الخميس 14 مايو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

لماذا يحدث النهب والسلب أثناء الكوارث ؟

Time
الأحد 11 نوفمبر 2018
السياسة
أحمد الدواس

تعرضت أميركا لإعصار «هارفي» الذي ضرب ولاية تكساس في سبتمبر سنة 2017، ثم تعرضت السواحل الجنوبية الأميركية لإعصار «إيرما» ثم لإعصار ثالث، وفي هذه الكوارث والمحن تعاون الأميركيون بين بعضهم بعضاً فظهر الكثير من المتطوعين وبعضهم فتحوا منازلهم لإيواء الغرباء ،وقدموا لهم شيئاً من طعام المنزل. وظهرت سيارات تحمل أكياساً من الهبات والمعونات وبعض المواد الغذائية وقطع الصابون وأغطية الفراش فازدحمت الشوارع بالسيارات، وأشادت بعض الصحف الأميركية والأوروبية بالمسلمين لأنهم فتحوا المساجد لإيواء الناس من خطر العاصفة أو لمن تضرروا بفعل الكارثة، وبالطبع قدموا لهم الطعام.
لوحظ أنه بعد الكوارث الطبيعية في أميركا تظهر منظمات خيرية فجأة تطلب التبرعات النقدية، فبعد إعصار «كاترينا» سنة 2005 ظهر 4 آلاف موقع جديد على شبكة الانترنت يحتال على الناس لجمع التبرعات، فترسل هذه رسائل الكترونية تطلب من الناس التبرع بالمال، وفي الأسبوع الأول من سبتمبر 2017 عندما ضرب أميركا إعصار «هارفي» تعرض كثير من الأميركان للنصب فأرسلوا 300 ألف شكوى لمكتب التحقيقات الفيديرالي، أي للشرطة الأميركية الفيديرالية، حتى تحقق في شكواهم ،وبشكل عام تعتبر الزلازل والفيضانات فرصة للمجرمين لنهب الصدقات.
في أميركا اللاتينية تعتبر فنزويلا بلدا غنيا يملك ثروات طبيعية كالنفط والأحجار الكريمة والأنهار والقطاع السياحي وكبر المساحة الجغرافية، بل هي أغنى من السعودية ، إلا أنها ابـــتُليت بحكومة لاتـــفـقه في الإجراءات الاقتصادية، فسوء الإدارة الحكومية فيها جعل البعض من شعبها يأكل من حاويات القمامة، وبسبب الفساد أصبح هناك نقص في السلع والدواء، فاصطف الناس في صفوف طويلة منذ الصباح الباكر أمام الجمعيات التعاونية لشراء الحليب والطعام ومواد التنظيف قبل ان تختفي هذه المواد من فوق رفوف الجمعيات التعاونية بعد ساعات من عرضها للمستهلك، ووقف الفنزويليون ساعات طويلة أمام الصيدليات، وأصبح من الصعوبة الحصول على الدواء فمات بعضهم لهذا السبب، وانعدم الأمن فأخذ المواطن يعود قبل الساعة السادسة مساء حتى يتجنب اللصوص بجوار منزله، أما قوات الشرطة فلايستطيعون الدفاع عن أنفسهم فلايتواجدون ليلاً بسبب العصابات المسلحة.
ولما انخفض سعر النفط مارست الحكومة الفنزويلية إجراءات اقتصادية متخبطة دفعة واحدة، فرفعت سعر البنزين ولم تفكر بضرر هذا الإجراء على المواطن، ثم خفضت سعر العملة الوطنية «بوليفار» مقابل الدولار ، مع تضخم هائل، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً على المواطن فقد انخفض مستوى معيشته فإذا كان يملك ألف دينار أصبح يمتلك الآن 700 دينار مثلاً، وزاد معدل الفقر، وحدث جفاف مع انخفاض منسوب المياه فنقصت كميات المياه مع انقطاع الكهرباء، فاندلعت الاحتجاجات بالشوارع وتعرضت المحلات التجارية للنهب والسلب.
هذه قصص عن سرقة الناس ونهب المحلات والمنازل عند الكوارث الطبيعية أو الأزمات ، لكن الأفضل أو الأجمل من ذلك، ان تعطي لا أن تأخذ، وهو مايشعرك بالسعادة ، فقد دلت الدراسات الأميركية والهندية على ان بذل الخير ومساعدة الناس (الصدقة والزكاة) تخفف التوتر والكآبة وتنفع الصحة. وقد قرأت معلومة مفادها ان الشخص المتوتر والحزين لما يساعد الناس يشعر بأن ثقل التوتر وما يصاحبه من آلام بجسده قد انزاح عن كاهله فتسري السعادة والراحة في جسده.
لقد أثبتت دراسات اجرتها 54 جامعة أميركية ان بذل الخير تجاه الناس يشعر الإنسان بأنه أكثر سعادة وبصحة أفضل، ويقول الدكتور داغ أومان من جامعة كاليفورنيا: كان الأطباء يعتقدون لفترة طويلة ان الأدوية تعالج الكآبة، وابتعدنا عن القيم التقليدية الفاضلة والمشاعر الروحانية.
في بلدنا يحدث نهب وسلب للمال العام على الدوام، ولا يُشترط بالضرورة حدوث إعصار أو كارثة طبيعية، رغم أن المسؤول أقسم بالله أن يؤدي وظيفته بالذمة والشرف، وأترك القارئ ليتأمل الأسباب.

آخر الأخبار