سعود السمكةهل كان هناك من سبب ليمر لبنان بهذا العذاب من دون أن يرى نهاية لنفق العذاب هذا؟إنه غول الفساد ايها السادة الذي أوصل لبنان الى هذه السنين العجاف، إنه الفساد إذا حل في وطن ولم يجد امامه مقاومة يبدأ باستعراض بضاعته، فيبدأ بالرشاوى حتى يتمكن من مفاصل الدولة، ثم يذهب الى النسيج الاجتماعي ويبدأ بتقطيعه الى ملل ونحل، ويجعل بينه عوازل ويقطعه الى جزر، ثم يبدأ بإثارة النعرات، فيزرع في مكان ما داء الطائفية، وفي مكان اخر المذهبية، وثالث مناطقية، ورابع قبلية، ثم يثير بينهم وباء العداوة والبغضاء ليجعل هذه المكونات منزوعة من شيء اسمه الولاء للوطن، ويجعل الكل يرفع شعار "ما خصني" و"أنا وأخوي وابن عمي على الغريب"، أي الذي ليس من مكاني ولا من مذهبي ولامن طائفتي.في هذه الحالة تصبح المرجعية امراء الطوائف، وليس الدولة، وعندها يوزع الفساد نفسه، جزء يعتني بفساد الامن، واخر يتخصص بإفساد القضاء، ومن هذين المرفقين تكتمل سيادة الفساد على عموم الوطن.طبعا لبنان الوطن لم يتغير مناخه، جباله، وديانه، طقسه هواؤه، انما الذي تغير ناسه الذين سمحوا لهذا العدو "الفساد" يشاركهم الوطن، والذي أوصلهم الى هذه الحال، والذي نتمنى زواله بأسرع وقت ليعود لبنان كما عهدناه وطنا تملؤه السعاد والرفاه.نأتي للشبه، اي الى كويتنا، فنلتفت يميننا ثم شمالنا، فوقنا وتحتنا، فلا نجد جزءا كبيرا من محاسننا، وقيمنا، وامننا واطمئناننا وأمانينا وديمقراطيتنا ووحدتنا وتلاحمنا، وشموخ البعض من شيوخنا، وتعليمنا وثقافتنا قد فقدناها، وحين نفتش عن السبب نجد ان ما فقدناه هو مؤشر يعبر عن أن الفساد بدأ يرسل جنوده متأهبا للتوطن والاستقرار بين ظهرانينا، فهل نسمح له أن ينجح كما نجح في لبنان حين قلبه رأسا على عقب؟ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. ربنا ارزق حكامنا القوة والعزم لمواجهة داء الفساد قبل أن يستفحل ويقع الفأس في الرأس، لا سمح الله.
***اخر العمودسمو رئيس مجلس الوزراء..أحب أبلغك أن أحد ابناء وطنكم المبدعين، المهندس علي حسين اليوحه، الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب السابق، والذي كالعادة، للأسف، لا تعير حكوماتنا اهتماما لأبنائنا المبدعين، وكيف تهتم هذه الحكومات، وهي تأتي ببعض الوزراء للاعلام وهم جهلاء ثقافة، واعلام، خصوصا وزيركم الحالي الذي يقول عن جلال الدين الرومي المتوفى عام 1273 إنه سوف يلقي محاضرة في الكويت، ما يعني أنه يعاني من جهل كامل الدسم في الثقافة والاعلام؟نقول يا سمو الرئيس: ان السفارة النمساوية في الكويت قلدت، امس، المهندس علي اليوحة الوسام الذهبي الكبير، وسام رئيس الجمهورية، وهو اعلى وسام لدى جمهورية النمسا، وذلك تكريما لهذه القامة الثقافية المبدعة، فيما وزيركم نايم بعسل الجهل واللامسؤولية، ورغم محاولات التجهيل التي هي اصل ثقافة الحكومات السابقة، واختياراتها السيئة لطريقة القص واللزق في اختيار الوزراء، فإن مسيرة المبدعين في بلدي، بإذن الله، لن تتوقف رغم أنف الجهلاء، والف مبروك للكويت على هذا التكريم ذي المستوى العالي وكل الشكر والتقدير لسفارة الجمهورية النمساوية.تحياتي