الاثنين 11 مايو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

مانديلا ... درس في الكرامة وعزة النفس

Time
الخميس 28 فبراير 2019
السياسة
أحمد الدواس


حين كان نيلسون مانديلا يدرس الحقوق في الجامعة كان أحد أساتذته واسمه بيتر،وكان أبيض البشرة، يكرهه بشدة!
وفي أحد الأيام كان الأستاذ بيتر يتناول طعام الغذاء في مقصف الجامعة فاقترب منه نيلسون مانديلا حاملاً طعامه وجلس قربه.
- قال له الأستاذ بيتر:" يبدو أنك لا تفهم يا سيد مانديلا أن الخنزير والطير لا يجلسان معاً ليأكلا الطعام"!
نظر إليه مانديلا و أجابه بكل هدوء:" لا تقلق أيها الأستاذ فسأطير بعيداً عنك"!
ثم ذهب وجلس الى طاولة أخرى.
- لم يتحمل الأستاذ جواب مانديلا فقرر الإنتقام منه، وفي اليوم التالي طرح الأستاذ بيتر في الصف سؤالاً على مانديلا: سيد مانديلا إذا كنت تمشي في الطريق ووجدت صندوقاً وبداخل هذا الصندوق كيسين، الأول فيه المال والثاني فيه الحكمة...فأي الكيسين تختار"؟
- من دون ترددأجابه مانديلا:" طبعاً سآخذ كيس المال".
- ابتسم الأستاذ وقال ساخراً منه:" لو كنت مكانك لأخذت كيس الحكمة".
بكل برود أجابه مانديلا:"كل إنسان يأخذ ما ينقصه"!
في هذه الأثناء استشاط الأستاذ بيتر غضباً وحقداً لدرجة أنه كتب على ورقة الامتحان الخاصة بمانديلا "غبي" وأعطاها له!
أخذ مانديلا ورقة الامتحان، وحاول أن يبقى هادئاً جالساً إلى طاولته، وبعد بضع دقائق وقف مانديلا واتجه نحو الأستاذ وقال له بنبرةٍ مهذبة:" أستاذ بيتر لقد أمضيت على الورقة باسمك، لكنك لم تضع لي علامة"!
العبرة : إيّاك أن تسمح لأحد أن يسرق منك ثقتك بنفسك، واعتزازك بهويتك، حتى وإن كان أستاذك الذي بيده تقييمك، أو رئيسك الذي بيده طردك من وظيفتك، لأن نفسك هي أغلى وأثمن من كل شيء.
ما قلته منشور على صفحات الانترنت بعناوين عدة، وأود أن أضيف بعض السطور، فقد عمل ديبلوماسي كويتي مع سفير لم تصدر منه كلمة تجرح مشاعره وتُهبط معنوياته، فبذل هذا الديبلوماسي أقصى جهده بهمةٍ ونشاط، فـحصل على ترقيات وظيفية، فكان كالنظام الرأسمالي إذا ترك الأفراد يعملون من دون ضغط فسيُبدعون.
ثم عمل مع سفير آخر يشك بالنوايا، وعمل مع ثالث غليظ الطبع يجرح مشاعر وكرامة الموظف، سلوكه مشابه لسلوك هتلر في إطلاق الألفاظ وتقطيب الحاجبين، وقح التعامل حتى لقد اشتكى منه كثيرون في السنوات اللاحقة، ومرت فترة طويلة على هذا الموظف الطيب، وهو على هذه الحال.
لكنه لم يستطع أن يتحمل المزيد من القسوة والإهانات، فطلب من حكومته نقله من مكان عمله، فلما نقلته مع خصم نصف المعاش شعر براحة كبيرة للغاية، واستطاع ان يتنفس الهواء، وان يفتح القفص ويستنشق هواء الحرية، حراً يملك نفسه، ثم تغير وضعه الاجتماعي والثقافي الى أفضل مما كان عليه، لكنه، وبعد مرور 30 عاماً، ما زال يتساءل: كيف سمح لهذا الشخص ان يجرح كرامته؟
على أي حال، لا شك ان الظروف الصعبة تصنع الرجال، وشيب شعرنا جعلنا فطاحل، نخرج من تجربة بالحياة الى تجربة أخرى، من ألم لآخر، ومن فرحة لحزن والعكس، لدرجة أني أتمنى لوعقلي الآن كان عندما يوم عمري 25 عاما، سنة 1975، لربما عالجت أمور الحياة، آنذاك، بشكل أفضل، ومن دون شك كنت سأعالجها بشكل أفضل وعمري 35 أو 45 سنة، لكنها الحياة فلا بد من تجاوز السنوات، يعني حتى نصير أوادم، ولنا مشاعر راقية، لازم نكبر بالسن، والرجل كلما صقلته التجارب عبر السنين كلما أزال الصدأ عن نفسه وأصبح بريقه لامعا، فكذلك الإنسان إن تعرض لتجارب الحياة، لكن إياك أن تسمح لأحد ان يثبط معنوياتك أو يجرح كرامتك.
آخر الأخبار