د. خالد عايد الجنفاوييحدث أحياناً أن تجتمع صفات سلبية للغاية في أحد المجتمعات الانسانية بسبب طغيان السلوكيات والتصرفات النرجسية فيه، ولعل أسوأ الميول السلوكية، التي يمكن أن توجد في أي مجتمع في عالم اليوم، هي رواج الحسد المرضي وكراهية التعددية العرقية والدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية،وبالطبع ليس هناك مشكلة إنسانية لا يوجد لها أسباب معينة، ومن بعض أسباب ترسخ الحسد المرضي وكراهية التعددية ومقت ثقافة الاختلاف بعض ما يلي:-عندما تطغى المحسوبية والتنفيع والمحاباة والشللية والاقصاء والتقوقع، القبلي والطائفي والطبقي والفئوي، في أي بيئة اجتماعية سوف يؤدي ذلك إلى رواج كلام، وكتابات، وسلوكيات، وتصرفات الحسد المرضي وكراهية التعددية.- ما وجدت القبلية والطائفية والفئوية التفريقية والطبقية الاستعلائية في مجتمع ما، حتى حولته ساحة صراع مريرة بين أشخاص نرجسيين وكارهون لانفسهم وللآخرين المختلفين عنهم.-عندما تضعف ثقافة المواطنة الصالحة في المجتمع وتتحول منطلقاتها ومبادئها الاساسية شعارات رنانة فقط، سوف يؤدي ذلك إلى رواج الحسد المرضي والكراهية الشديدة للتعددية بين أعضاء المجتمع.- كلما راجت في المجتمع سلوكيات دغدغة مشاعر العامة بهدف تحقيق مصالح، سياسية أو قبلية أو طائفية أو فئوية ضيقة، انتشرت فيه سلوكيات الحسد المرضي والبطر وكراهية الاخر المختلف عن الاغلبية أو الاقلية المؤثرة في المجتمع.
-كلما تفاقمت ظاهرة الاستعمال السلبي والمدمر لحرية الرأي والتعبير راجت فيه أيضاً سلوكيات الحسد الوبائي، والكراهية الغبية، تجاه من يحمل رأياً آخر مختلفا عن آراء الاغلبية أو الاقلية المؤثرة في المجتمع.-عندما ينتشر في المجتمع سلوكيات وتصرفات توريث كراهية وأحقاد وحسد وضيق أفق الاباء للأبناء فكيف لا يستمر الحسد المرضي والكراهية الشديدة للتعددية الاجتماعية وتعيث فساداً في المجتمع؟-كلما نقصت التقوى ومخافة الله عز وجل لدى أحدهم أصبح عنواناً بارزاً للفشل الانساني والانغماس المرضي في الشهوات والاهواء المتقلبة.- تتزايد فرص ترسخ الحسد المرضي بين الناس والكراهية العمياء تجاه التعددية وثقافة الاختلاف كلما تأبط المنافقون والمتنطعون في الدين فرض الوصاية الفكرية أو الاخلاقية على الاخرين.كاتب كويتي