الاثنين 09 فبراير 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

محمد السادس... صحة أسرتي من صحة شعبي

Time
الخميس 30 يوليو 2020
السياسة
طوال 21 عاماً عمل الملك محمد السادس على خطة تحديث للدولة تقوم على معادلة بسيطة، وهي العمل بمبدأ علِّمه الصيد ولا تعطه سمكة كل يوم، لذلك شهدت المملكة المغربية في العقدين الماضيين تطورات تنموية كبيرة، غيرت الكثير مما كان سائداً، وبدأت حركتها تواكب متطلبات العصر، لأن الاساس في مشروع التحديث هو الانسان.
على هذه القاعدة جاء خطاب العاهل المغربي في الذكرى الواحدة والعشرين لعيد العرش ليستكمل التوجيهات الواجبة في مسيرة الدولة، وحتى في ظل تفشي وباء"كورونا" عالمياً، وتأثر المغرب به، لم تتوقف عملية البناء، غير أن التركيز انصب على معالجة الآثار السلبية، وفي الوقت نفسه استغلال الجائحة لتطوير القدرات على المواجهة في المجالات الصحية والاقتصادية والخدماتية والاجتماعية، وسد الثغرات التي نشأت في الاشهر الماضية، بمعنى تحويل التهديد فرصة، والسعي الى المعالجة الفورية للاثار السلبية عبر صندوق خاص لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية.
رغم هذه الأزمة الكبيرة إلا أن العمل لم يقتصر على مجابهتها فقط، بل كان هناك سعي فوري من القصر الملكي الى معالجة انعكاساتها الطويلة الامد، ضمن منظور مستقبلي، يستخلص الدروس ويعمل على بناء منظومة أكثر متانة.
وإذا كانت هذه الأزمة قد أكدت صلابة الروابط الاجتماعية وروح التضامن بـين المغاربة، فالأهم من هذا تلك المساواة في التعامل مع جميع أفراد الشعب، والتي أكدها محمد السادس بقوله:" العناية التي أعطيها لصحة المواطن، وسلامة عائلته، هي نفسها التي أخص بها أبنائي وأسرتي الصغيرة".
لا شك أن ذلك يعبرعن العلاقة المميزة بين الشعب ومليكه، ويقدم صورة نموذجية عن التعاون في مواجهة الأزمات الكبرى، فالوباء لا يفرق بين كبير وصغير أو غني وفقير، وبالتالي يكون التعاضد الاساس في المواجهة.
في خطابه الأخير رسم الملك محمد السادس الخطوط العامة للمستقبل المغربي، واضعاً الجميع أمام مسؤوليتهم الوطنية، لأن الدولة الناجحة هي تلك التي تعمل بنغم سيمفوني واحد، لا نشاز فيه، وهو ما لمسه الجميع في التناغم بين كل القطاعات التي أثبتت نجاعة الستراتيجية التي وضعها الملك الشاب لقيادة دولة باتت اليوم أكثر فاعلية في محيطيها، العربي والافريقي، وهذا ما كان ليتحقق لو لم يعمل محمد السادس ميدانياً على متابعة كل صغيرة وكبيرة في بلاده.
لا شك أن المتابع للوضع في المغرب، يدرك جيدا أن المملكة بعد "كورونا" أقوى مما قبلها، لأن هناك رؤية تنموية تستند الى عزيمة ملكية لا تقبل المساومة على الحقوق والواجبات، ولأن أيضا هناك شعبا يدرك جيدا كيف يترجم تلك الرؤى الى منظومة متكاملة في عملية البناء.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار