حسن علي كرمبعد انفضاض مراسيم التوقيع على الحدود البحرية بين الجارتين لبنان واسرائيل، كان لرئيس الوزراء الاسرائيلي الموقت تعليق بكلمات مختصرة وعميقة وتدل على النظر للمستقبل القريب جداً، قال للبنانيين:»اخيراً اعترفتوا بنا»، وهو التعليق الفصل الذي اختصر سنوات من العداء الصوري، بين بلدين يختصران كل الصور المتشابهة.لبنان واسرائيل دولتان متجاورتان صغيرتان في المساحة لكنهما متقاربتان في الكثير من العادات والطقس.السيد حسن نصرالله لم يكن امامه الا الاعتراف، بعدما سقط من يده كل شيء، فالمصالح تتقدم على العداوات، خصوصا في ظل الوضع المأسوي والمعيشي الذي يعيشه اللبنانيون والذي لا يبدو انه سينفرج قريباً.لبنان بطوائفه ومعارضته ومؤيديه وبحسن النصرالله وحزبه، وبكل سلاحه المخزن تحت الارض، صواريخ وطائرات مسيرة، ما هو معلوم او مخف لم يعد له اي قيمة اذا وضعنا في الاعتبار المصالح المشتركة بين الدولتين (لبنان واسرائيل)، فالحقول البحرية المشتركة لن تكون الا مزارات يومية للبنانيين والاسرائيليين، والاموال التي ستجنى من انتاجها ليست بوابة للمصالح التجارية المشتركة، لكنها بوابة لانهاء كل الخلافات ان وجدت بين البلدين قطعة...قطعة.اللبنانيون حتى قبل الدقيقة الاخيرة من التوقيع كانوا يتبجحون ان الاتفاق يخص الحقول البحرية ولا علاقة له بالتطبيع مع «العدو الاسرائيلي»، واتمنى ان اصدق ان العداوة بين البلدين لا تزال قائمة، ان كانت قبل التوقيع او بعده، وبهذا نقول ليس امام «حزب الله» الا ان يرفع الراية البيضاء بدلاً من الراية الصفراء، فالحفلة انتهت وكل شيء بات على المكشوف. لبنان ليس اخر المطبعين مع الجارة اسرائيل، وحدوده البرية ليست الا مسألة وقت حتى يتم ترسيمها وفقاً للاتفاقيات الدولية، وليس هناك مجال للمساومة او اعادة الترسيم، طالما تسهلت الحدود البحرية، فكل شيء قابل للنقاش، ويبقى الخلاف على الحدود بين الشقيقين سورية ولبنان، وقطعاً في ظل الوضع الامني الحالي لا مجال للمداولة وفتح ملفات معقدة.
كان لبنان يصر على انه اخر المطبعين مع العدو الاسرائيلي، لكن العدو بضغط المصالح بات جاراً وديعاً وما بين البلدين ليس حقول الغاز او البترول، انما المصالح المشتركة الاخرى التي ستتولد جراء فتح الحدود والحقول.الكويت وحدها لا تزال ترفع راية المعاداة لدولة ليست جارة ولا عدوة، والاعلام الكويتي الحكومي لا يزال وحده بين كل الاعلام العربي يصف ويصنف قتلى الفلسطينيين، سواء من جهة رام الله دولة ابو مازن او من دولة الغزاويين، بالشهداء، وفي الحقيقة هناك اسراف واسهال في وصف الشهداء، فللشهداء توصيف شرعي لا يجوز التلاعب به، لذا بقاء الكويت على الرصيف فيما كل البلدان العربية ركبت عربة التطبيع بشكل او آخر، يؤكد اننا لن نجد مقعداً في العربة المتجهة نحو الدولة العبرية ولا حتى في مؤخرتها، فالتدافع قوي وكل يبحث له عن مقعد مناسب!الى متى نبقى متخلفين، ونرى الامور على غير حقيقتها، ام نرى الحقيقة لكننا نصد عنها تجنباً للاصوات النشاز التي ما فتئت تتاجر بالقضية؟نحن المستهلك الاوحد بعد ما انفض الجميع عنهم، لبنان ضرب مثالاً شجاعاً وقدم مصالحه على مبادئه، وهو ما كان ينبغي فعله منذ زمان، فهل فالى متى نبقى نتوارى خلف الابواب المغلقة، ونرى مصالحنا تدفن امام اعيننا؟لقد قلنا ونقول اسرائيل ليست عدوة للكويت وليس هناك ما يستحق كي تنصب للكويت العداوة، فالكويت تصنع من اسرائيل عدوا وهميا وخيال مآته، والكويت اذا كان لها اعداء، فاعداؤنا معروفون، افتحوا عيونكم تجدونهم امامكم!صحافي كويتي
[email protected]