الأربعاء 15 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدولية

مؤتمر دعم لبنان يُطالب بتحقيق غير متحيز ذي مصداقية

Time
الأحد 09 أغسطس 2020
السياسة
ترامب: من الضروري معرفة من يقف وراء الانفجار وملتزمون مساعدة لبنان في تخطي الظروف الصعبة

عون: التزمتُ بتحقيق العدالة وأنَّه لا أحد فوق سقف القانون ومحاربة الفساد بالإصلاح في كل المؤسّسات


بيروت، عواصم- وكالات - "السياسة":

بينما طالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بـ"تحقيق غير متحيز، ذي مصداقية، ومستقل لكشف ملابسات انفجار بيروت"، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على ضرورة معرفة من يقف وراء الانفجار، مبديا التزام إدارته بمساعدة لبنان لتخطي الظروف الصعبة الراهنة، في حين حذرت السعودية من استمرار الهيمنة المدمرة لتنظيم "حزب الله" الإرهابي في المنطقة، مشيرة إلى أنه "يثير قلقنا جميعا".جملة من المواقف، أكد عليها المؤتمر الدولي لدعم لبنان، الذي نظمته، أمس، كل من فرنسا والامم المتحدة، بمشاركة نحو 36 دولة عربية واجنبية ومؤسسة دولية عبر الفيديو، شددت على أهمية "التحقيق الشفاف"، و"معرفة الجاني"، و"التحذير من خطورة هيمنة حزب الله في المنطقة".
من جانبه، افتتح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقائع المؤتمر، من المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين، داعيا إلى "التحرك سريعاً وبفعالية لتقديم الدعم إلى لبنان"، محذرًا من أن العنف والفوضى "ينبغي ألا يسودا في لبنان، فغرق لبنان بالفوضى يؤثر على المنطقة"، "ودورنا أن نكون بجانب الشعب اللبناني، ولا بد لنا من بناء استجابة دولية تحت تنسيق الأمم المتحدة"، لافتًا إلى أن "إسرائيل لمّحت إلى أنها مستعدة لتقديم المساعدات للبنان".
وقال ماكرون: "يتعين علينا العمل سريعًا ويحب أن تذهب هذه المساعدات مباشرة إلى حيث يحتاجها الناس على الأرض، والأموال التي تجمع اليوم يجب أن تكون مجرد بداية". ووصف ماكرون انفجار بيروت بأنه "عبارة عن زلزال"، مؤكدًا: "بحثت مع عون أهمية الإصلاح ومحاربة الفساد والتدقيق المالي".
وحثّ ماكرون السلطات اللبنانية إلى التحرك لتجنيب البلاد الغرق وللاستجابة للتطلعات التي يعبر عنها الشعب اللبناني بشكل مشروع في شوارع بيروت. وطالب الرئيس الفرنسي بـ"تحقيق غير متحيز، ذي مصداقية، ومستقل لكشف ملابسات الانفجار". ومن جانبه، قال الرئيس اللبناني ميشال عون في المؤتمر: إن العديد من المسؤولين وفرق الإغاثة الدولية الذين سارعوا بالمجيء الى لبنان "عاينوا حسيّاً حجم المأساة التي طالت كل القطاعات لا سيّما تلك التي تشملها الأولويات الأربع الواردة في كتاب الدعوة لمؤتمركم الكريم: الصحة، التربية، إعادة الإعمار، وتأمين الغذاء". وأضاف عون: "اعادة بناء ما دُمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كبيرة جداً وعلينا الاسراع في تلبيتها خصوصاً قبل حلول الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى، وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، فأشدد على أن تكون إدارته منبثقة عن المؤتمر"، معلنًا: "التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، إذ وحدها، العدالة، يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضاً بأن لا أحد فوق سقف القانون، وان كل من يثبت التحقيق تورطه سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية".وتابع: "تعهّدت أيضاً بمحاربة الفساد وبالإصلاح، وعلى الرغم من كل العوائق بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسّسة واحدة بل سيشمل كل المؤسّسات"، موضحاً أنه "ليست المرّة الأولى التي تدمّر فيها بيروت ولكنها في كل مرّة تنهض من تحت أنقاضها، واليوم كلي ايمان، بأن بيروتنا، ستنهض كما كل مرّة".
وخلال المؤتمر، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان: إن "استمرار الهيمنة المدمرة لتنظيم حزب الله الإرهابي يثير قلقنا جميعا، الجميع يعرف السوابق المؤكدة لاستخدام هذا التنظيم للمواد المتفجرة وتخزينها بين المدنيين في عدة دول عربية وأوروبية والأميركتين".
