الإنسان يستطيع العيش إذا كان 25 في المئة منه سليماًالقاهرة - نورة حافظ: حددت الأمم المتحدة يوم 27 يوليو من كل عام يوما عالميا لالتهاب الكبد لزيادة الوعي بمخاطره،ودعم الشراكات العالمية والجهود البحثية لمحاصرته، والقضاء عليه، وجعله هدفا من أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. منظمة الصحة العالمية قدرت في عام 2016 أن نحو 4 ملايين لقوا حتفهم بسبب التهاب الكبدC وحده، بينما وصل عدد المصابين به حول العالم 71 مليون نسمة، في حين يعيش 80 في المئة من الأشخاص بالتهاب الكبد ويفتقرون لخدمات الوقاية والفحص والعلاج.حول مرض التهاب الكبد الوبائي، أنواعه، أعراضه،الوقاية، وفرص الشفاء أكد عدد من أطباء الباطنة والجهاز الهضمي في لقاء مع "السياسة" أن اي شي يدخل الفم لابد أن يمر على الكبد معتبرين أنه يمثل "نقطة الجوازات بالنسبة للجسم وأنه يخلصه من السموم"، كاشفين في الوقت نفسه أن فيروس C يؤدي إلى تليف أو فشل فى وظائف الكبد، وفيما يلي التفاصيل: بداية، يوكد الدكتور محمد عفيفى، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد، أن أي شيء يدخل الفم لابد أن يمر بالكبد، فإذا كان المسافر داخل المطار لابد أن يعبر بنقطة الجوازات للسماح بالمرور وتكملة الرحلة، هكذا الكبد الذي يوجد في أعلى تجويف البطن، ويتكون من فصوص عدة، يمثل نقطة الجوازات بالنسبة للجسم، إذ إنه عضو وحيد لا يستطيع الجسد الاستغناء عنه، مثله القلب و المخ، وظيفته الرئيسية تخليص الجسم من السموم. أبجدية الكبدويشير استشاري الجهاز الهضمي والكبد الدكتور مدحت خليل، إلى أن العلماء أعطوا حروفا أبجدية للفيروسات التي تصيب الكبد A ،B ،C ،D ،E للتمييز بينهم، وأن مرض الصفراء ملازم لكل أنواع الفيروسات التي تصيب الكبد، مبينا أن الأبحاث كشفت أن فيروس A يصاب به الإنسان إذا تناول طعاما أو شرابا ملوثا، حيث تمتد فترة حضانته من شهر إلى اثنين، لذا فقد يصاب به المريض في فصل الصيف ولا يظهر إلا مع الشتاء، وتتشابه أعراضه مع أعراض الأنفلونزا، ورشح خفيف، مع ارتفاع طفيف في الحرارة، وألم في المفاصل، وغثيان، ولكن سرعان ما تظهر أعراضه الحقيقية، التي تتمثل في اصفرار العينين، وتغير لون البول ليصبح لون الشاي الغامق، وفي هذه الحالة لا يجب التسرع بتناول مضاد حيوي أو مسكن، لأنه سيزيد نسبة الصفراء والتهاب الكبد، ويؤخر مدة الشفاء من اسبوعين إلى ثلاثة، أحيانا شهرا، كما تتشابه أعراض فيروس E مع A ومن الخطر إصابة الحامل أو المرضعة به. يضيف: ينصح مرضى الكبد بالابتعاد عن الملح "السم الأبيض"، المخللات،والأجبان،واللحوم المصنعة، فالجسم يحتاج يوميا 5،2 غرام كلوريد صوديوم موجودة بالفعل في الماء والخضراوات، لذا فأي إضافة عن هذه النسبة المطلوبة يتم تخزينها كماء في الجسم وبالنسبة لمريض الكبد فالتورم الناتج عن تخزين الماء يصيبه بالاستسقاء وارتشاح الرئتين .ويطالب بضرورة الاتجاه إلى الغذاء النباتي بدلا من اللحوم الحمراء، لأن البروتين الحيواني يمتصه الجسم ،ويخرج منه مادة الأمونيا التي يستطيع الكبد السليم تكسيرها، أما المصاب فيمرر منها جزء إلى فلتر الدم فتغطي المخ بسحابة تفقد المريض تركيزه وبعض إدراكه، ويمكن للمريض تناول الشاي، الشاي الأخضر، القهوة بدون إسراف. الفيروس اللئيم
