بيروت ـ "السياسة":يبدأ وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، اليوم، زيارة إلى لبنان، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية ميشال عون، إضافة إلى رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ومسؤولين آخرين، وذلك في إطار مساع قطرية للمساعدة في حلحلة الأزمة السياسية في لبنان.وتفتح تلك الزيارة، التي تستمر يوما واحدا، باب التساؤل حول استطاعة قطر القيام بدور في حلحلة الأزمة المستعصية، التي يزداد عبرها الوضع في لبنان سوءاً من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.ورأت مصادر مطلعة، ان "الدوحة قادرة على القيام بدور في حل الأزمة اللبنانية لما تملكه من رصيد من العلاقات المتميزة مع جميع أطراف الأزمة اللبنانية".وأشارت إلى أن التحرك القطري هو محاولة لتحريك المياه الراكدة في لبنان بفعل إصرار كل طرف من الأطراف على موقفه من التشكيلة الحكومية".وأضافت: "لكن بالعودة إلى المشهد الدولي، فمن الواضح أن المحور الإيراني يُصرّ على حل جميع مشاكله مع الأميركيين دفعة واحدة، وهذا يعني أنه من الصعب تحقيق خرق للأزمة الحكومية في لبنان قبل تحقيق تقدم إيجابي في العلاقات الأميركية- الإيرانية".واوضحت أن "المشكلة اللبنانية ليست سياسية فقط، بل هي مشكلة نظام ينبغي العمل على حلها جذريا".ولفتت إلى ان "أزمة الحكومة اللبنانية واقفة على مماطلة حزب الله، الذي حاول إدامة الوضع القائم، وبالتالي غلق الباب أمام محاولات المبادرة الفرنسية لإحداث أي تغيير سياسي بالبلد".وأردفت: "أمام هذه الحالة لن يبقى أمام قطر التي كانت على علاقات متوازنة مع إيران الداعم الأكبر لحزب الله، إلا لعب دور المُسيّر من خلال التنسيق مع الأحزاب الفاعلة على الساحة اللبنانية".ورأت أن "تحركات قطر تجاه لبنان ستتمحور حول الابتعاد عن تقديم أي دعم مادي للبنان، لعدم ظهور ذلك كأنه تحدٍ للمبادرة الفرنسية، حيث ستعمل الدوحة على التنسيق ضمن نفس المبادرة".وتوقعت أن تُحقق قطر نجاحا في هذا الحراك، لحاجة الأطراف اللبنانية للتوصل الى حل يخفف عنها العقوبات الأميركية، والأوروبية، والضغوط الدولية، فضلاً عن ضغوط التظاهرات الشعبية".وفي السياق، التقى الرئيس المكلف سعد الحريري، أمس، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى عرض الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية لا سيما الموضوع الحكومي، بحضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري هاني حمود، حيث ناقش اللقاء "مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها في أجواء إيجابية".وتتجه الأنظار إلى الخطوات التي سيقوم بها الرئيس الحريري الذي سيلتقي أيضاً، مفتي الجمهورية، إلى كتلة المستقبل وتيار المستقبل، مرورا برؤساء الحكومات السابقين، وصولا إلى عين التينة وأيضاً الصرح البطريركي.وأشارت المعلومات إلى أن الحريري، سيأخذ في الاعتبار الوضع المعيشي الضاغط من جهة، وتداعيات أي خطوة يتخذها، اعتذارا أم استمرارا في التكليف، من جهة ثانية، أي انه سيدرس أيهما أفضل لوضع حد لمعاناة الناس، وسيغوص أيضاً في ما يجب ان يفعله في حال اعتذر لناحية ايجاد رئيس مكلف جديد. ووفق المصادر، فإن قرار الاعتذار يبدو حتى الساعة، معلّقا، ولم يحسم بعد، خلافا لكل المعطيات التي أشيعت في الأيام والساعات الماضية والتي تقول إن الحريري بت أمره وسيقدم اعتذاره. في الموازاة، تشير المصادر إلى ان بكركي ستتحرك لمحاولة تقريب وجهات النظر بين بعبدا وبيت الوسط، بالتعاون مع عين التينة، وذلك في هدي مشاورات يوم الصلاة والتأمل من اجل لبنان الذي عقد في الفاتيكان. وسيسعى البطريرك بشارة الراعي إلى ايقاظ الضمائر، داعيا الأطراف كلّها إلى التنازل والانصات إلى وجع الناس والى نداءات المجتمع الدولي الذي بات يهتم بلبنان ومعاناته اكثر من مسؤوليه.إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إن "حزب الله" يعمل على زيادة تدخل إيران في لبنان، وتنفيذ نوع من "الانقلاب الهادئ" داخله.وأضاف غانتس، في تصريحات ليل أول من أمس، خلال افتتاح النصب التذكاري لقتلى جيش لبنان الجنوبي، وهي "ميليشيا" لبنانية موالية لإسرائيل: إن "بلاده مستعدة للعمل من أجل ازدهار لبنان وخروجه من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها".وتابع غانتس، قائلا: "عرضت إسرائيل في الماضي مساعدة لبنان، وحتى اليوم نحن مستعدون للعمل والتأثير على دول أخرى ستساعده وتمد له يد العون من أجل ازدهاره والخروج من الأزمة".