الخميس 15 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا لا ينفذ الدستور كاملاً؟
play icon
الأخيرة   /   كل الآراء

لماذا لا ينفذ الدستور كاملاً؟

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 06 يناير 2024
sulieman

أفق جديد

لا شك ان تراكمات كثيرة تركتها العلاقة الملتبسة بين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، في العقدين الماضيين ارخت بظلالها على الاوضاع العامة في البلاد، ودفعت بكثير من الكويتيين الى سؤال محدد، وهو: لماذا فشلت السلطة التشريعية في معالجة هموم الناس؟
من هذا السؤال تولدت رغبة لدى شريحة عريضة من الجيل الشاب للبحث عن مخرج من الازمة، لانه هو الضحية لما حصل في السنوات الاخيرة، لذا تعددت الافكار بشأن ما يمكن العمل به للخروج من المأزق، فيما ولد سؤال الشباب اليوم: لماذا لا تستخدم القيادة الصلاحيات الدستورية الممنوحة لها لتغيير المشهد ككل؟
لقد نص الدستور على كثير من صلاحيات الامير، ورسم المخارج لاي ازمة، الا ان التهويل السياسي المتبع منذ عقود في شأن استخدام تلك الصلاحيات ارخى بظلاله على كل شيء، ففيما اعتبر، من لهم مصلحة بابقاء الوضع على ما هو عليه، ان اي تغيير هو خرق للدستور، او تغيير العقد الاجتماعي، تناسوا عمدا، ان لا شيء في الدستور ما يوحي، جوهريا، بما يسمى تعليقه، انما هناك نص اكيد على تطويره ضمن آلية معينة محددة، وهي لا تخالف العقد الاجتماعي.
فحين يصبح نحو 65 شخصا اشبه بحكام، وكل منهم يستند الى فهم خاطىء للنص، هنا لا بد من التصحيح، ولو كان ذلك بعملية جراحية مؤلمة، لان مصير الكويت ومستقبلها ليسا مرهونين برؤية ما يراه النائب والوزير الساعيين الى المحافظة على امتيازات موقتة يحاولان الحفاظ عليها اطول فترة ممكنة.
الكويت في النص الدستوري دولة ملكية، وان اختلفت المسميات، وبالتالي فإن رئيس الدولة لديه الكثير من الصلاحيات التي يستطيع استخدامها لمعالجة الخلل الذي استجد بعد التحرير.
لهذا فإن تصحيح المسار، وترميم العلاقات بين السلطات ينطلق من اختبار يبدو صعبا للبعض، لكنه الحل الوحيد، وهو البدء باجراءات دستورية خارجة عن المألوف، وليست خارجة عن النص، بمعنى الا تكون هناك رؤوس متعددة للدولة، فيما هي بإمرة رئيس واحد، يختار من يشاء لمعاونته في اقرار القوانين، واختيار من يراها مناسبا لممارسة صلاحياته عبر الوزراء.
ثمة بارقة امل باختيار الشيخ الدكتور محمد صباح السالم للبدء بورشة التصحيح، لكن ذلك يحتاج الى فريق وزاري قدير، وايضا الى سلطة تشريعية استشارية، اكثر منها استبدادية نيابية تعمل على تقوض الدستور، وتتعدى على الصلاحيات التنفيذية لرئيس الدولة.
فاذا كانت المادة 50 واضحة في نصها "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور"، فإن المادة 51 منه حددت بشكل واضح صلاحيات رئيس الدولة التشريعية "السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور"، لهذا عندما يناقض هذا المجلس تلك المادة فهو يتعدى على سلطة رئيس الدولة.
كذلك يتعدى على المادة 52 ايضا لانه يحد من ممارسة رئيس الدولة سلطته الواردة في النص "السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور"، ولهذا فإن الحل يكون باعادة تصحيح المسار من خلال ممارسة الصلاحيات، التي لا تقبل القسمة على اثنين، ولا التأويل ايضا.

[email protected]

سطام أحمد الجارالله

آخر الأخبار