الثلاثاء 14 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

لماذا تأخرت زيارة مصطفى الكاظمي للكويت؟!

Time
الاثنين 12 أبريل 2021
السياسة
حسن علي كرم

استغرب سياسي عراقي مقيم في أوروبا عندما سألته عن رأيه حول أسباب تأخر زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي الى الكويت على الرغم من جولاته المكوكية التي ما فتئ القيام بها الى بعض البلدان الخليجية والعربية، وتمخض عن بعضها إبرام عقود مليارية مع العراق ومشاريع مشتركة.
وفيما جرت اتفاقات ولقاءات ثلاثية ابرمت بين العراق و الأردن، و مصر اشبه بالاتحادات الثلاثية بين العراق و سورية و مصر سيئة الذكر ايام البعث التي سادت ثم بادت. السياسي العراقي الزميل، قال "حسب علمي علاقة الكاظمي بالكويت جيدة جداً، و خارج الإطار السياسي، و كونه لا يزورها زيارة رسمية او زيارة عمل من المؤكد ان هناك أسبابا قد تعود الى الوضع السياسي الداخلي للبلدين، لاسيما الخلافات السياسية بين الكتل البرلمانية او ربما هناك أسباب غير معلنة الا انها موجودة. أبدى السياسي استغرابه عندما ذكرته عن ان رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد ووزير الخارجية الشيخ احمد الناصر الصباح، سارعا الى زيارة بغداد والتقيا بالسيد الكاظمي، على الرغم من عدم صدور بيانات في الكويت وبغداد عن نتائج هاتين الزيارتين.
غياب مصطفى الكاظمي عن الكويت او عدم وجود زيارة الكويت على اجندته، يجعلنا نتساءل، هل للكاظمي مطالب من الكويت ينبغي تقديمها كشرط للزيارة، وهل الكاظمي بهذا ـ ان صح ـ يعيد علاقة البلدين الجارين الى نقطة الصفر الى ما قبل 2 اغسطس 1990، الامر المؤكد أن هذا التفكير الجهنمي ليس وارداً في ذهن السيد الكاظمي، وهو يعلم ان العودة الى الوراء مغامرة نتائجها كارثية، فإذا لم يكن الامر كذلك، فلماذا تجاهل الكويت من جدول زياراته الخليجية والعربية والكويت اقرب للعراق لاسيما أن هناك موضوعات مشتركة وقضايا لاتزال عالقة، كالحدود البحرية التي يتلكأ العراق في رسمها، الامر الذي اجبر الكويت مضطرة الى طرحها في اللقاء الخليجي المشترك الذي اصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً مطالباً العراق بضرورة الالتزام بالقرارات الاممية ورسم الحدود البحرية.
في الوقت الذي اكتب هذه المقالة، نقلت الاخبار أن رئيس الوزراء العراقي السيد الكاظمي وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير بمحافظة البصرة جنوبي العراق، وهو الميناء الذي يأمل العراقيون اذا تم بناؤه ان يطلوا على موانئ الشرق والغرب، بحجمه الكبير وبقدراته اللوجستية الواسعة.
الميناء العراقي لا يبعد كثيراً عن ميناء مبارك الكويتي المطل على خور
عبدالله المشترك، ما اثار حفيظة العراقيين ودأبهم الاعتراض على موقع بناء الميناء، وبخاصة من قبل عبدالرزاق العبيدي وهادي العامري وزيري النقل السابقين، اللذين رفضا التصريح للكويت بالبناء في موقع بزعمهم سلب الحقوق المائية العراقية، على الرغم من الحدود المرسومة من قبل لجنة دولية محايدة مكلفة من مجلس الامن وعلى الرغم من تصديق المجلس لقرار الحدود رقم 944.
الكويت والعراق لا يمكن نزعهما من بعضهما بعضا، فالعلاقة بين البلدين والشعبين علاقة تاريخية، ولو كان بيد الكويت لحملت بعضها وحطت رحالها الى مكان تتوافر فيه الثقة والاستقرار والأمان، ولكن قدر البلدين الاعتراف بوجودهما في المكان الذي اراده الله لهما، فالإيمان بوجود الآخر هو السبيل الاوحد لكسب ثقته. العراق لن يستغني عن الكويت وكذلك الكويت، و بناء ميناء الفاو الموعود لن يجعل العراق يدير ظهره للكويت، فموانئ الكويت ما زالت تفتح بواباتها للتجارة العراقية، وستبقى مفتوحة في ظل الميناء العملاق، والمصالح المشتركة تهزم العناد و الانانية والخصوصية، و لعل إعادة بناء مركز صفوان الحدودي الذي تكفلت الكويت بإعادة بنائه،هو رمز للتعاون المشترك.
أخيرا يبقى السؤال قائماً، وتبقى الكويت في انتظار الكاظمي حتى و ان تأخر مجيئه!

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار