أحمد الدواسكانت الحكومة البريطانية خلال الأشهر الماضية تتشكل من مجموعة من الوزراء، بعضهم هندي الأصل، مثل وزير المالية ريشي سوناك، ووزيرة الداخلية بريتي باتل، ووزير الصحة ساجد جاويد، بل وعربي مثل وزير التربية البريطاني عراقي الأصل نظيم زهاوي، الذي أصبح وزير الخزانة حاليا، وقد سمعته في التلفزيون يتحدث مثل البريطانيين تماما، وكذلك يتحدث الوزراء من أصل هندي كالبريطانيين لسانا ونطقا. لاشك ان هؤلاء الوزراء كفاءة، وإلا لما تبوأ كل منهم منصبه الرفيع، وكان يرأس الوزراء بوريس جونسون، ولكن لما اجتاح وباء كورونا العالم فرضت الحكومة البريطانية، كما فعلت دول العالم، تدابير صحية، من بينها منع التواجد خارج المنزل خلال ساعات معينة، لكن رئيس الوزراء جونسون خرق هذه التعليمات، إذ أقام حفلات لهو داخل مقر الحكومة خلال العامين الماضيين، فيما مُنع الناس من الخروج من منازلهم خلال ساعات الحظر، أي ان الحكومة انتهكت قواعدها الصارمة بالتباعد الاجتماعي، مما زاد من حدة الغضب العام، فانفضح أمرجونسون أمام الصحافة.جاءت دعوات تطالب بطرح الثقة به، لكنه بالكاد تخطى ذلك، واستمر قليلا في عمله، لكنه لم يعالج الاقتصاد بالشكل المطلوب، حيث ارتفع مستوى الأسعار، الى جانب انه كان من المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فكان هذا عاملا أدى الى سوء أحوال المجتمع، عندئذٍ قرر بعض الوزراء، ومنهم البريطانيون الهنود الاستقالة من مناصبهم، فتدهور وضع الحكومة، واستقال جونسون في النهاية، لكنه استمر في عمله ليرأس حكومة تصريف أعمال الى حين اختيار رئيس للوزراء في سبتمبر الجاري. أظهرت استطلاعات الرأي الوطنية ان شعبية حزب العمال تزايدت متقدمًا بعدة نقاط على حزب المحافظين في استقصاءات نوايا التصويت، وأصبح أمام البريطانيين الاختيار بين بعض الوزراء ليكون رئيسا للحكومة المقبلة، فوجدنا ان الأنظار تتجه نحو وزيرة الخارجية ليز راس ، أو البريطاني الهندي، وزيرالخزانة "المالية" ريشي سوناك . لكل من هذين المرشحّين لرئاسة الحكومة البريطانية وجهة نظر متباينة في مايتعلق بالإجراءات الاقتصادية كخفض أو زيادة الضرائب المحلية، وسياسة المناخ ، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وجرت مناظرة تلفزيونية بين تراس وسوناك، ففضل بعض الناس تراس، التي تبوأت مناصب وزارية ، بينما فضل آخرون سوناك، وقال بعضهم : " لا هذا ولا تلك "، وقالت الكاتبة غابي هنسلف في صحيفة "غارديان" يوم 4 أغسطس الفائت في مقالة عنوانها : "ان خطر الأزمة الاقتصادية قد يجعلنا نفضل سوناك".تعليقات البريطانيين في الصحف البريطانية كانت راقية، القليل منهم جاء بتعليق عنصري، إذ قال أحدهم: "بلاشك نختار تراس، فان سوناك، بلون بشرته، لايحظى بفرصة أبدا".