لبنان يترقب زيارة الوسيط الأميركي سعياً إلى تسوية مع الاحتلال الإسرائيلي

عبداللهيان في بيروت… و”حزب الله” يستهدف قيادة اللواء الشرقي للاحتلال… وتعيين رئيس لأركان الجيش

بيروت ـ من عمر البردان

على وقع استمرار تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان و”حزب الله”، توازياً مع احتدام المواجهات على الجبهة الجنوبية، لاتزال الجهود الدولية مستمرة للنأي بلبنان عن احتمال تمدد الصراع إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة. وبعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه إلى بيروت، وما سمعه المسؤولون اللبنانيون من تحذيرات بضرورة الالتزام بتطبيق القرار 1701، تتجه الأنظار إلى الحراك الأميركي الدائر بشأن خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل، مع ترقب زيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين في الأسابيع القليلة المقبلة، من أجل تعبيد الطريق أمام تفاهمات سياسية، وهو أمر مرجح استناداً إلى تقارير أميركية بهذا الشأن.
وفيما كشف مسؤول أميركي أن “كبار المسؤولين الأميركيين يواصلون قيادة الجهود الرامية إلى استعادة الهدوء على طول الحدود ويستكشفون جميع الخيارات الدبلوماسية للقيام بذلك”، يزور بيروت، اليوم، وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ، في حين أُلغيت الزيارة التي كانت مقرّرة لوزير الخارجية المصرية سامح شكري، لانشغاله في استقبال نظيره الأميركي أنطوني بلينكن .
وأشارت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن “الولايات المتحدة أوضحت تماما أنها لا تريد أن ترى هذا الصراع يمتد إلى لبنان. ومن الأهمية بمكان بالنسبة للولايات المتحدة أن يتمكن المدنيون اللبنانيون والإسرائيليون من العيش بسلام واستقرار. وقد أوضحت الولايات المتحدة أيضا أننا سنستكشف ونستنفد كل فرصة ديبلوماسية لاستعادة الهدوء على طول الخط الأزرق. وهناك فرصة سانحة للمفاوضات ونحث الأطراف على الاستفادة منها”.
ميدانياً، استمر التصعيد على حاله، حيث استهدف “حزب الله”، مقر ‏قيادة اللواء الشرقي 769 التابع لفرقة الجليل 91 في ثكنة كريات شمونة بالأسلحة المناسبة . كذلك استهدف  ثكنة ‏برانيت بالأسلحة الصاروخية وأصابها بشكل مباشرة . 
وفي السياق، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، إلى أنه “شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من ثكنة برانيت عند الحدود الشمالية مع لبنان بعد قصفها بصاروخ بركان”. وأكّدت، “إغلاق الطرق المحيطة بمقر فرقة الجليل في ثكنة بيرانيت بعد سقوط صاروخ بركان”، وشدّدت، على أن “حريقاً وأضراراً كبيرة في كريات شمونه بعد إطلاق صواريخ من لبنان دون دوي صفارات الإنذار”، كما أشارت، إلى أن “هناك أنباء أولية عن إصابة مقر اللواء 769 (حيرام) التابع لفرقة الجليل في كريات شمونه”، ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين، مستهدفاً مدينة الخيام لليوم الثاني على التوالي .
إلى ذلك، ورغم عرقلة وصول الوزراء إلى السراي الحكومي من قبل العسكريين المتقاعدين الذين اعتصموا في وسط بيروت، مطالبين بحقوقهم، إلا أن نصاب جلسة مجلس الوزراء اكتمل مع تمكّن 16 وزيراً من الوصول. وتم من خارج جدول الأعمال، تعيين اللواء حسان عودة رئيساً للأركان في الجيش اللبناني بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء من دون اتمام التعيينات في المجلس العسكري، أي تعيين العضوين الشيعي والارثوذكسي الشاغرين. كما تمّ إقرار الموازنة التي تمّت إحالتها من المجلس النيابي لنشرها في الجريدة الرسمية.
وفي إطار مشاورات التهدئة، التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وفدا من وزارة الخارجية الفرنسية، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الذي أشار، الى ان الزيارة “هي متابعة للزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه وطرحنا خلالها افكارنا بشأن الوضع في جنوب لبنان”.
وبعد عدم تحديد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام موعداً له، اضطر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إلى إلغاء زيارته. لعاصمة الشمال، والتي قوبلت باحتجاجات رافضة. وقد أكد باسيل، أن وثيقة التفاهم بين تياره و”حزب الله”  “لم تحقق الكثير من غاياتها السياسية وعلى رأسها بناء دولة، لكنها حَمَت الوحدة الوطنية ومنعت الفتنة وأكّدت الشراكة الوطنية”.
ورأى النائب ملحم خلف، في اليوم ٣٨٥ على اعتصامه في مجلس النواب، أن “الطبيعة تأبى الفراغ، والانسان على شاكلة الطبيعة يأبى الفراغ… إلا السياسيون اللبنانيون، فهم يمعنون في إبقاء الفراغ داخل مؤسسات الدولة بالرغم من النتائج والويلات التي لا يحدها وصف، ومنها ما لحق برواتب موظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين والتي لم تعد تسمح لأصحابها العيش بالحد الأدنى من الكرامة، فلم يجد البعض خياراً لإسماع صوتهم سوى التوقف عن العمل وراح البعض الآخر الى التظاهر وقطع الطرقات، والآتي أعظم”.

زر الذهاب إلى الأعلى