الأربعاء 11 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

لماذا تحجب "الداخلية" أسماء المجرمين وصورهم؟

Time
الثلاثاء 15 يناير 2019
السياسة
حسن علي كرم

لا يمر يوم على البلاد بلا جرائم، وليتها حوادث بسيطة او جرائم عارضة، بل جرائم لا قبل للبلاد بها، جرائم تهدد الأمن الاجتماعي وتضعف ثقة الناس فيما بينهم، سيما في مجتمع خليط من الاثنيات والأديان واللغات، ثلثاه من المقيمين، وثلاثة ارباع هؤلاء المقيمين من البسطاء ومن الحالمين بالثروة بأقل مدة للعودة الى اوطانهم حاملين شوالات الدنانير والدولارات اوما خف وزنه وغلا ثمنه. من الغفلة اذا قلنا:ان الوافدين جاؤوا الى هذا البلد الكريم بحثاً عن الرزق وسد الرمق وتناول لقمة نظيفة وشريفة مغموسة بقطرات العرق والإرهاق. كذلك من الخطأ اذا تصورنا مجتمعنا الكويتي لايزال يرفل بالطيبة و الوداد، ما يجعل الناس تطمئن الى ان الثقة والوئام وان كلمة العيب مازالت موجودة في قاموس وضمائر جيل الفاشينيستات و المخدرات والرعونة والخز والعجرات، كما كان عليه الآباء و الاجداد و الناس الطيبون الذين رحلوا عن دنيانا الفانية الى الحيا ة الابدية. قطعاً نحن جيل مهزوز ومجتمع متشرذم، والثقة باتت موضة قديمة، والعيب لم يعد له مكان في ثقافتنا، ولا نتعجب اذا أصبحنا على حوادث نحر او قتل او خناقة او تزوير مستندات او سرقة سيارات اوهوشات بالاسلحة البيضاء و العجرات ومسدسات ورشاشات وربما صواريخ ومدافع الاربيي جي، فالقتل و النحر والهوشات لم تعد في الشوارع او في الخلوات، بل قد نرى حدوثها في البيت بين الاسرة الواحدة، اخوة وأزواج و آباء، كل هذا يعني تغيراً مخيفاً طرأ على المجتمع، ورغم ذلك فلا نرى تغيراً او تجديداً في السياسات الأمنية، مع ان المفروض، مع كل جريمة جديدة، يتم استنباط خطة جديدة و اداء أمني جديد.
حسب الإحصاءات الأمنية التي تنشر من حين لآخر نرى تصاعد أعداد الجرائم، جرائم يقترفها مواطنون، وجرائم يقترفها مقيمون، والخيط المشترك بين مرتكبي الجرائم،مواطنين ومقيمين،هو غياب الفاعل، بمعنى الفاعل يظل اسمه مجهولاً، فانت تسمع او تقرأ في الصحف عن وقوع جريمة قتل او تزوير او سرقة محل مجوهرات او سرقة سيارة من موقف جمعية تعاونية او من امام المنزل، لكن يبقى اسم الفاعل وجنسيته مجهولين، اويشار اليه على انه خليجي او عربي او اسيوي، وهذا لا يطمئن أبداً ولا يشكل عبرة او عظة لمن تسول له نفسه ارتكاب جريمة، من هنا نرى ان أدوات الردع منقوصة، ناهيك بان الإجراءات الامنية والتحقيقات والمحاكمات بطيئة ما يجعل الناس ينسون الجريمة ومقترفها، خصوصاً ان احكام القضاء لا تنشر او قد تنشر مختصرة من دون ذكر الأسماء، اوالأسماء بالحروف الأولى، لذا تظل منقوصة تخلو من التفاصيل و خيوط الجريمة والأسماء والصور والجنسيات.
في الدول الديمقراطية، تسارع وسائل الإعلام المقروءة والمرئية و المسموعة الى نشر اسماء وصوروجنسيات مقترفي الجرائم وتفاصيلها اولاً بأول،وأحياناً تنقل نقلا حيا من مكان الجريمة، وتلك الدول ليست اقل من الكويت انضباطاً او نقصاً بالقوانين، فمبدأ المواطن بريء حتى تثبت ادانته، كما في الدستور الكويتي موجود في كل دساتير العالم الغربي والشرقي والاسلامي، نحن لسنا الذين ابتدعنا المادة الدستورية، بل نقلناها من الدساتير العالمية وعلى الاخص الفرنسية و المصرية وقوانيننا نقل مسطرة عن القوانين المصرية، ورغم ذلك فالصحف والمنصات الإعلامية الفرنسية والمصرية مليئة بأخبار الجرائم صوراْ و أسماءً و تفاصيل كاملة، و متابعة يومية.
قلنا ونقول مجدداً:الرسم البياني للجرائم في تصاعد، وانماط الجرائم تتطور، فلم تعد الجرائم التقليدية وحدها تتكرر، وانما كل يوم نتفاجأ بأنماط جديدة و جرائم جديدة، ولاريب ان رجال امننا يقفون لهم بالمرصاد، ولكن اليقظة و المرصاد يظلان غير كافيين فيما تخفى اسماءو صورالمجرمين، فلماذا وما المبررات الاجتماعية او القانونية التي تمنع حجب اسماء و جنسيات و صور المجرمين ؟ و لماذا تنشر جنسيات دول و تحجب جنسيات دول معينة كالمصرية و السعودية و الخليجية، هل هؤلاء مغفورون من الزلات و الجنسيات الاخرى مذنبون؟ نشر الأسماء و الجنسيات الصوروسيلة من وسائل الردع، لذا انشروا الأسماء و الجنسيات والصور، وليزعل من يزعل، لان امن و أمان الكويت ليس مجالاً للمجاملة و الخجل.
فنانو الكويت خارج حفلات هلا فبراير
بحسب النشرة التي وزعتها الشركة الفنية المتعاقدة سنوياً مع حفلات هلا فبراير، يشارك فقط أربعة فنانين كويتيين في الحفلات وهؤلاء من الفنانين المحسوبين على الشركة، وهي شركة غير كويتية و تحتكر فعاليات هلا فبراير. فنانو الكويت ليسوا فقط هؤلاء الأربعة رغم مكانتهم و جماهيريتهم، فالساحة الفنية الكويتية ولادة و كل يوم تشهد الساحة ولادة فنان جديد. لسنا ضد التعاقد مع شركة غير كويتية، ولا ضد مشاركة فنانين عرب في حفلاتنا و مناسباتنا الوطنية، لكن نحن ضد الاحتكار، وضد إقصاء او تجاهل فنانينا الذين هم الاولى بالمشاركة في احتفالات وافراح وطنهم، الشركة تبحث عن الربح، وهذا لا يعيب، لكن تبقى المناسبات الوطنية تعبيرا عن حب الوطن لا ساحة للمتاجرة، سؤال نوجهه الى عباقرة وزارة اعلامنا الاشاوس.

كاتب كويتي
آخر الأخبار