ويحذر أستاذ الجهاز الهضمي والكبد د.هشام الخياط، من إهمال الثقافة الصحية لفيروس B لأنه يسبب التهابا مزمنا، وأحيانا تليفا وأوراما، يوجد نوعان منه، الأول فيروساA ،E، ينتقلان عن طريق الطعام والشراب،يسببان التهابا حادا، لكنه غير مزمن، أما فيروسا B ،C، فينتقلان عن طريق الدم ويتفوق B على C في انتقاله عن طريق اللعاب و الإفرازات المهبلية وغيرها، ويسببان التهابا مزمنا قد ينتهي بالأورام في حين أن فيروسB يتميز بالمكر جدا عن C، إذ يتكون من نواة، شفرة جينية، إنزيم التكاثر، السطح، الغلاف، فنجد أن شفرته لدخول الخلية هي شفرة الحمض المراري نفسه، فإذا دخل الخلية يدخل نواة الكبد، يتمكن منه، ثم يتكاثر، فيؤثر على الخلايا المناعية بالسلب،انه كاللص الذى يستعمل المفتاح الأصلي للشقة، ليمنع الدواء من القضاء عليه تماما، لكن قد تحمل السنوات القادمة أملا للشفاء منه. رحلة فيروس Cويوضح أستاذ الجهاز الهضمي والكبد د.محمد شاكر أن رحلة فيروس سي فى الجسم من أولها، فالمرض يدخل الجسم مثل غيره، يأخذ فترة الحضانة،ليس شرطا أن تكون له أعراضا حادة مثل فيروس A او B، يظل كامنا،قد لا يكتشف إلا بالتحليل لأي سبب، أما العدوى فمع كل مريض يوجد احتمال بإصابة 4 أشخاص قريبين منه في التعامل، ثم يبدأ المريض في الشعور ببعض الأعراض، مثل، الخمول، تراجع القدرة على العمل،قد يؤثر على طبيعة الهضم، من ثم تبدأ رحلة العلاج التي كانت قاسية جدا قبل اكتشاف العلاجات الناجحة الحالية. ويلفت إلى أن المشكلة الآن تكمن في نسبة المرضى الذين يتحول عندهم فيروس C إلى تليف أو فشل فى وظائف الكبد، فالكبد السليم لا يقاوم الدم الصاعد من الأمعاء ويدخل الخلايا بلا مشكلات، فإذا حدث التليف اختلت الدورة الدموية وتسببت في ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي،التي تسبب بدورها دوالي المريء والمعدة،قد تكون أول شكوى للمريض في هذه الحالة هى القيء الدموي .ويتابع : إن فزع الإصابة بفيرس C ليس له مبرر علمي لأن الأرقام تقول أن من 15 إلى 20 في المئة من المرضى يتم شفاؤهم بلا تدخل، كذلك فوجود الأجسام المضادة في الجسم لا تعني الإصابة، لكن الفيروس مر بالجسم وتكونت له أجسام مضادة، مشيرا إلى أنه يمكن معرفة ما إذا كان الشخص مصابا أم لا بإجراء تحليل PCR، والذي على أساسه يبدأ العلاج، كما أن الإصابة المزمنة لا تعني ضرورة الإصابة بتليف وسرطان الكبد، فالتليف نسبته 15المائة على مدى 20 عاما من الإصابة المزمنة، ومع العلاجات الحديثة الناجحة تراجعت نسب الإصابة والعدوى، لذا ربما يأتي يوم يتحول فيروس C إلى تاريخ. الأطفال والعدوىيقول د.