منزله الى البنك، فإذا انطلت هذه الحيلة على البنك وقبل بها، يخرج منه ويسحب المال من أجهزة الصرف الآلي نقوداً مغسولة وقانونية، أو قد يشتري بسبعة دنانير ويدفع للبائع ورقة نقدية مزيفة بفئة العشرين ديناراً، ويقبض منه 13 دينارا نقوداً سليمة.
هذا الشخص وهو يوزع المال بين البنوك من تجارة محرمة، يستطيع من خلال أجهزة الصرف الآلي سحب النقود، فتصبح كمن غسل المال، أي أدخل المال في البداية وهو ملوث، ثم أخرجه نظيفا برضا البنك، إن صح التعبير، وجميع دول العالم ترفض هذا السلوك، وتُعاقب عليه.
في شهر فبرايرعام 2020 نشرت صحف الكويت خبرا مفاده أن ما مقداره 800 مليون دينار هي أموال مغسولة خلال سنة 2019، وضعت يد القضاء على تفاصيلها، وربما هي الآن أكثر من هذا المبلغ لفساد الأخلاق، فماذا يعني هذا؟
لا شك أنه يدل على ان هناك عصابات خطيرة تدمر المجتمع وأبناءه بالمخدرات والخمور والأدوية المغشوشة، وان هناك ضمائر ميتة تقتات على الفساد بقبول الرشوة، فلا بد من التربية الجيدة على مستوى المنزل والمدرسة، ومواجهة هذه الأمور الخطيرة بتطبيق القانون بشكل صارم.

[email protected]

أحمد الدواس

زر الذهاب إلى الأعلى