الاثنين 16 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

مبارك الصباح...حاكم فذ حمى الكويت

Time
الثلاثاء 22 يناير 2019
السياسة
أحمد الدواس

تحل اليوم ذكرى مرور 120 عاماً على إبرام الشيخ مبارك الصباح اتفاقية الحماية مع بريطانيا، والتي أُبرمت في 23 يناير 1899، لقد كانت هذه الاتفاقية حامية للكويت، فقد كادت الكويت أن تضيع لولا فضل الله ثم ذكاء الشيخ مبارك الذي حمى الكويت، فالشيخ مبارك خلال فترة حكمه الممتدة بين عامي 1896 و 1915 كان له فضل استقلال البلاد وحمايتها من أطماع القوى السياسية الكبرى في المنطقة، واستطاع بسياسته الحكيمة أن يحفظ الكويت من العدوان الخارجي، وأن يسير بها الى بر الأمان.
كان الشيخ مبارك قائداً فذاً على الصعيد السياسي والعسكري، سطع نجمه كأبرز الشخصيات الحاكمة في منطقة الخليج العربي ولقب على أثر ذلك بــــ "أسد الجزيرة ". كان حاكماً مسالماً لايرضى بالظلم، فخلال الفترة من 1871 الى 1894 قاد حملاتٍ عسكرية لصد خطر القبائل المجاورة التي اعتدت على قبائل كويتية، بل لحق بإحداها حتى وصل الى القطيف وهزمها واسترد جميع ممتلكات الكويتيين.
تولى الشيخ مبارك الصباح سدة الإمارة في الوقت الذي ازدادت أطماع العثمانيين بالكويت، إلا أن الشيخ مبارك أخذ يتعامل ببراعة مع العثمانيين، فلما هدد والي البصرة العثماني الشيخ مبارك بترحيله الى البصرة سجينا، أخذ الشيخ مبارك يتواصل مع القنصل البريطاني في البصرة والمقيم السياسي البريطاني في بوشهر، ووعدهما بأنه سيطلب الحماية البريطانية للكويت إذا تدخل العثمانيون لإنهاء حكمه، وقد ارتاح له البريطانيون.
خلال الفترة مابين عاميّ 1899 و 1901 كانت الدولة العثمانية أمام خيارين، الأول استخدام العنف في مواجهة الشيخ مبارك، والآخر استخدام الديبلوماسية لحل الخلافات بينهم وبينه، ففي سنة 1899 أرسلت الدولة العثمانية وكيلها العثماني في البصرة الى الكويت ليفرض على الشيخ مبارك الطاعة للدولة العثمانية، ثم أرسلت السفينة الحربية "زحـاف" الى الكويت، وعندما رست السفينة فيها، جاءه قبطان السفينة الحربية الانكليزية وأخبره بأن الكويت تحت الحماية البريطانية، وفي اليوم التالي التقى قائد السفينة بالشيخ مبارك وهدده بأنه سيبقى في الكويت،فقال له الشيخ إنه يستطيع فعل مايريد طالما أنه لايحاول إنزال القوات الى الكويت.
الدولة العثمانية أصدرت أمراً بنفي الشيخ مبارك نفياً اختيارياً، إما الى اسطنبول وتعيينه عضوا في مجلس شورى الدولة،أو الى أحد بلدان الدولة العثمانية مع صرف راتب شهري له، وإذا رفض هذه القرارات فانه سوف يتم إخراجه من الكويت بالقوة. ورد الشيخ بـبرود فكتب الى والي البصرة رسالة يوضح فيها فضل الكويت وآل الصباح على الدولة العثمانية. وفي الأول من ديسمبر 1901 عادت السفينة زحاف الى الكويت ومعها قوة عثمانية لإجبار الشيخ مبارك على تنفيذ الأمر العثماني أو يخرجوه من الكويت قسراً، فأرسلت بريطانيا سفينتين حربيتين الى ميناء الكويت، فتراجعت السفينة العثمانية، وارتدت على أعقابها.
وبعد عام احتلت القوات العثمانية جزيرتيّ بوبيان ووربة ومنطقتي أم قصر وصفوان الحدودية ومناطق مجاورة لخور الصبية، واحتجت الكويت على هذا الاحتلال،فأهل الكويت عاشوا في تلك المنطقة وفيها الكثير من الصيادين الكويتيين، وبمساعدة من بريطانيا تم تحديد حدود الكويت للمرة الأولى مع بقاء جزيرة بوبيان وجزيرة وربة تابعتين للكويت، وفي سنة 1905 اقترح الوكيل السياسي البريطاني ان يكون للكويت علمها الخاص.
غضبت الدولة العثمانية من اتفاقية الحماية البريطانية للكويت، فأوعزت الى حمدي باشا والي البصرة بمقابلة القنصل البريطاني في البصرة في 4 مايو 1899 مبديا انزعاج السلطان عبد الحميد منها، ودارت مفاوضات بين بريطانيا والدولة العثمانية حول الكويت، وفي نوفمبر 1902 أعلنت بريطانيا علانية اتفاقية الحماية بينها وبين الكويت. وفي يوليو 1913 وقعت بريطانيا والدولة العثمانية معاهدة تتضمن اعتراف الدولة العثمانية باستقلال الكويت وترسيم خرائط حدودية للكويت، واعتراف الدولة العثمانية بملكية الكويت على جزرها كلها، وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى أعلنت بريطانيا أن الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية.
وهكذا فقد استطاع الشيخ مبارك الصباح بذكائه حماية الكويت من الأطماع الخارجية، وأن يسير بها الى بر الأمان.

سفير كويتي سابق
آخر الأخبار