وشدد على "أهمية إجراء تحقيق شفاف ومستقل لكشف الأسباب التي أدت إلى تفجير مرفأ بيروت". واضاف بن فرحان: إن السعودية من أوائل الدول التي قدمت مساعدات إنسانية عاجلة للشعب اللبناني، مشيرا إلى أن الشعب اللبناني له الحق في العيش في بلاده بأمان واحترام، ولبنان بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل وعاجل. وأكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال المؤتمر الدولي الخاص بدعم لبنان، أننا "ملتزمون مساعدة لبنان في تخطي هذه الظروف الصعبة". وقال: "من الضروري معرفة من يقف وراء الانفجار والسبب، وهل كان بالفعل حادثًا ام لا، ونحن نعمل بقرب مع فرنسا على معالجة آثار هذه الحادثة". وأعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد المساهمة بخمسين مليون دولار لمساعدة لبنان. وقال في المؤتمر: الأزمة التي يعيشها لبنان رهن بتعزيز الوحدة الوطنية وتكثيف الجهود الحكومية، ويجب أن يترك الحوار حول القضايا الداخلية للشعب اللبناني ولوعيه". وكانت تقارير نقلت عن مسؤول في قصر الإليزيه، أن ماكرون أبلغ ترامب بأن العقوبات الأميركية يمكن ان تكون نتيجتها في مصلحة أولئك الذين تستهدفهم، أي إيران وحزب الله.
واضاف المسؤول أن ماكرون أبلغ ترامب هاتفيًا أول من أمس بأن على الولايات المتحدة أن تستثمر مجددًا في لبنان كي تساعد في إعادة بنائه. وقدرت الأمم المتحدة قيمة الحاجات الصحية التي ينبغي توفيرها للبنان بنحو 85 مليون دولار، وذلك قبيل انعقاد مؤتمر المانحين. وافادت مصادر الرئاسة الفرنسية في قصر الاليزيه، "انه تمّت دعوة المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر والإمارات الى هذا المؤتمر، مؤكدة ان هدف المؤتمر هو تأمين الدعم والمساعدات بشكل فوري للبنان وان الشرط الأساسي هو ان تذهب هذه المساعدة مباشرة الى الشعب اللبناني".
ولفتت المصادر الى ان الامم المتحدة تجري الان مسحاً لحاجات اللبنانيين بين أضرار ومشردين وبين الذين فقدوا منازلهم، مشيرة الى ان هذه المساعدات لن تُقدّم الى السلطات اللبنانية"، مشيرة الى "ان هناك غضباً كبيراً في الشارع ولن نقدم شيكا على بياض للحكومة اللبنانية، فهناك طرق يتم من خلالها تقديم الأموال وقد تكون عبر الامم المتحدة ووكالاتها وهناك ايضا مؤسسات جدية وفعالة في لبنان، وعلى رأسها مؤسسة الجيش اللبناني والصليب الأحمر".
وشرحت المصادر "ان الأولوية التي سيعمل على اساسها مؤتمر الدعم تتعلق بأربعة محاور وهي: تصليح دمار المباني المنهارة، وتأمين سلامة المواطنين كنقل الجرحى وإخراج المعرّضين، تأمين المساعدة الطبية والأدوية، تأمين الغذاء وتقديم تصليحات للمستشفيات والمدارس وتأمين الزجاج وتقديم سبل المساعدة على توفير المياه والكهرباء للمستشفيات". وأوضح الاليزيه أن اسرائيل "لن تحضر" المناقشات في هذا المؤتمر، لكن "الأمم المتحدة تجري اتصالا".
وأضاف: إن إيران "لم تبد رغبة في المشاركة".
وقدرت الأمم المتحدة قيمة احتياجات القطاع الصحي وحده في لبنان بـ85 مليون دولار، لكن محيط الرئيس الفرنسي لم يرغب في ذكر أي رقم لقيمة المساعدة التي يمكن أن تقدم.
وقال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال: إن الاتحاد قد خصص 33 مليون يورو بشكل أولي لمساعدة لبنان على خلفية الانفجار الذي خلف خسائر مادية وبشرية بالغة في مرفأ بيروت والعاصمة اللبنانية.
في غضون ذلك، اعتبرت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، أن "هذه هي اللحظة الملائمة لكي يتوحد صناع السياسات اللبنانيين لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة"، قائلة: "إنها اللحظة الملائمة أيضا لكي يقف المجتمع الدولي الى جانب البلد وشعبه لتقديم مساعدة انسانية طارئة، ولدعم اصلاحات تساعد على إخراج لبنان من حافة الانهيار الاقتصادي".
وأضافت أنه "على مدار الشهور الماضية، انخرطنا بشكل مكثف مع السلطات اللبنانية، ومع المجتمع المدني والمجتمع الدولي، في مناقشة حزمة إصلاحات شاملة لمعالجة الازمة المتعمقة وتقوية الحوكمة الاقتصادية والمساءلة، واستعادة الثقة، في الاقتصاد اللبناني. والصندوق، من جانبه، مستعد لمضاعفة جهوده. ولكن نحن بحاجة الى وحدة الهدف في لبنان، نحن بحاجة الى أن تقف جميع ألمؤسسات معا وبعزم لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة".
وأوضحت أنه يتعين استعادة ملاءة الموارد العامة وصلابة النظام المالي. ما لم يكن الدين العام مستداما، فسوف يرزح الجيل الحالي والأجيال القادمة من اللبنانيين تحت وطأة مزيد من الديون تفوق قدرتهم على السداد. هذا ما يجعل الصندوق يطالب باستدامة الديون كأحد شروط الإقراض.
آخر الأخبار