رفعت الجابري، استشاري طب الأطفال: إن الطفل المصاب بمرض "التهاب الكبد الوبائي "أ" يشعر بالخمول، عدم الرغبة في الطعام حتى إذا رأى طعاما أو شم رائحته يصاب بالقيء عدة مرات، لذا يجب على الأم ملاحظة تغير لون بول الطفل طوال 48 ساعة بعد ظهور الأعراض السابقة مع اصفرار العينين، إذ قد يكون الطفل مصابا بميكروب "التهاب الكبد الوبائي أ". ويضيف: كشفت الدراسات أن هذا المرض غالبا ما يصيب الأطفال في سن دخول المدارس،وينتشر في الصيف والحر أكثر من الشتاء، ويسببه تناول الطعام و الشراب الملوث أو العدوى عن طريق الفم، وتبلغ فترة حضانته نحو 45 يوما حتى تظهر الأعراض على الطفل مع العلم بأن تطعيم الطفل عند سن عام أو عام ونصف بجرعتين بينهما ستة أشهر، يحميه من الإصابة به، مع عدم إعطاء الطفل أي دواء أثناء المرض، فالشفاء يأتي بدون دواء، فقط يمكنه تناول دواء للقيء، الذى غالبا ما يتوقف عند تغير لون العينين إلى الاصفرار.ويتابع: يجب أن يحصل المريض على راحة مع طعام قليل الدهن،مثل، شوربة الفراخ أو بروتين مثل صدر الدجاجة بعد نزع الجلد والدهون، حتى لا نجهد الكبد بالدهون الكثيرة، العصائر الطازجة، الزبادي منزوع الدسم، كما يجب فصل كل أدوات الطفل المصاب عن الآخرين حتى لا يصابوا بالعدوى، مع تطهير المرحاض باستمرار اذ يتواجد الفيروس في براز الطفل وإفرازاته،والتنبيه على الأم بأنها هي الرابط بين الطفل وبقية الأسرة، لذلك ينبغي أن تغسل يديها جيدا وتطهرهما بعد كل تعامل معه حتى لا تنقل العدوى، كما يفضل تطعيم الطفل ضد التهاب الكبد الوبائي بالجرعتين بعد الشفاء بنحو شهر لأن الإصابة وحدها لا تعطي مناعة مدى الحياة، لأن المرض بنسبة99.9 في المئة لا يترك أثرا على وظائف الكبد. 25 في المئة تكفيويقول، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد د.حسام عبد العزيز ان من نعم الله تعالى أن الإنسان يستطيع العيش بطريقة طبيعية إذا كان 25 في المئة من الكبد سليم، رغم أن أمراض الكبد لا تسبب ألما ولا تظهر أعراضه إلا بعد تلف أكثر من 75 في المئة من خلاياه، لذلك لابد من الفحص الدوري لاكتشافه مبكرا، ناصحا مريض B أو Cبعدم تناول جرعات عالية من الحديد لأنه يبطئ الاستجابة للعلاج،مع الاعتدال في تناول جرعات الفيتامينات لعدم إجهاد الكبد، والابتعاد عن الوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والنكهات الكيميائية،وكل غذاء مجهول المصدر، والخمور، والمخدرات، التي تعد خطا أحمر للمريض. ويضيف لا يجب أن نعقد مهمة الكبد لأنه المسؤول الرئيسي عن تخليص الجسم من السموم، لذلك فكل ما يدخل الجسم من مواد سامة يمر به، بالتالي يجب تحري المصادر النظيفة وغير الملوثة للغذاء، الابتعاد عن الطعام المشبع بالملح، مثل، الفسيخ، والاهتمام بالغذاء الصحي المتوازن، أكل الخضراوات والفواكه الطازجة، الابتعاد عن الدهون العالية، ففي بعض الأحيان تؤدى السمنة إلى ارتفاع الدهون على الكبد وارتفاع إنزيماته.ويشير إلى إن الكبد يستقبل كل ما نأكله من نشويات موجودة في الخبز، الأرز، المكرونة، التي نتناولها بكميات تفوق احتياج الجسم فيأخذ الجسم ما يحتاجه ويستهلكه في الطاقة وأداء وظائفه، أما المتبقي فيختزنه الكبد في صورة نشا، يكون الشخص في احتياج إليه لكي يستطيع الصيام في رمضان، إذ يكسره ويحوله لجلوكوز، بالتالي فمريض الكبد المزمن والتليف لا يجب أن يصوم رمضان لأن وظيفة الكبد غائبة، كما أنه لا يستطيع تخزين كل النشويات وما يتبقى يتحول إلى دهون تزيد وزنه، وتهدد صحته.