مسؤوليتنا في الذب عن بلادنا

التقنية ووسائط التواصل الاجتماعي سمة العصر ولغته، بل المكون الرئيس في حياة الناس، والجميع يستخدم جلها أو بعضها. والسؤال الذي يطرح نفسه: أين موقعنا الإعلامي العالمي من هذه الوسائط، وهل تم توظيفها التوظيف الصحيح، وهل استطعنا أن ننقل للعالم الصورة الناصعة والجميلة عن بلادنا، إنساناً ومكاناً، وما نحن فيه من أمن وأمان، واستقرار واطمئنان.وقبل هذا الإيمان، هل تصدينا لأصوات الباطل وخفافيش الظلام الذين ما فتئوا يكيلون لبلادنا، وقيادتنا، وشعبنا الإساءات والافتراءات والأكاذيب؟للأسف لدينا حضور كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة “x”، و”فيسبوك” على عكس ما هو موجود في بعض الدول، لكن هل هذا الحضور الكبير والكثيف استفدنا منه في إبراز ما لدينا من منجزات ونمو ونهضة واستقرار؟أيضاً، أقول للأسف “لا”. نحن نحظى بنسبة كبيرة وعالية من المسجلين في “x”، لكن ما يقدم فيه لا يعكس واقعنا ولا أخلاقنا، ولا قيمنا، ولا المحبة الصادقة لبلادنا، فقد جعل الكثير هذه الصفحات لتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة، وأولها كسب أكبر قدر من الجماهير والحضور والمتابعين على حساب أمور مهمة، وفي مقدمها ديننا، وعقيدتنا، ووطننا، ومجتمعنا. فتجد البعض لديه عشرات الآلاف من التغريدات لا تكاد تجد منها ما نسبته واحد في المئة لخدمة البلاد والعباد، والبقية الباقية فهي للتمجيد للنفس والقبيلة، والنادي، وللأهواء الشخصية، في حين أن هناك غفلة كبيرة عن أمور أهم منها، بل قد يجر صاحب الحساب الكبير في عدد المتابعين للكتابة والتعليق على أمور هامشية، أو في قضايا معينة لزيادة الخصومة والفرقة والتناحر بين أبناء الوطن. وربما تعدى ذلك إلى أن يكون المغرد قد تم سحبه إلى ميدان تتم فيه الإساءة لبلده ودينه، من حيث يعلم أو لا يعلم، حين يجاري حسابات أخرى في التندّر والتعليق على أي قضية تطرح دون تمعن وفحص في مآلاتها، وربما تم العمل على استفزاز المغرد ليخرج عن طوره ويظهر انفعاله فيستغلها البعض كأنموذج لما يستشهد به من السباب والشتائم التي تنسب لأبناء بلادنا.لا نريد أن نبادل السباب والشتائم بشتائم مثلها، أو نتطاول على الأعراض ونخرج عن الثوابت والقيم، فهذا ليس من ديننا ولا أخلاقنا، لكن نريد أن نبين ما نحن فيه من نعم، ومواقف المملكة مع أشقائها وإخوانها، ومكانتها إقليمياً ودولياً، وما لها من مكانة ليس في نفوس المسلمين والعرب فقط، بل ما تحظى به من تقدير في العالم ومواقفها الإنسانية، وثقلها السياسي والاقتصادي، وقبل ذلك الديني.أقول للأسف مرة أخرى إن مواقع التواصل الاجتماعي أردنا أم لم نرد أصبحت ساحة للشخصنة، بل و”التطاحن”، ننتصر فيها لسفاسف الأمور، ولا ننتصر لديننا ولا لوطننا.انظروا الى بعض القضايا السطحية المحلية، ومنها الرياضية، على سبيل المثال، فنجد أن إيقاف لاعب أو خطأ حكم في المباراة يصل إلى “ترند” عالمي بينما تحاك المؤامرات ضد بلادنا، ويساء إليها، ويتطاول عليها، وأصحاب مواقع التواصل قد شغلوا بقضايا تافهة!لا نريد أن تكون مواقعنا للسب والشتم وسيئ الأخلاق كما ذكرت آنفاً، لكننا نريد أن نتحمل مسؤولياتنا، أفراداً وجماعات، في أن نذب عن بلادنا، وندافع عنها بالحقائق والبراهين، وأن تعمل الجهات المسؤولة على التوعية والتوجيه غير المباشر، فالمواطنة لا تحتاج إلى من يدعمها فهي مغروسة، لكننا نريد التوجيه والإرشاد، والاستفادة من ذوي الإمكانات من أهل الخبرات والمعرفة، ومن الإعلاميين المتمرسين، ومن أصحاب اللغات ليؤدي الجميع رسالتهم.

كاتب سعودي

[email protected]

سلمان بن محمد العُمري

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى